أدلى أعضاء الوفد المغربي من جماعة العدل والإحسان، ضحايا العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية سنة 2010، بشهادتهم أمام محكمة الجنايات السابعة باسطنبول يومي 11 و12 مارس 2015. والأعضاء هم الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، ورئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والدكتور لطفي حساني عضو مجلس شورى الجماعة، وعضو مجلس رئاسة الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، والمهندس حسن الجابري عضو مكتب العلاقات الخارجية للجماعة، وعضو مجلس أمناء هيئة الإعمار.

وترجع أحدات العدوان إلى 31 من شهر ماي/أيّار لعام 2010، حيث تعرّضَ أسطول الحرية إلى غزة، والذي كان قد انطلق بهدف نقل المساعدات الإنسانية للقطاع، غيرَ حاملٍ على متنه سوى متطوعي الإغاثة الإنسانية والمواد الإغاثية، والذي كان يتكون من سفنِ: Mavi Marmara, Sfendoni, Challenger I, Eleftheri Mesogios, Gazze I ve Defne-Y ، تعرض لهجوم وتدخّل غير قانوني من قِبل القوات العسكرية الإسرائيلية.فبمقتضى مبدأ الإقليمية في قانون العقوبات فإن الجرائم التي تقع على الأراضي التركية تتم المحاسبة عليها بموجب القوانين التركية، وكذا الجرائم المرتكبة في عُرض البحر أو في المجال الجوي على متن وسائل النقل البحرية أو الجوية التركية فإنها تُعدُّ كأنها ارتكبت على الأراضي التركية. وبما أنّ الهجوم على سفينة “مافي مرمرة” في المياه الدولية قد وقع ضد سفينة تركية، فإنه قد تم التعامل معه وكأنه هجوم قد وقع على الأراضي التركية، ولذا بناية على شكاوي الضحايا تم عقد أول جلسات قضية “مافي مرمرة” في السادس والسابع والتاسع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012 في محكمة الجنايات الكبرى السابعة في اسطنبول.

ولكون الأشخاص معروفين، وبسبب وجود أدلة قوية على علاقتهم بالعملية، ومع حقيقة أن أربعة مستويات من القادة الإسرائيليين قد حرّضوا على الجريمة بإصدارهم الأوامر بتنفيذ العملية، فقد تقرر رفع قضية ضدهم في محكمة الجنايات الكبرى السابعة في اسطنبول. وبناء على ذلك فقد بدأت محاكمة كلٍ من: راو غابي اشكنازي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، واليعازر الفريد مارون قائد القوات البحرية الإسرائيلية، وأفيشاي ليفي المسؤول عن استخبارات القوات الجوية، وعاموس يادلين مدير الاستخبارات الإسرائيلية، بصفتهم متهمين فارين من وجه العدالة.

وتضمنت لائحة الاتهام تُهم القتل العمد، والشروع في القتل العمد، وإصابة أشخاص بجراح، والتسبب لآخرين بعاهات بدنية، والنهب واختطاف وسائل نقل بحرية وجوية وبرية والاستيلاء عليها وإلحاق الضرر المقصود بالممتلكات، وحرمان أشخاص من حرياتهم، والتحريض على الاعتداء. وطالبت النيابة بسبب هذه الجرائم وبمقابل حق كل ضحية على حدة بمعاقبة المتهمين بما مجموعه آلاف السنين.

وفي أعقاب قرار المحكمة في الجلسة الأخيرة في 2014 بشأن إلقاء القبض على المتهمين بقضية العدوان على أسطول الحرية وإصدار نشرة حمراء لدى البوليس الدولي “الإنتربول”، أصيبت “إسرائيل” بصدمة قوية لم تكن تتوقعها. ومن المعروف ما قامت وتقوم به إسرائيل بضغوطها من أجل وقف سير العملية القضائية المستمرة في تركيا وفي المحكمة الجنائية الدولية التي اعترفت ولأول مرة بارتكاب “إسرائيل” لجرائم حرب. وعندما لم تأت المحولات الإسرائيلية بأية نتيجة بدأت تنهال العروض المختلفة من طرف “إسرائيل” بدفع تعويضات مجزية جدا وبمبالغ كبيرة مقابل التنازل عن القضية.

منظمو أسطول الحرية والمشاركون فيه وأقارب الضحايا الذين لم يتنازلوا أبدا وتحت أيّ ظرف من الظروف عن طلبهم بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم، أوضحوا أنّ أيّة مبادرات سياسية إسرائيلية خارج ساحة القضاء غير ملزمة لهم وغير ذات معنى. إسرائيل التي حاولت من خلال الاعتذار ودفع التعويضات التغطية على سلوكها غير القانوني ملزمة بالسماح بمعاقبة جميع من شارك أو اتخذ القرار في الهجوم على أسطول الحرية، وكذلك بدفع التعويضات لكل الأشخاص الحقيقيين والاعتباريين وفق ما تقرره السلطات القانونية. إذ أن الجرائم المذكورة والتي تم تحديدها من قبل الأمم المتحدة تقتضي معاقبة الجناة ودفع التعويضات أيضا.

أما مطالب جميع منظمي أسطول الحرية لغزة والمشاركين فيه، فهي كما يلي:

– رفع الحصار المفروض على غزة بشكل كامل وخاصة الحصار البحري.

– محاكمة كل المتهمين الإسرائيليين من مسؤولين عسكريين وسياسيين أمام محكمة الجنايات الدولية.

– معاقبة جميع المتهمين في الدعوى الجنائية المنظورة أمام محكمة الجنايات الكبرى السابعة في إسطنبول بعد ضم جميع المتهمين الآخرين.

– تعويض جميع الأطراف عن كل أشكال الضرر المادي والمعنوي الذي أصابهم.

– قيام جميع السلطات القضائية بإجراء محاكمة عادلة وسريعة.

وقد تضمنت شهادات أعضاء الوفد، بأن العدوان الإسرائيلي كان مبيتا، وأنه استهدف الأسطول في المياه الدولية، مستعملا العنف المفرط حيت أمطر السفينة بالقنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية، والرصاص المطاط والرصاص الحي، مما أسقط 10 شهداء وكثيرا من الجرحى، إضافة للمعاملة السيئة من تكبيل للأيادي واعتقال تعسفي وتعذيب نفسي وبدني، وحجز وسرقة أمتعة وممتلكات المشاركين.