يبدو أن نظامنا المغربي قد استنفذ كل أسلحته في حربه الضروس على جماعة العدل والإحسان، حتى أصبح يُمنّي نفسه بمعركة، أي معركة، ينقذ بها ماء وجهه. فها هو بعد أن فشل فشلا ذريعا في ثني الأحياء عن خيارهم في الكينونة مع الحق يولي وجهه شطر الأموات ظنا منه أن جثة هامدة لامرأة هي الآن بين يدي الله يمكن هزمها في معركة ما بعد الغباء السياسي.

ها هو جثمان الراحلة زوج الإمام عبد السلام ياسين محاصر أمام مقبرة الشهداء بالرباط منذ الصلاة عليها ظهر هذا اليوم 26 مارس 2015، ومعها جنازات أخرى منعت جميعها من حقها في أن توارى التراب، وها هم أولئك المشيعون محبوسون محاصرون بمختلف قوات القمع المخزني لا لذنب اقترفوه إلا لأنهم جاؤوا لأداء الواجب في تشييع جنازة امرأة لها فضل عظيم على أجيال وأجيال من المؤمنين والمؤمنات.

ولم يسلم المشيعون، بمن فيهم أبناء وأقارب الراحلة وقياديو جماعة العدل والإحسان، من البطش المخزني الذي حُمل على إثره عدد من المشيعين إلى المستشفى.

أليس منكم رجل رشيد؟ أليس فيكم من لم يفقد آخر ذرة من عقل أو إنسانية أو ضمير لينتصح من بيدهم الأمر فيعدلوا عن هذا الإجرام الذي طال الأموات بعد الأحياء؟

لنا الله، حسبنا ونعم الوكيل.