التعليم بالمغرب: أرقام للتأمل

نداء أطلقوا سراح التعليم

في لحطة حاسمة من لحظات الإنسانية العالمية، وفي عالم يموج بالتغيرات والتحولات الطارئة المتجددة كل وقت وحين، وفي عالم أصبحت فيه المعرفة والتربية رأسمال الأمم التواقة لخوض المستقبل على أرضية صلبة مسلحة بلغة الزمان لغة العلم والمعرفة، تظل منهجية القائمين على الأمر في هذا البلد في مقاربة إصلاح ما يعتبرونه منظومة للتربية والتكوين والبحث العلمي مقاربة مغرقة في الاستبداد والاستفراد، بعيدة عن منطق التاريخ ومنطق العقل ومنطق التدبير الحديث.

تظل هذه المنهجية أسيرة الأساليب ذاتها والطريقة نفسها: إملاء فوقي من جهة واحدة هي الآمرة الناهية منذ قرون، يتلوها تلقف من تقنوقراط في تركيبات شكلية وأرضية مسيجة بتعليمات سامية سابقة، تقوم بعدها آلة البهرجة الإعلامية بالتسويق لبريق اللقاءات والجولات والمشاورات تحشد لها الوسائل المادية الكبيرة والطاقات المهدرة في غير ما هيئت لها، ويكون المنتوج تقارير ومكتوبات تهرب إلى سراديب المجالس المعينة تخرج منها خلاصات أولية منتقاة على أعين الساهرين على ألا يذكر المحظور ويظهر المخفي، تجمع بعدها التقارير وتنشر وتكون موضع النقاش في المنتديات الخلفية والصالونات المكيفة ثم ينتهي الأمر. لقد أصلحنا التعليم بعد أن عقدنا كذا وكذا من لقاء واجتمعنا بكذا وكذا من فريق..

ما عدنا في حاجة إلى تشخيص يتلوه تشخيص ينسخ الأول أو يحوره أو يعيده بلغة أخرى وقد اهتزت صورة المدرسة المغربية فلم تعد تقدم إلا في شكل منبت الفشل والخيبة والهدر والإخفاق، اهتزت صورة المدرس فلم يعد يقدم إلا في شكل المبتز الخامل المائل المتخاذل، اهتزت صورة المتعلم فلم تعد تقدم إلا في صورة الكسول العنيف المخدر. ضاعت -وا أسفاه- التربية والقيم والفضائل، وسادت- وا حسرتاه- المصائب والمعايب والرذائل.

طالع أيضا  اللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية.. لغة الخيبة ومآلات الفشل (3)

ما عدنا في حاجة إلى الخطابات التقنوية التي لا ترى في المدرسة إلا إحصاءات تجمع، وأعدادا تنمق، وبنايات تجهز، ومحافظ توزع، وآليات ووسائل ترص في المخازن، وما عادت الوصفات الجاهزة والمستوردة نافعة لإنقاذ ما ارتكبته أيادي الحكام المتنفذين طوال سنوات طوال من التحكم في إنتاج المواطن الصالح لهم.

إن غياب رؤية مجتمعية واضحة لمعنى ومبنى الإنسان الذي نريده لزماننا وعالمنا، وإن انقطاع المدرسة عن المجتمع وغياب التحليل الشمولي الذي يرى في وضع المدرسة جزءا وتجليا من الوضع المتردي للمجتمع والاقتصاد والسياسة لهو جوهر النقاش المغيب في ظل غلبة منطق التعليمات ومنهج التسييجات وطرائق الإشراك الصورية الوهمية.

وإن واجب الوقت ينادي: تعالوا -أهل العقل والفضل والمروءة- نقولها بمسؤولية واضحة وصريحة: إن سطوة الحكم على قضية التعليم واستمراره في تنصله من مسؤوليته التاريخية عن كارثة التعليم أصل كل هذا البلاء.

إن واجب الوقت ينادي: هلموا سادتنا الفضلاء لإنقاذ تعليمنا من كوارثه وأعطابه المزمنة قبل ولات حين مناص، وهو ما لن يتأتى إلا بجبهة وطنية يتداعي عبرها الكل إلى الدخول على معالجة الوضع المنذر بالانهيار من بابه الواسع باب الحوار الوطني الشامل الحقيقي. إلا نسارع إلى هذا نظل نراوح أمكنتنا في تضييع الوقت في فوضى القرارات وجلبة النقاشات التي إنما نجني بها على مستقبل البلاد والعباد.

فهرس المصادر والمراجع

1. تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو- يناير 2014.

2. تقرير المغرب في سنة 2009، تنسيق عمر احرشان.

3. تقرير التنمية البشرية 2013، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

4. تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (التقرير السنوي أكتوبر 2013).

5. التقويمات الدولية المنجزة في مجال التعلمات، (تيمس وبيرلس 11/12/2012).

6. ورد في: تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (التقرير السنوي 2012).

طالع أيضا  اللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربيةلغة الخيبة ومآلات الفشل(2)

7. تقرير التنمية البشرية لسنة 2014، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

8. تقرير المغرب في سنة 2010.

9. تقرير المغرب في سنة 2011.

10. تقرير المغرب في سنة 2012.

11. تقرير المغرب في سنة 2013.

12. اللقاءات التشاورية شتنبر 2014.

13. التقارير التركيبية لجلسات الاستماع شتنبر 2014.

14. مشاريع البرنامج الاستعجالي.

15. عرض الوزير في ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء.