أيتها السيدات / أيها السادة، افتتح المزاد، فهذه 8 مارس.

الكل الآن أصبح مدافعا عن المرأة وعن حقوقها والكل أصبح يتسابق لتقديم الحصيلة، فمنطق السوق يفرض لغة الأرقام ولغة المزاد المضاربة تتطلب البهرجة والدعاية وسيفض المزاد وتظل دار لقمان على حالها وتحفظ البضاعة إلى سنة قابلة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، إذا كان الجميع مع إنصاف المرأة، والجميع يدافع عنها، فمن المسؤول عن وضعيتها المزرية؟ من المسؤول عن استغلالها والمتاجرة بها وبقضاياها؟ من المسؤول عن أميتها عن تهميشها وتعنيفها؟ ومن المسؤول عن المتاجرة حتى بتعاستها وهمومها والتحرش بها؟

إذا كانت كل الأبواق والأصوات ترتفع لتتفق على إنصافها: المجتمع المدني والدولة والسياسيون والإعلاميون والمثقفون فمن المسؤول عن حالها؟

الغالبية ترتدي قناع التقدمية والانفتاح والتحضر أثناء التعليقات، وفي الندوات وخلال المسيرات، فإن انتهى كل ذلك انطلقت الألسنة بالشتم والتحرش، وتفننت الأيدي بالعنف والبطش لتستمر “قصة الناس” بفصول أخرى امرأة معنفة مغتصبة مهانة مهمشة. والقائمة تطول وتزيد.

من المؤكد إن تغيير واقع المرأة المزري:

– لن يتحقق إذا لم تتغير نظرة المجتمع الدونية لها بما تحمله من استعلاء ذكوري.

– لن يتحقق إذا لم تفعل ترسانة القوانين بحزم ضد المعتدين والمغتصبين.

– لن يتحقق إذا لم يقم المجتمع المدني بدوره الحقيقي في التوعية والتعبئة.

– لن يتحقق إذا لم يقم الإعلام بدوره في فضح شبكات استغلال المرأة محليا ودوليا.

– لن يتحقق إذا لم يتوقف المتربحون بتعاسة وهموم النساء.

– لن يتحقق إذا لم تتوفر إرادة حقيقية من كل هؤلاء لتحسين وضعية المرأة، لأنها المستقبل والتقدم والحرية، ولأن إصلاح وضعيتها إصلاح لوضعية مجتمع مهزوز نفسيا وغير مستقر روحيا، يفرخ المجرمين والمخدرين.

فيا أيها الفضلاء كفى مزايدة بقضية المرأة!!!