انعقد المؤتمر القومي – الإسلامي التاسع، يومي 28 و29 مارس 2015 ببيروت، بعد تأخر بسبب الظروف التي مر منها الوطن العربي خلال الثلاث سنوات الماضية. وقد حضره كل الأعضاء الذين ما زالوا مؤمنين بضرورة وحدة الكتلة التاريخية في الأمة، وبالحاجة إلى تعاون التيارين الكبيرين، القومي والإسلامي فيها، على أساس البيان التأسيسي الذي صدر عن المؤتمر الأول في عام 1994. وكلهم أمل وعزم على إعادة تصويب المسار وابتكار ما يلزم من أفكار لإخراج الأمة العربية من الدرك الذي وصلت إليه واقتراح الحلول لتجاوز الأوضاع الكارثية التي أضحت تعاني منها الأمة على جميع الأصعدة.

شاركت جماعة العدل والإحسان في المؤتمر بوفد ضم كل من الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد الجماعة وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ورئيس مكتب العلاقات الخارجية، وعضو لجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي ومنسق الساحة المغربية، والذي جدد المؤتمر انتخابه عضوا في لجنة المتابعة لولاية ثانية، كما ضم الوفد الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة ورئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة. وكانت مشاركة الجماعة في المؤتمر بناء على إيمانها بضرورة الحوار والتعاون بين التيارين القومي والإسلامي، كخيار استراتيجي من أجل نهضة الأمة ووحدتها، وعليه أهمية إنجاح المؤتمر القومي الإسلامي في دورته التاسعة، بعد الصعوبات التي تعرض لها نتيجة أوضاع الأمة المعقدة.

وقد عرفت جلسة افتتاح المؤتمر كلمات كل من المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي الأستاذ منير شفيق، ونائب رئيس المؤتمر القومي العربي ورئيس مؤتمر الأحزاب العربية، وقد أجمعت الكلمات على صعوبة التحديات التي تواجه الأمة في الوقت الحاضر، وعلى ضرورة الحوار والتعاون بين التيارين القومي والإسلامي، وبالتالي رهان التيارين على إنجاح إطار المؤتمر القومي الإسلامي باعتباره الإطار والمنبر المؤهل للتنسيق وتطوير العلاقات.

أما الجلسة الثانية فخصصت للتقرير السياسي الذي قدمه الأستاذ منير شفيق، وورقتين حول العلاقة بين التيارين قدمهما كل من الدكتور خير الدين حسيب والشيخ إبراهيم المصري، تضمنت الورقتين نقدا ذاتيا ورصدا للأخطاء وحديث عن المشترك وأولوية الحوار واستحقاقات المرحلة.

كما عرفت هذه الجلسة مداخلة الأستاذ محمد حمداوي، في سياق الحديث عن واقع الأمة والظروف التي تعيشها، حيث أكد على ضرورة مرحلة تأسيسية جديدة بعد التأسيس الأول للمؤتمر في 1994) وأهمية تحديد نظرة استراتيجية في هذه المرحلة التي تعرف فيها الأمة مخاضا، أقدر أفقه في ثماني أو عشر سنوات، وعليه لابد من الانطلاقة في هذه المرحلة التأسيسية من خمس مبادئ)؛ وهي المبدأ الأول الوحدة: وحدة القطر ووحدة الأمة، والمبدأ الثاني الديمقراطية، والمبدأ الثالث الاستقلالية: باستقلالية البلد عن أي تبعية للخارج ومن ضمنها رفض أي تدخل خارجي، والمبدأ الرابع رفض العنف، والمبدأ الخامس مركزية القضية الفلسطينية).

وبجانب هذه المبادئ الخمس تحدث الأستاذ حمداوي عن مداخل للعمل، وهي: مدخل الحوار فلا خيار لتيارات الأمة إلا الحوار، والمدخل الثاني هو التوافق فالديمقراطية تقتضي بداية توافقا يجمع كل مكونات الأمة، والمدخل الثالث توسيع دائرة المشترك، وعدم الاشتغال بخلافات وجراح الماضي، والمدخل الأخير الدفاع عن الرأي المخالف وتقدير الرأي المخالف فالصواب ليس دائما صوابا واحدا فهناك أحيانا تعددا للصواب. وختم كلمته بدعوة المؤتمرين إلى الانطلاقة بروح جديدة في هذه المرحلة من أجل تحقيق نهضة وعزة أمتنا).

في حين خصصت الجلسة التالية للتقرير المالي، وانتخاب المنسق العام وأعضاء لجنة المتابعة، حيث انتخب المؤتمرون الأستاذ خالد السفياني منسقا عاما للمؤتمر القومي الإسلامي، والأستاذ محمد حمدوي وعبد الصمد بالكبير عضوين في لجنة المتابعة.

وختم المؤتمر بالمصادقة على البيان الذي أكد على الأجواء الإيجابية التي سادت المؤتمر والتي كانت في جوهرها متطلعة لتجاوز مآزق الأمة المختلفة، وعلى أهمية النقد الذاتي والمقاربة الموضوعية والعمل على توسيع دائرة المشترك ومداخله. كما أكد الحاضرون في بيانهم على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة وبوصلة نضالها، وعلى ضرورة الرفع الفوري للحصار على أهلينا في قطاع غزة والتسريع بالإعمار إنقاذا لشعبنا هناك من الظروف الصعبة التي يعيشها، كما أكد المؤتمر على خيار المقاومة، مقاومة المحتل الصهيوني والتدخل العسكري الأجنبي، وضرورة مواجهة التطبيع بكافة أشكاله مع الكيان الصهيوني.

وفي مواجهة مخاطر التفتيت والتجزئة الطائفية والمذهبية التي يسعى أعداء الأمة إلى إذكائها وتكريسها كتناقضات استراتيجية بين أطراف الأمة الواحدة، أكد المؤتمر في بيانه على ضرورة التكامل العربي والإسلامي الذي يحصن الأمة وقضاياها، ويحمي تنوعها ويضمن كرامة الجميع على أساس من المواطنة والاحترام المتبادل، تكامل يحمي وحدة الأوطان ويفتح أمامها آفاقا لتحقيق وحدة أكبر يعم خيرها الجميع.