يبرز على ساحات الجامعة المغربية خلال هذه الأيام نشاط وطني نوعي، هو الملتقى الوطني 14 الذي تنظمه الكتابة العامة للجنة التنسيق الوطني في الأسبوع الممتد مابين 23 إلى 28 مارس 2015 بثلاث جامعات مختلفة؛ جامعة الحسن الثاني بالبيضاء وجامعة الحسن الأول بوجدة وختاما بجامعة بن زهر أكادير.

ومن الأمور التي ميزت الملتقيات الطلابية منذ نشأتها شعاراتها، التي لطالما كانت ملخصة للمرحلة التي يأتي فيها الملتقى، معبرة عن ما سيحمله الملتقى في طياته.

كان الملتقى الثاني عشر قد حمل شعار بأيدينا نصنع التغيير) والذي كان يحمل إشارات مهمة في استعداد الحركة الطلابية آنذاك في الانخراط في الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب في تلك الفترة في إطار حركة 20 فبراير، وعرفه العالم العربي عامة في إطار الربيع العربي والذي كانت قد برزت أول زهراته قبل الملتقى.

ثم تمر سنتين على بداية الربيع وقد أينعت أزهاره بسقوط أنظمة منها نظام ابن علي ومبارك، وتبدوا أخرى ذابلة بالالتفاف على مطالب بعض الشعوب ومحاولة تحويل المسار، كما كان الحال في المغرب الذي تغنى ب”الاستثناء المغربي والتحول الديموقراطي”، في هذه اللحظة يبرز الملتقى 13 وهذه المرة بشعار قوي هو: الشهادة والاعتقال ربيع الحرية وخريف الاستبداد) الشعار الذي يبدو من كلماته أنه أغاض المخزن واستنفره بما يحمل من معارضة للاستبداد، الشيء الذي أثبته الواقع بعد ذلك، فقد عرف هذا الملتقى في أول أيامه عنفا ومحاولة منع وسرقة ونهب… وهو ما استنكره واستغربه الجميع، مما أعطى لهذه الدورة طابعا خاصا دون كافة الملتقيات.

وتمر السنتين وقد تغيرت السياقات الوطنية والدولية، وبانت معها حقيقة الاستثناء للجميع بعد مرور فترة سنتين من حكومة ودستور كان يعقد عليما الكثيرون أمالا أصبحت واهية، كما ذبلت زهور من الربيع كان الكثيرون يعتقدون أنها ستثمر ثمارا من الديمقراطية والحرية النمو الاقتصادي. وفي هذه اللحظة التاريخية المفصلية التي تعيشها الأمة وقد تكالبت عليها الأمم من كل جانب، والتي يعيشها المغرب بصفة خاصة وقد تراجع على كل المستويات بما فيها الجانب التعليمي، يأتي الملتقى الطلابي الوطني 14 وقد حمل شعارا جديدا هو إبداع تنمية نضال، من أجل جامعة مساهمة في التغيير الحقيقي)، فلئن كانت الملتقيات السابقة قد عبرت عن المرحلة مواكبة لسياقاتها فإن هذا الملتقى بإذن الله يأتي ليعبر عن شروط لحظة لم نبلغها بعد يأتي هذا الشعار ليبلغ رسالة عميقة المعنى بعيدة المغزى هي بناء جامعة مساهمة في التغيير الحقيقي لابد له من أساسات ثلاث:

أولا: إبداع: وقد حاول الملتقى أن يعبر عن هذا الأساس بداية عندما أبدع من الشكل المركز إلى قافلة الملتقى، فلا يمكن على أي حال تحقيق تغيير حقيقي دون تجديد في الوسائل والآليات والخطاب حتى يكون كل ذلك مناسبا للأجيال الوافدة على الجامعة.

ثانيا: تنمية: بما تعبر هذه الكلمة من معاني الاستمرارية والنماء والتشاركية بين كل الأطراف، فلا يمكن إحداث تغيير ذو معنى في لحظة واحدة ولكن لابد من بناء شخصية طلابية تكون هي محور العملية التغييرية، وهذا لن يتأتى إلا بتنمية قدرات هذا الطالب الفكرية والدراسية والأخلاقية حتى يكون واعيا بحقيقة وضرورة التغيير.

ثالثا: نضال: يكون النضال مصاحبا للأساسين الأولين الذين قد يحتاجا إلى وقت طويل لكن يكون النضال مستمرا لكي ننتزع المطالب ولكي نربي شخصية طلابية مدافعة عن الحق غير مستكينة تكون بإذن الله محور التغيير الحقيقي المنشود.