عجبنا ومن حق كل غيور على الحقوق والقوانين أن يعجب معنا من أحكام تمنع الناس من إدخال أحبابهم وذويهم ومعارفهم إلى منازلهم لقراءة القرآن وذكر الله تعالى وقيام الليل، بل وتصدر في حقهم غرامات لم تستند على أساس فيكون بذلك القضاء الذي من المفروض أن يحمي المواطن معتديا عليه في خرق سافر للقانون وانتهاك صارخ لحريات المواطنين.

في زمن حكومة ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح والمحاسبة وتطبيق القانون واستقلالية القضاء… هاهي محكمة ورزازات، تعطي مرة اخرى دليلا قاطعا جديدا على أننا ما زلنا مطمورين في أوحال دولة الجبر والاستبداد والتعليمات.

وفي هذا السياق يتابع حاليا ثلة من الأساتذة بتهمتين كانتا غريبتين عند المغاربة هما:

– الانتماء الى جماعة غير مرخص لها.

– عقد تجمع ديني بدون ترخيص.

وبعد قراءة متأنية لفصول سند المتابعة لم نقف بشكل صريح أو ضمني على شيء اسمه جماعة غير مرخص لها) ولا على اجتماع ديني غير مرخص به)، وبذلك تكون الدعوى باطلة وغير مستندة على أي أساس. وما بني على باطل فهو باطل، ولا عقوبة إلا بنص، والمتابعون مبرؤون وإن لم يبرئهم القضاء.

وبالرجوع الى الحكم الجنحي عدد 469 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2004 وبعد التأمل طبقا للقانون نجد:

أولا: بخصوص “جريمة الانتماء إلى جماعة العدل والاحسان”

بخصوص متابعة الأظناء من أجل الانتماء لجماعة غير مرخص لها فإن مؤازر الأظناء أدلى بإشهاد صادر عن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالرباط عدد 83/48 بتاريخ 26 / 4 / 1983 يفيد إيداع الجمعية لنظير من قانونها الأساسي لديها.

وحيث إن الفصل 5 من ظهير 376-58-1 الصادر في 15 نونبر 1958 المعدل بالظهير عدد 206-02-1 الصادر في 23 يوليوز 2002 يستلزم أن تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية الكائن به مقر الجمعية ويوجه إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية وهوما قامت به المذكورة حسب وصل الإيداع المدلى به.

وحيث إن الفصل المذكور لا يستلزم أي ترخيص لممارسة الجمعية لنشاطها وإنما يمنحها حق ممارسة هذا النشاط مباشرة بعد مرور 60 يوما على إيدا ع التصريح المذكور في حال عدم حصولها على الوصل النهائي.

وحيث لم تدل جهة المتابِعة (النيابة العامة) بما يفيد حظرها (جماعة العدل والإحسان) طبقا للقانون المنظم للجمعيات فإن الجمعية المذكورة تكون ممارسة لنشاطها وفقا للمشروعية التي منحها إياها القانون.

ثانيا: بخصوص “جريمة عقد اجتماع ديني غير مرخص له”: جاء في نفس الحكم

“وحيث بخصوص المتابعة المتعلقة بعقد اجتماع ديني غير مرخص به فإن الفصل الثالث من الظهير376-58-1 الصادر في 15 نونبر 1958 المعدل بالظهير عدد 206-02-1 الصادر في 23 يوليوز 2002 لئن كان يستلزم تصريحا قبل عقد أي اجتماع عمومي فإن اجتماع الأظناء ببيت الأول لقراءة القرآن لا يعتبر تجمعا بمفهوم المادة الأولى من الظهير المذكور لعدم توفر شرط العمومية من جهة وهي فتح باب منزل الأول في وجه العموم وهوما يعبر عنه الفصل بأنه “مباح للعموم”.

وبذلك تكون العناصر التكوينية لـ”جريمة عقد اجتماع عمومي” غير متوفرة في نازلة الحال لانتفاء أركان التجمع العمومي.

وللتذكير فإن الحكم الجنحي العادي الجماعي عدد 469 المشار إليه سلفا تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف بورزازات واستأنفته النيابة العامة لتقر محكمة المجلس الأعلى للقضاء (النقض والإبرام) حكم البراءة وقانونية جماعة العدل والإحسان ومشروعية أنشطتها.

وبعد أن أصبح الحكم نهائيا في نفس التهم ومن نفس المحكمة نفاجأ باستصدار أحكام جائرة ، ظلما وعدوانا، في نفس التهم ومن نفس المحكمة في ملفات مماثلة وبنفس الأشخاص.

لذلك يحق لكل متتبع أن يتساءل عن مصداقية قرارات المحاكم في هذا البلد، وعمن يقف وراء هذا التقهقر الخطير الذي وصلت إليه حقوق الإنسان في دولة “الحق والقانون”.

بعد أيام قلائل، في 3 مارس وفي 17 مارس 2015، سيمثل من جديد مجموعة من أعضاء جماعة العدل والإحسان أمام غرفة المجلس الأعلى بمحكمة ورزازات في ثلاثة ملفات معترضين على تبليغهم أحكاما غيابية وغرامة تفوق 10400000 سنتيم.

وإنا لناظرون إلى ما ستسفر عنه الأحكام، وإلى المزعوم من بناء دولة حقوق الإنسان، ومن حق المواطن المغربي التجمع والانتماء.