يعتبر الكتاب المدرسي وسيلة من أهم الوسائل التي تنبني عليها المنظومة التعليمية، فهو ثالث الركائز المهمة في الحياة المدرسية (الأطر البشرية، البنية التحتية، المناهج والمقررات التربوية). فمن مميزاته أنه يوفر تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، عبر توحيد سقف المعرفة والمدة الزمنية المطلوبة في مرحلة تعليمية معينة. كما أنه مصدر المعرفة بالنسبة للتلميذ، فمنه المنطلق والمنتهى.

وإذا كان الكتاب المدرسي بهذه الأهمية، فإن العناية به وإخراجه في أحسن حلة، معرفيا وبيداغوجيا وتقنيا من مسؤولية الوزارة أو الجهة الوصية. والخطأ في ناحية من نواحيه خطأ جسيم لا يغتفر. غير أن كتبنا المدرسية لا يعكس مستواها هذه الأهمية، فقد سجلنا ضعفا كبيرا سواء على مستوى المعرفة أو من حيث البيداغوجيا التي تعرف تخبطا وخلطا فظيعا. وسأركز على كتاب اللغة العربية بالمرحلة الإعدادية لنقف على مكامن الخلل حتى يتم استدراكها.

ينبني كتاب اللغة العربية في المرحلة الإعدادية بجميع مستوياتها على ست وحدات في السنة، أي ثلاث وحدات في كل دورة، هذه الوحدات تشكل القيم التي ينبغي للمتعلم أن يستوعبها نذكر منها: القيم الإسلامية والقيم الوطنية والاقتصادية والسكانية والاجتماعية والفنية… الخ.

مشكلة هذه المجالات أنها تجعل هم المؤلف هو تقديم نصوص تنتمي إليها، حتى وإن لم تكن في المستوى، ثم إن هذه المجالات متداخلة فيما بينها حتى يصعب أحيانا التمييز بينها، كما أن بعض المجالات غامضة ويصعب إيجاد معايير تضبطها كالمجال السكاني مثلا.

من مشكلات الكتاب المدرسي أيضا بهذه المرحلة أنه يركز على جنسين أدبيين هما المقالة والشعر. مما يجعل المتعلم بعيدا عن المعرفة الأدبية، ولا يعرف منها إلا وجود شعر ومقالة تتداخل مع أجناس مختلفة كالخاطرة والقصة، لكنها تقدم في قالب مقالة سردية أو اجتماعية…

كما أن الشعر المقدم في المرحلة يعرف ضعفا من حيث الكم والنوعية، فمن الناحية العددية يتم إدراج قصيدتين في آخر كل وحدة، وهي قصائد ضعيفة فنيا، ذلك أن المؤلف راعى مغربة الشعر بالكتاب المدرسي، مما أثر على المعرفة الشعرية وصعب فهم خصائص هذا الجنس الأدبي.

إن الكتاب المدرسي يعد ركيزة أساسية تبني أجيالا متلاحقة، لذلك ينبغي إعادة النظر في كتبنا المدرسية ومراجعتها من حيث المعرفة والبيداغوجيا، وبناؤها على أساس المعرفة الخاصة بكل مادة، فمن العيب والعار أن ينتقل متعلم من المرحلة الإعدادية إلى المرحلة الثانوية، وهو لا يعلم شيئا عن الأدب وأجناسه وتطوراته التاريخية وما رافقها من تحولات أدبية وفنية.