أدانت منظمة العفو الدولية فرض الدولة المغربية للغرامات على أعضاء جماعة العدل والإحسان بسبب اجتماعهم في بيوتهم لقراءة القرآن الكريم. وجاء هذه الموضوع ضمن تقرير منظمة العفو الدولية “أمنستي” حول أوضاع حقوق الإنسان بالعالم 2014/2015 الذي عرضته هذه المنظمة في ندوة صحفية بالرباط صباح الأربعاء 25 فبراير 2015، إذ أكدت أنه في ديسمبر/كانون الأول، فرضت السلطات غرامة قدرها مليون درهم مغربي (حوالي 90 ألف يورو) على 52 من أعضاء جماعة “العدل والإحسان” في منطقتي تنغير ورزازات، بتهمة “عقد اجتماعات غير مرخص بها” في منازلهم في عام 2008)، وهي الغرامات التي حكمت بها استئنافية ورززات في 25 نونبر 2014 م، تتعلق بأعضاء من الجماعة بمدينتي تنغير وورزازات. وتعتبر هذه الغرامات إجراء تعسفيا وانتهاكا للحق في التدين والتنظيم ولحرمة المسكن، كما تفضح بشكل جلي عدم استقلالية القضاء بالمغرب المحاكمات الجائرة التي قال التقرير أنها تجاهلت المحاكم في كثير من الأحيان شكاوى قدمها محامو المتهمين بشأن مخالفات المسطرة الجنائية، واستندت إلى اعترافات زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الحراسة النظرية. وفي بعض الحالات، رفضت المحاكم السماح لمحامي الدفاع باستجواب شهود الادعاء أو باستدعاء شهود نفي).

وقد أدان تقرير المنظمة الانتهاكات الصادرة عن السلطات التي واصلت تقييد حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع، حيث ضيَّقت على الآراء المخالفة، وحاكمت عدداً من الصحفيين، وسجنت بعض النشطاء، وفرضت قيوداً على جماعات حقوق الإنسان وغيرها، كما فرَّقت بالقوة احتجاجات سلمية واحتجاجات أخرى. واستمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز بسبب الافتقار إلى ما يكفي من الضمانات والمحاسبة، فضلاً عن قبول المحاكم للاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب).

أما عن حرية التعبير أشار التقرير إلى أن السلطات حاكمت عدداً من الصحفيين والنشطاء والفنانين وغيرهم ممن انتقدوا، أو اعتُبر أنهم أهانوا، الملك أو مؤسسات الدولة، أو أنهم دعوا إلى “الإرهاب”، وفقاً للتعريف الفضفاض للمصطلح بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وظل الصحفي علي أنوزلا رهن المحاكمة بتهمة دعم الإرهاب والدعوة له).

وفي ميدان حرية تكوين الجمعيات أعاقت السلطات الجهود التي بذلتها عدة جماعات معنية بحقوق الإنسان من أجل الحصول على تسجيل رسمي، وهو الأمر الذي كان سيتيح لها ممارسة أنشطتها بشكل قانوني. ومن بين هذه الجماعات فروع “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وجمعية “الحرية الآن- لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب”، وهي معنية بحماية حرية الصحافة). كما أشار التقرير إلى موضوع حرية التجمع حيث فرَّقت الشرطة وغيرها من قوات الأمن مظاهرات سلمية ومظاهرات أخرى نظمها خريجون عاطلون عن العمل، وعمال، وطلاب، ونشطاء..).

ولم ينس التقرير أن يشير إلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة مع انعدام المحاسبة إذ استمر ورود أنباء عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكثيراً ما كان ذلك فور القبض على الضحايا). ولم تحقق السلطات أي تقدم بشأن توصيات أخرى أساسية قدمتها “هيئة الإنصاف والمصالحة” بخصوص إصلاح قطاع الأمن ووضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإفلات من العقاب).