تكشف الصورة جانبا إنسانيا بارزا وتضمر جانبا سياسيا غير خفي؛ فقد استقبلت الأم (الحاجة رقية) ولدها (يحيى فضل الله) المفرج عنه مؤقتا من سجون الظلم، فَرِحة مستبشرة بلقاء فلذة الكبد بعد عام من الغياب، مُزينة بِكرها بوسام الشرف أن كان اعتقاله دفاعا عن حقوق السكان والجيران بسيدي بوزكري بمكناس، والذين استقبلوه من جهتهم عند باب السجن وفي الحي استقبال المناضل الشريف.

فقد قررت الغرفة الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أمس الإثنين 11 ماي، إطلاق سراح الناشط في جماعة العدل والإحسان يحيى فضل الله وتأخير المحاكمة إلى جلسة 22 يونيو المقبل، وهو ما يعني أن الابن ما زال متابعا من قبل السلطات مهدد بفقد حضن الأم مرة أخرى.

فضل الله، ومعه آخرون، يتابعون فيما يعرف بملف تنسيقية سيدي بوزكري بمكناس، وقد اعتقلوا بسببه منذ 3 يونيو 2014 على إثر التدخل العنيف الذي تعرض له السكان من طرف القوات العمومية، وهم يحتجون بطريقة سلمية على قرارات الإفراغ التي وجهتها لهم وزارة الأوقاف التي تدعي ملكيتها للأراضي التي أقيم عليها حوالي 35 ألف مسكن يقطنها حوالي 100 ألف نسمة.

ولا تخفى الأبعاد والخلفيات السياسية للقضية باعتبار الأخ فضل الله رمزا من رموز جماعة العدل واﻹحسان بالمنطقة.