اليوم وأحرار العالم وشرفاؤه يحتفون بذكرى يوم الأرض الذي يحييه أبناء الشعب الفلسطيني في 30 مارس من كلّ سنة، لتذكير العالم بانتفاضة مارس 1976 حين قامت السّلطات الصهيونية بمصادرة آلاف الهكتارات من الأراضي الفلسطينية وقتل الشهداء، اخترت أن أجعل هذه المقالة رسالة لنا معشر الآباء والمربين، لنسأل كيف يمكن ترسيخ القضية في عقول الأجيال ووجدانهم وأرواحهم؟ كيف نعلمهم أن يحبوا الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين؟ كيف نعلمهم أن الأقصى مسرى أمير الأنبياء ومعراجه إلى السماء؟ كيف نعلمهم أنها أرض الأنبياء والرسالات ومنزل الوحي؟ كيف نعلمهم أن حبها دين وإيمان؟ وأن أرضها أرض الرباط والمجاهدين والشهداء؟ كيف نعلمهم أن زيتونها وحجرها مبارك من رب السماء؟ كيف نعلمهم أن القدس والأقصى أرض مقدسة؟ كيف نعلمهم مقاومة الطمس ونحصنهم حتى لا تنطلي عليهم حيل من يجففون منابع التعلق بفلسطين وينشرون التطبيع والتعايش ويرسخون ثقافة النسيان؟ كيف نعلمهم أن فلسطين أمانة الأجيال وأنها الوجود لا الحدود، أنها العقيدة والقرآن لا السياسة والصراع، أنها البوصلة وأنها الوعد والعهد والميعاد؟

ولأن العدو الصهيوني يراهن على النسيان وعلى محو ذاكرة الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية معه، ويستهدف قطع صلة الأجيال بالقضية وبالأرض وبرموز النضال والمقاومة بشتى الأشكال والأساليب، تعينه على ذلك أنظمة اختارت التطبيع والهرولة تحت مسمى السلام، لعل آخرها شطب كل ما يذكر برموز القضية الفلسطينية والصراع مع الصهيونية من مناهج ومقررات التعليم في دول الطوق كمصر والأردن، كان لابد للأجيال القادمة أن تحمل المشعل، وأن تصمد في وجه سياسات التهويد وطمس الهوية، ورب سائل يسأل لكن كيف وما السبيل إلى ذلك؟

– حببوا إليهم وشجعوهم على حفظ سورة الإسراء وفسروها لهم تفسيرا مبسطا.

– علقوا في بيوتكم صورة للأقصى حتى تنطبع في الوجدان وتثير عند الأطفال السؤال.

– اجعلوا في بيوتكم حصالة للتبرع لأطفال فلسطين وللقدس.

– زينوا غرفهم بخارطة لفلسطين وأسماء مدن فلسطين.

– احرصوا أن تجعلوا من مسموعاتهم ومحفوظاتهم أناشيد وأهازيج فلسطينية.

– شجعوهم على المشاركة في أسابيع فلسطين في المسرح والرسم والمسابقات الثقافية.

– خصصوا لفلسطين يوما أو يومين سنويا في أسابيعكم الثقافية في المدارس والمؤسسات والنوادي والمخيمات.

– استضيفوا أطفال وأيتام فلسطين في العطل إن أمكن في أسركم ومخيماتكم الصيفية والربيعية.

– اعرضوا صورا وأشرطة عن فلسطين، واصحبوهم لمشاهدتها في دور السينما والمراكز الثقافية.

– انشروا رموز فلسطين كالعقال والكوفية والملابس، وعرفوهم بالعلماء والزعماء والشهداء.

– أشركوهم في المتابعة والتعليق على أحداث فلسطين في الأخبار والإعلام.

– شجعوهم على عقد صداقات مع أطفال فلسطين ومراسلتهم.

هذه نماذج عملية على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فالهدف واضح والوسائل متعددة متغيرة بتغير البيئات والإمكانات، المهم غرس هذه القيم في النفوس، لأن ذكريات الطفولة مؤسسات للشخصية، فقط ابذروا وسيأتي يوما تينع البذور وتكبر وتزهر وتثمر.