لم يكن أكثر المتشائمين أو العارفين بخبايا وطبيعة المخزن يتوقع أن تجيش الدولة كل أجهزتها القمعية من رجال الأمن والعسكر بمختلف أنواعهم وأصنافهم؛ سيمي، تدخل سريع… لمحاصرة مقبرة الشهداء لمنع دفن المجاهدة الشريفة العفيفة لالة خديجة وج الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمهما الله، والتي وافتها المنية وأسلمت الروح إلى باريها صباح يوم الأربعاء 25 مارس 2015. وقد أصيب الجميع بالدهشة والذهول لهول ما رأوا، فمظاهر العسكرة الكثيفة والقوية كانت توحي بأن المخزن يستعد لصد غارة محتملة من وراء البحور عفوا من أهل القبور أما أعداء شعبنا في الخارج فقد كفاهم من يجثمون على رقابنا شر الغارة وغيرها وأحسنوا الإنابة عنهم وزيادة.

لقد كنا ننتظر من مسئولي الدولة في هذا البلد تقديم واجب العزاء والمواساة لأسرة الفقيدة فووجهنا بالمنع والحصار) هكذا عبر الأمين لجماعة العدل والإحسان عن دهشته واستغرابه واستيائه لما آلت الأوضاع في هذا البلد الحبيب الذي يتمسح حاكموه بمسوح الإسلام.

وفي جو من الصدمة والحيرة جالت في خاطري مجموعة من الأفكار والأسئلة محاولا فهم ما يجري بمقبرة الشهداء، أو على الأقل إيجاد مبرر أو مسوغ له.

ولم أستطع إقناع نفسي إلا بأمرين اثنين:

فضل الله ومنه وكرمه على الفقيدة المجاهدة: فقد يبدو ظاهريا أن في تأخير عملية الدفن إساءة للفقيدة لأن إكرام الميت التعجيل بدفنه إلا أن هذا التأخير يبدو أنه تفضل وتكرم من الله لسيدة كرست حياتها للجهاد في سبيل لله والدعوة إليه في صمت وبعيدا عن الأضواء، فأراد الله عز وجل أن يكون يوم دفنها يوما تزف فيه إلى العالمين معا، فقد تابع العالم بأسره مهزلة حصار المقبرة وشاع اسم الشريفة كما يشيع النور في الظلام وتساءل البعض عن دورها في حياة الإمام المجدد. والحقيقة أن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله ما كان ليصل إلى ما وصل إليه لولا صبر وجهاد وتحمل ومشاركة المجاهدة للا خديجة المالكي بعد من الله وكرمه عليه. عاشا معا لله وفي الله فأسأل الله تعالى أن يجمع بينهما في مستقر رحمته.

الغباء سمة من سمات المخزن: رغم ما يشاع عن كون مخزننا “مخزن عبقري وشحال مطور وقاري” على حد تعبير الشعار الفبرايري، وهذا ما أثبتته بالفعل قدرته على التكيف مع تفاعلات الأحداث ومجرياتها، وقدرته على الالتفاف والمراوغة حيث استطاع أن يخرج بسلام من محطات حرجة ومحرجة، إلا أن مخزننا النبيه والذي تكاد نباهته تميل إلى المكر والخبث أكثر منها إلى الحكمة والذكاء أثبت في مناسبات شتى ومواقف عدة عن غباء لا مثيل له، ويكفي أن نذكر بحدث اختطاف القيادي في العدل والإحسان الدكتور مصطفى الريق.

إلا أن هذا الحدث الأخير، محاصرة مقبرة ومحاولة منع دفن الشريفة المجاهدة، أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الغباء أصبح هو العنوان الرئيس والصفة اللصيقة بمخزننا فسلام على أمة يحكمها الغباء وتسمو فيها التعليمات على كل القوانين والأعراف والشرائع.