أحببت الشعر منذ الصغر، لما فيه من معنى ساحر وإيقاع مؤثر. وهذا ما يميز الشعر عن النثر: المعنى الأصيل والوزن الجميل. يجمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه القضية في كلمات: “إن من البيان سحرا، وإن من الشعر حكما”. وكم من شعر ساحر، أضحى مثلا سائر.

وكنت أود أثناء الدراسة، أن أستشهد في الإنشاء، بشعر من إنشائي. وحاولت بالفعل. وظل هذا الحلم يرافقني حتى تعلمت الشعر، فخطر لي أن أعود إلى بعض الأمثال المعروفة، لا أذكرها الآن للأسف، وأعيد صياغتها في شكل أفضل. لتصبح أمثالا جديدة. فجاءت هذه الأبيات.

لماذا هذه الأبيات بالذات؟ لا أذكر شيئا عن ذلك. ولعل الأمثال الأصلية من كتاب: السحر الحلال في الحكم والأمثال، لصاحبه: السيد أحمد الهاشمي، مؤلف الكتاب المعروف: ميزان الذهب في صناعة شعر العرب. والكتاب حافل بالأمثال، والخير الكثير، لمن أراد المزيد.

الموت سيف لا يرد إذا أتى
في كل يوم ينحني نحو الفتى

ما هذه الدنيا سوى أفعى لها
سم خفي فاتقي أفعالها

إن الحقيقة جوهر لا يسطع
إلا بقلب أحرقت آماله

إذا ما الموت جاء فلا تعظني
فإني مت قبل الآن إني

يدوس المرء فوق محبه بحذائه
إذا عمي الفؤاد عن الحبيب

لو لم يكن في هذه الدنيا خلاصي
لنبذتها وجعلتها أم المعاصي

حب الحطام بلية لا تنتهي
إلا بموت حاسم للتائه

سخاء الحر من آيات الكمال
وجمع المال للضعفاء نقص

سؤال الناس يذهب بالبهاء
فكيف إذا هموا أصل البلاء

إذا أعطيت يوما في سخاء
فحاذر أن تقاد بلا حجاء