لقد كاد المعلم أن يكون رسولا، بما يربي من أجيال ويحفز ويرفع الهمم والإرادات ليُطلبَ العلم ويُتفوق فيه، بما يمنحه للناشئة من أمل في المستقبل والثقة في غد أفضل رغم إكراهات الواقع وتحدياته، رغم واقع حال المدرسة المغربية وإشكالاتها العويصة، ففي ظل غياب التحفيز المؤسساتي على طلب العلم والتفوق فيه، في غياب دور المدرسة في اكتشاف قدرات التلاميذ ومواهبهم وتوجيهها، يحضر دور الأستاذ، المعلم، “الرسول” الذي يمنح التلاميذ الثقة في قدراتهم وإمكاناتهم، ويخبرهم بأن كل واحد منهم إلا ويتميز بقدرات ومواهب، إن هو أحسن تنميتها وتطويرها كان متميزا متفوقا.

إن النجاح الدراسي مطلب الجميع، وتحقيقه يعتبر من أولوية الأهداف لدى التلميذ والطالب، ولكل نجاح مفتاح وفلسفة، لذلك أصبح النجاح علما وهندسة وخطوات ومراحل ينبغي الاهتمام بها، نذكر منها:

النية الصادقة

لعل أول خطوة في طريق التفوق الدراسي هي النية الصالحة، فإنما الأعمال بالنيات، والإسلام حث على طلب العلم والتفوق فيه، فأنا أريد أن أتفوق دراسيا طاعة لله واستجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا لأن أمتي محتاجة إلى أطر وكفاءات يساعدونها على تجاوز وضعية التخلف التي تعيشها، وكذلك حتى أكون عند حسن ظن والدي بي فهم ينتظرون مني أن أكون إطارا متميزا في المستقبل. إن من له هذه النيات الصالحة الخيرة لا يمكن إلا أن يبارك الله له في دراسته حتى يكون متفوقا متميزا.

الصحبة الصالحة

إن من له مشروع التفوق الدراسي، لا بد له أن يبحث عن المتفوقين المتميزين دراسيا حتى يقتدي بهم، وينسج على منوالهم، لابد له أن يختار الرفاق والأصدقاء بعناية، فإنما المرء على دين خليله، وكما أن الجدية والتفوق تنتقل من شخص لآخر عبر المعاشرة والمصاحبة، فكذلك اللامبالاة والسلبية تنتقل من شخص لآخر عبر المعاشرة والمصاحبة. يقول المثال الشعبي مع من شفتك مع من شبهتك).

احترام الأستاذ والتواضع له

باحترام الأستاذ وتقديره وتعظيمه ترقى أخلاق التلميذ وتسمو وتتهذب، وبالتواضع له يستفيد التلميذ ويزداد معرفة وعلما وتفوقا وتميزا، أما عدم احترام الأستاذ والنظر له بعين النقص فهو لا يورث إلا الفشل التربوي والدراسي.

الطموح كنز لا يفنى

لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحا، لذلك كان الطموح كنزا لا يفنى، فكن طموحا وانظر إلى المعالي. فهذا عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه يقول معبرا عن طموحه إن لي نفسا تواقة تمنت الإمارة فنالتها وتمنت الخلافة فنالتها وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها).

العطاء يساوي الأخذ

النجاح عمل وجد وتضحية وصبر، ومن منح طموحه صبرا وعملا وجدا حصد نجاحا وثمارا، فاعمل واجتهد وابذل الجهد لتحقيق النجاح، فمن جد وجد ومن زرع حصد.

غير رأيك في نفسك

الإنسان يملك طاقات كبيرة وقوى خفية يحتاج أن يزيل عنها غبار التقصير والكسل، فأنت أقدر مما تتصور وأقوى مما تتخيل وأذكى بكثير مما تعتقد، واشطب كل الكلمات السلبية عن نفسك من مثل “لا أستطيع” و”هذا شيء صعب”، وردد باستمرار “أنا أستحق الأفضل” و”أنا قادر”… النجاح هو ما تصنعه والناجح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير فيه…

الفشل مجرد حدث وتجربة

لا تخشى الفشل بل استغله ليكون معبرا لك نحو النجاح، فمثلا أديسون مخترع الكهرباء قام بأكثر من 1000 محاولة فاشلة قبل أن يحقق إنجازه الرائع. الوحيد الذي لا يفشل هو الذي لا يعمل، وما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح.

املأ نفسك بالإيمان والأمل

الإيمان بالله أساس كل نجاح وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق، الإيمان يمنحك القوة وهو البداية ونقطة الانطلاق نحو النجاح، والأمل هو الحلم الذي يصنع لك النجاح.

اكتشف مواهبك واستفد منها

لكل إنسان مواهب وقدرات داخلية ينبغي العمل على اكتشافها وتنميتها والاستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا.

الدراسة متعة

متعة التعلم لا تضاهيها متعة في الحياة خصوصا لو ارتبطت عند صاحبها بالعبادة، فطالب العلم عابد لله وما أجمل متعة العلم مقرونة بمتعة العبادة.

الثقة بالنفس

الناجحون يثقون دائما في قدرتهم على تحقيق النجاح، الثقة بالنفس يعني دخولك معركة النجاح منتصرا بنفسية عالية، والذي لا يملك الثقة بالنفس يبدأ معركته منهزما.

لعل من أهم مفاتيح التفوق أو النجاح الدراسي هو احترام الأستاذ وتقديره لما يبذله من جهد في تربية وتعليم أجيال المستقبل، وبما يمنحه للناشئة من أمل في المستقبل، وبما يساعد التلاميذ على الثقة في قدراتهم واكتشاف مواهبهم، والعمل على تنميتها وتطويرها.

فلكم منا أيها الأساتذة الكرام الأفاضل فائق التقدير وعظيم الامتنان، فأنتم صناع التغيير، ونتمنى لكم أيها التلاميذ الأبرار كل التوفيق والتفوق الدراسي والرقي الأخلاقي، فانتم أمل المستقبل.