إلياس قنصل

ولد إلياس بن ميخائيل قنصل عام 1914 في بلدة يبرود (محافظة ريف دمشق – سورية)، وهاجر مع والده في طفولته إلى البرازيل، ثم عاد إلى سورية ليتلقى تعليمه الابتدائي في بلدته (يبرود) ثم هاجر إلى الأرجنتين، وهناك أكب على المطالعة كما تعلم الإسبانية والفرنسية.

عمل بائعاً متجولاً، ورأس تحرير الجريدة السورية اللبنانية) سبع سنوات، ثم أصدر مجلة المناهل) التي استمرت ثلاث سنوات، وعاد إلى سورية عام 1955 وأصدر فيها مجلة الفنون)، ولكنه ما لبث أن عاد إلى مهجره في الأرجنتين 1958، حتى رحيله عام 1981.

يتميز شعر قنصل بنفس رومانسي لم ينس معه هموم الوطن وقضاياه، صافي العبارة، شفيفها، رشيق الإيقاع، قريب المعاني، واضح الذاتية…

أصدر قنصل عددا من المقالات والقصص، وعددا من الدواوين منها: في مهب الريح) والأسلاك الشائكة)، والعبرات الملتهبة)، وبسمات)، والنبي العربي الكريم) الذي نقتبس منه هذه القصيدة في مدح الحبيب صلى الله عليه وسلم:

رضاء الله ما كنت تطلب *** فهل لك بعد الآن يا قلب مأرب
أنا اليوم في أرض النبوة والتقى *** يجللني من هالة الوحي كوكب
انطلق عهد الحق من جنباتها *** فضاء الهدى وانجاب للبطل غيهب
وعز بما فيه من الخير مشرق *** وأحرز منه رحمة الصفح مغرب
وزعزع دنيا بالحقود كئيبة *** وركز دنيا بالتساهل تطرب
على صخرة الإيمان قام أساسها *** عن التهديم فيها المخرب فعي
ووطد عدلاً أفقُه ليس ينتهي *** وركّن أمنا بدره ليس يحجب
وسوى فما في الناس يشمخ سيد *** تهوي الرقاب ويضرب يذل كما
ولا لاتقاء السوط جنس مصفد *** ولا لاحتمال اللطم شعب معذب
وليس للون المرء أية قيمة *** إذا لم يميزه صنيع مطيب
ولا فضل للإنسان يغزر كسبه *** إذا لم يكن للفضل ما هو يكسب
لمن رام أن يحظى بنعمة ربه *** فما بِسوى التقوى إلى االله يقرب
وخطط للدارين نهجا مسددا *** أماني من يجري به لا تخيب
وفك عن الأفهام أطواق غلها *** وكانت بصحراء الفدامة تغرب
نعست كما شاء الخيال طليقة *** طرائفها الغراء تنمو وتثقب
وأبعد خوفًا لا يبرره غد *** وما الخوف إلا الترع أو هو أصعب
وزلزل عدوان القوي تشده *** وجاهة مال من يد الفقر تسلب
وحض على المعروف من غير منة *** يزول بها الأجر الذي كان يرقب
وهيأ للأجيال شرعا محددا *** يسدد ما تحتاجه.. ويدرب
وقوم أسباب التعاون فاغتدى نظاما *** على فوضى الجفا يتغلب
وقائعها للباحثين خوارق *** وتفسير ما فيها من الفوز أغرب
وما انتصر الفولاذ في ساحة الوغى *** رماحا إلى صدر العدو تصوب
بل انتصر العزم الذي شد أزره *** وفاء لما أوحاه طبع مهذب
وما اندحر الجيش الذي عاش خائفًا *** وباغته جيش جريء مدرب
بل اندحر العهد الذي كان أمره *** مشيئة من يردي ويطغو ويغصب
لئن شاءت الدنيا من العرب همة *** إذا جارت الأرزاء تعلو وتصلب
فما نشر الإسلام سيف مجردٍ *** ولا عمم الإسلام عزم مرتب
ولكن كتابا لم ير الناس مثله *** مناهله للخير تنمو وتعذب
يشع على هام الدهور بيانه *** ويخلد ملك الضاد منه ويقشب
شرائعه في كل عصر وبيئة *** مثال لما يملي الرشاد ويوجب
لو اتبعت أهدت إلى العالم المنى *** وبات على زهر الصفا يتقلب
وأمسى التراضي سنة مستحبة *** وزال التجافي واضمحل التحزب
فلست تلاقي من يجور ويعتدي *** ولست تلاقي من يخاف ويكأب
وما نشر الإسلام جيش مرتب *** عليم بأسرار الوقائع محرب
ولكن صفات في الرسول كريمة *** ببوتقة الأحداث تسمو وتنجب
تجلى بها الإنسان يدنو بخلقه *** إلى قمة فيها الكمال المنصب
يقابل بالصبر الجميل ضغائنا *** تمادى بها وغد يسب ويثلب
ويعفو عن الأسرى وكان وعيدهم *** بما في نواياهم من الثأر يلهب
ويطلب رأي الآخرين ورأيه *** متى بدت الآراء أعلى وأصوب
ويوصي بإسعاف الفقير وإن يكن *** عدوا لدودا في الوقيعة يدأب
إذا جاءه الملهوف فهو له أخ *** وإن جاءه المحروم فهو له أب
وإن عاد ذو إثم عن الإثم نادما *** يغض عن الماضي ولا يتعتب
ويحنو على الشيخ الذي جف عزمه *** ويحبو مع الطفل البريء ويلعب
ويرفض إلا الصدق في كل موقف *** ولو كان فيه ما يضر وينكب
ويمعن في صوغ المديح لمحسن *** ويحبس عنه عذله حين يذنب
تواضعه.. والنبل فيه فضيلة *** وليس كلالا خلفه الضعف يسرب
صفات نبي أحسن الله خلقه *** نفوس الورى من رفدها تتهذب