في إطار أنشطتها الثقافية والفكرية والتكوينية، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة تارودانت مساء يوم الأحد 15 مارس ندوة علمية تحت عنوان: مركزية الصحبة في المنهاج النبوي).

وقد أشرف على تأطير هذه الندوة نخبة من الدكاترة الباحثين، هم محمد الزواي ويوسف القسطاسي والمهدي اليونسي. وكان موضوع المداخلة الأولى للدكتور المهدي اليونسي حول مفهوم الصحبة في اللغة والقرآن الكريم وفي السنة النبوية، وأورد جملة من الأدلة الشرعية التي تؤصل لهذا المفهوم، ومنها قوله تعالى على سيدنا موسى عليه السلام في صحبته للخضر عليه السلام: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا (سورة الكهف 66/67). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابي سعيد الخدري رضي الله عنه: “الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل” رواه أبو داود.

وفي المداخلة الثانية تناول الدكتور محمد الزاوي معالم التجديد التربوي عند الإمام عبد السلام ياسين، حيث أشار إلى أن التربية التي يقصدها الإمام من خلال مشروعه التجديدي هي: شيء غير التدريب الفكري أو الحركي، وغير التعليم السطحي أو التنشيط الجماعي.. هي تربية إيمانية إحسانية مصدرها القرآن والسنة ومنهاجها عمل النبوة وغايتها التطلع إلى مقامات القرب عند الله… ثم تطرق بعد ذلك إلى معالم التجديد في هدف التربية، ليخلص في الأخير إلى معالم التجديد في شروط التربية.

وفي المحور الأخير تناول الدكتور يوسف القسطاسي بالدراسة والتحليل معاني الفتح في صحبة من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، انطلاقا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم: “يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقا ل لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقال نعم فيفتح لهم..”. وقد تناول مفهوم الفتح في جانبه اللغوي واصطلاحه النبوي وفقهه المنهاجي.

ليختم مداخلته بالقول أن الفتح المطلوب من المؤمن السالك طريق ربه، فتح على مستوى البصيرة وفتح على مستوى النصرة، إذ الفتح في التصور المنهاجي لا يؤتي بركته إلا بصحبة وجماعة تعرج بالمؤمن على شعب الإيمان والخصال التسع لتصل به إلى خصلة الجهاد بأنواعه…).

وقد عرف هذا اللقاء الفكري التربوي الإيماني تجاوبا من طرف الحضور استماعا ومشاركة واقتراحا.