العاملات في الحقول: فئة مجتمعية من النساء قادتهن الظروف المعيشية القاسية وضرورة توفير لقمة العيش إلى العمل في الحقول في ظل ظروف تصعب حتى على الرجال (عمل شاق، حر شديد، سب وشتم بل وحتى تحرش ذميم). إنهن تلك اللواتي يخرجن ملثمات ومرتديات من الملابس ما يقيهن غدر الطبيعة والبشر. إنهن تلك اللواتي يقفن متصافات في المكان المخصص لهن وأمثالهن من الرجال، ذلك المسمى بالعامية “الموقف” ينتظرن من يأخذهن من واقع المأساة إلى مأساة الواقع. يا للعجب! ويا لقلوبهن الرحيمة! ما رفضت هؤلاء النسوة وما أبين إلا أن يتقاسمنها مع شقائقهن الرجال بنفس أبية وجسد على القهر صابر وروح رغم الظلم والجبر مستمرة في طلب العيش “الرغيد” ولقمة العيش “الهنيئة” ولم تسعين كغيرهن من النساء والرجال إلى مد اليد إلى حقوق العباد أو التسول بين الطرقات وفي الشوارع. قد يتساءل “عاقل”: وما العيب في ذلك إن كن يُعِلن أنفسهن وعائلاتهن ويُعِنّ أزواجهن على نوائب الزمان؟

نجيب قائلات: وهل هذا ما تستحقه المرأة المسلمة؟ لو أن العدل طبق في واقعها، هل سيكون ذلك حالها؟ وكيف ستتمكن هذه المرأة من القيام بدورها في البيت بعد العودة من عمل يوم شاق مضن يقصم الظهر ويميت الجسد والروح؟ أي وقت وجهد سيبقى لها كي تكون الزوج الودود والأم الحنون والمؤمنة القانتة الداعية إلى ربها والذاكرة له في اطمئنان؟ أوليس لمثل هؤلاء النسوة نصيب من الملايين بل الملايير التي توزع يمينا وشمالا وتعطى لمغنين ومغنيات، كل ما يقومون به هو صرف أنظار الشباب عن واقعهم ومستقبلهم، فتزيد في رصيدهم الموشك على الانفجار؟ أو ليس لهن نصيب من تلك الملايين “الأشباح” التي تصرف في كل مناسبة طارئة على إصلاح بل ترقيع الطرقات التي تزهق فيها أرواح فلذات أكبادهن ليس لخطأ ارتكبوه بل لأنهم ضحايا خدعة ماكرة؟ أين كل جمعيات حقوق الإنسان التي تقيم مؤتمراتها بالملايين بميزانيات خيالية وتحتفل بأيامها وترفع الشعارات وتندد؟ هل هؤلاء النسوة لسن ممن ينضوين تحت مهضومي الحقوق؟

هذه مجموعة من الأسئلة الأجوبة وهناك غيرها يطرحها الكثير من الناس من بينهم هؤلاء العاملات في الحقول لكن بصوت خافت تسكته الوعود الكاذبة للمنتخبين تارة، وشعارات وتنديدات الجمعيات المتنطعة على حقوق الإنسان تارة أخرى، والخوف من القمع والإسكات إلى الأبد الذي يهدد به أخطبوط الاستبداد والاستعباد تارات أخر.