قررت السعودية وحلفاؤها ليلة الثلاثاء 21 أبريل 2015 الإعلان عن انتهاء عاصفة الحزم باليمن من طرف واحد، والتي خلفت ضحايا تجاوز عددهم 944 قتيلا و3487 جريحا ونزوح ألاف المدنيين من بلداتهم وتبذير أموال طائلة في حرب لا طائلة منها سوى الدمار والخراب وتشتت الأوطان العربية والإسلامية واستبداد حكامها وقهر شعوبها وتغول الامبريالية الأمريكية والصهيونية وأعداء الأمة، فعن أي انتصار يتحدثون ويروجون؟

عدونا الحقيقي يا سادة هو الاستبداد والفساد، هو الجهل والفقر والأمية والاستعباد، مطلبنا هو أن تتحد جهود الأمة في مواجهة عدوها الحقيقي، أن تتجه إلى من دمر العراق ونهب خيراتها ومزق وحدتها وقتل علماءها وشبابها ورمل نساءها، وجعلها حربا طائفية، أن تتجه إلى من خطف الثورة من الشعب المصري وزج بأحرارها في السجون وحرق ثوارها أحياء برابعة الصامدة واعترف بسلطة الانقلاب التي جاءت على ظهر دبابة، وإلى من حاصر إخواننا في غزة العزة وسفك دماءهم ودبح أطفالهم.

عزمنا وحزمنا يجب أن يصوب حيال من يحمي ويزكي جرائم بشار الجزار ونظامه الظالم بأرض الشام أرض العزة والشموخ، وإلى من أسال دماء زكية بالأراضي الليبية طمعا في خيرات هاته الأوطان وفرملتها عن كل تنمية أو ديمقراطية تحققها هاته الأخيرة فيقودها نحو التحرر من وباء الفساد والاستبداد وويلات الاستعباد، فتمتلك قرارها السياسي وتحقق نماءها الاقتصادي وتنتج قوت شعوبها فتحيى في سلام وأمن واستقرار واستقلال.

خلاصة الأمر أنه إذا تفحصنا واقعنا، ألفينا أن الأمة الإسلامية تجتاز اليوم كما يقول الأستاذ عبد السلام ياسين مرحلة عصيبة ومحنة حقيقية، فأرضها مستباحة، وخيراتها منهوبة، وكرامتها مدوسة، وقرارها بيد غيرها لا بيدها، تكاثرت عليها الأرزاء، وتزاحمت عليها سهام الأعداء، وأنهكتها الأزمات).

وإذا أردنا أن تعود لنا إمامة الأمة ويعود مجدها وعزتها وقوتها وهيبتها، وجب علينا أن نقفز على جراح الخلافات العقيمة مصداقا لقول الحق سبحانه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، على اعتبار أن المنازعة طريق سالكة للفشل والضعف، وأن الوحدة والاتحاد والتعاضد والعمل الصالح طريق سالكة للنجاح والقوة والفلاح في الدنيا والآخرة، مصداقا لقوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا.