خديجة وفّت وتم الوفاءُ *** لربٍّ عظيمٍ وكان الصفاءُ
هي الزوج صانت رسالة حقٍّ *** بصبرٍ جميلٍ تلاه الدعاءُ
وصاحبةٍ في جهادٍ طويلٍ *** أقامت ودرب الجهاد ابتلاءُ
وحاضنةٍ للمجالس تهفو *** إليها القلوب فيخبو الشقاءُ
ونادى المنادي بداعي الكتاب *** فلبّى الرشاد وفيه ارتقاءُ
أجابت ونور المحبة يعلو *** ويبدو بليل الأنام الضياءُ
أيا أمّنا كنتِ رمز الفداء *** لدين السلام ففاز الفداءُ
وكنتِ مثالا لزوج ٍ عطوفٍ *** وأمٍّ حنونٍ فشاع الإخاءُ
وكنت ظهيرا لزوج حبيبٍ *** فألفى السكينة فيها الشفاءُ
وكنتِ لنا قدوة في العطاء *** بخير احتسابٍ فجلّ الثناءُ
وكنتِ لنا أسوة في المضاء *** بكل اصطبارٍ تجود الدماءُ
وكنتِ لنا منحةً وسيبقى *** عطاؤك سبقا تراه النساءُ
وكنتِ لنا قبلةً ترتجيها *** عيون الحيارى فيحلو الثواءُ
حملتِ الشدائد عنّا أذاها *** بقلبٍ رؤوف سقاه الولاءُ
أشعتِ الفضائل بين البرايا *** خصالا كراما وفيها الرجاءُ
فكم من نزيلٍ أتى البيت يسعى *** فنال المكارم فيها العلاءُ
وكم من غريبٍ ببابك أضحى *** قريبا له في الحياة بقاءُ
وكم من ضعيفٍ رمته البلايا *** تولّى قويّا حماه العطاءُ
وكم من ذليلٍ سقته المخازي *** تبدّى كريما أتاه السخاءُ
وصنتِ الرسالة فيها بلاغٌ *** رعيتِ الأمانة فحقّ النماءُ
دعتك المعالي إليها تنادي *** وفوق البسيطة يمشي الحياءُ
هو الحبّ في الله سرٌّ لطيفٌ *** يغذي الأحبة فيه الغذاءُ
ومرت ليالي الفراق بصبر ٍ *** وهل يصبر القلب فيه التجاءُ؟
فتاقت لزوجٍ حبيبٍ كريمٍ *** فنادته سرّا فلبّى النداءُ
وسارت إليه على كفّ شوقٍ *** بروح وفي الأفق يشدو الحداءُ
وشاءت مقادير ربّي لها في *** البرايا ظهورا فذاك اصطفاءُ
وما الموت إلا عبورٌ قصيرٌ *** إلى الخلد فيه الرضا والهناءُ
صلاتي تدوم على المصطفى *** يفوح شذاها ويرقى الدعاءُ
على الآل والصحب خير سلامٍ *** من الله يشرق منه البهاءُ