بيان القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

بسم الله الرحمان الرحيم القائل في كتابه المبين: والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. والصلاة والسلام على نبي الرحمة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يطل علينا اليوم العالمي للمرأة هذه السنة في موعده المعتاد (8 مارس) وهو يسائل العالم عن الوعود المضروبة والشعارات الواعدة بغد أفضل للنساء، غد الكرامة الإنسانية، والتحرر من الظلم والتهميش والدّونية، غد الحقوق المادية والمعنوية.

ففي مثل هذا اليوم من كل سنة، تقف نساء العالم وقفة تقييم لما حققته معاركهن النضالية من نجاحات أو إخفاقات في ساحات المشاركة السياسية، والمسألة الحقوقية، والكفاية الاقتصادية، والمساهمة العلمية، والقيم التربوية… إنها مناسبة لعرض حصيلة سنة نضالية، وفرصة لمراجعة الحسابات في قضية هي أم القضايا.

وتستقبل نسوة مغربنا الحبيب هذا اليوم في ظل اختلالات كبيرة في مجال حقوق المرأة، وانتهاكات عريضة لأبسط حقوقها الإنسانية: اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ونفسيا. اختلالات تفضح واقع الفساد والاستبداد الذي ترزح تحت نيره الملايين من النساء والرجال على وجه سواء.

ففي كل سنة تدغدغنا الوعود المتفائلة، لكنها سرعان ما تتلاشى أمام الأرقام المتصاعدة لحالات الفقر والبطالة والتهميش والعنف في صفوف النساء، وأمام المحاولات الجادّة لتجريد المرأة من معناها الوجودي، ممثلا ذلك في استعباد العاملة، وتهميش البدوية، وهضم حقوق المطلقة، والمتاجرة بعرض الناشئة، واحتقار أدوار الأم المربية… بل وحرمان المومنة من حقها الطبيعي في عبادة ربها والتقرب إليه، واعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون بالغرامات والإكراه البدني. وإن ما تعرضت له عضوات جماعة العدل والإحسان في الأيام الأخيرة بمدينتي الراشيدية وبيوكري من تهديدات وتضييقات من طرف السلطة، ليبرز بشكل صارخ زيف الخطاب الإعلامي والسياسي الرسمي الذي يتغنى كذبا بحقوق المرأة، ويبرز حقيقة رؤيته لاحترامها وكرامتها وحريتها.

ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد على أن أي حديث عن كرامة المرأة وحقوقها لن يكون له أي معنى في غياب إرادة حقيقية للدولة بجميع توابعها للنظر في قضايا المرأة نظرة ملؤها القناعة على أنها إنسان له وجود وكيان، وأنها فاعل ضروري في بناء المجتمع والنهوض بأوضاعه، وفي غياب استراتيجية واضحة وشاملة تحارب العقلية الذكورية وتزعزع التقاليد الموروثة المتحجرة التي تحصر أدوار المرأة في دوائر تقليدية تزيد من تهميشها وابتعادها عن هموم ومصير أمتها.

كما نؤكد على أن أي طريق نحو إنصاف المرأة وانتشالها من براثن الجهل والفساد والتمييز ينبغي أن يمر بالضرورة عبر إنصاف المجتمع ككل، فعدل الله إذا حل على أرضه ألقى بظلاله على كافة خلقه.

وإننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، وأمام هذه الأوضاع المتأزمة والاختلالات السافرة في حقوق النساء، لنجد من واجبنا أن نتقاسم مع كل النساء المناضلات هذه الهموم، ونشاركهن نضالهن من أجل إرساء قيم الحرية والكرامة والعدالة، ونغتنم هذه الفرصة لنعبر عما يلي:

1- تضامننا المطلق مع كل النضالات النسائية المشروعة المطالبة برفع الحيف والظلم عن النساء بكل حيثياتهن.

2- إيماننا أن كل الإجراءات التشريعية أو القانونية لن تحقق أهدافها المنشودة في غياب إرادة سياسية صادقة ومؤمنة بكفاءات النساء وضرورة انخراطهن في الشأن العام.

3- يقيننا أن التربية الصحيحة المبنية على قيم احترام المرأة، والنظر إليها كشريك أساسي، بعيدا عن الرؤى والسلوكات العدائية التصادمية، هو المدخل الحقيقي للتغيير.

4- تأكيدنا أن حقوق النساء لن تنضج تنظيرا وممارسة إلا في وسط بيئة سياسية واجتماعية وثقافية تحترم حقوق الإنسان كيفما كان جنسه أو عرقه أودينه أو انتماؤه.

5- رفضنا المتاجرة بهموم النساء ومعاناتهن ومظلوميتهن من طرف أصحاب الأغراض السياسية والمصالح الانتخابية الذين لا يرون في النساء سوى أرقام ترجح قوى أطراف على أخرى.

6- دعوتنا كل الفعاليات والهيئات والمنظمات النسائية لتوسيع مساحات التعاون فيما نتفق عليه وتوسيع مساحات التحاور فيما نختلف حوله خدمة للمرأة المغربية.

7- إدانتنا لكل أشكال القمع والتضييق التي تتعرض لها النساء بسبب انتماءاتهن السياسية أو مواقفهن الفكرية والتأكيد على حقهن في التعبير وحقهن الأكبر في عبادة الله والتقرب إليه.

8- استنكارنا لما تتعرض له النساء في كل بؤر التوتر من تقتيل واعتقالات واعتداءات جنسية على مرأى ومسمع من العالم.

9- إكبارنا لصمود نساء فلسطين وسورية وبطولاتهن الأسطورية.

عن المكتب القطري للقطاع النسائي