بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بـيـان

تمر أمتنا العربية والإسلامية بمرحلة عصيبة في تاريخها الحديث عنوانها الواضح التقتيل والحصار، بدءا بالمعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني المجاهد جراء الاحتلال الظالم، ومرورا بتداعيات الثورات العربية التي أطاحت ببعض الدكتاتوريات في كل من مصر واليمن وليبيا، دون نسيان التقتيل اليومي والمستمر للشعب السوري الأبي من طرف النظام البائد، واستحضارا لمعاناة الشعب العراقي جراء تداعيات العدوان الأمريكي. فهي حرب مسعرة على الأمة، من طرف أعدائها وحلفائهم من بني جلدتنا، توظف فيها كل النعرات العرقية والطائفية والمذهبية، لمزيد من تشتيت الأمة وتمزيقها.

يشاء الله عز وجل أن تستمر فلسطين الغالية، ساحة تنبعث منها أنصع صور البطولة والجهاد في سبيل الله دفاعا عن الأرض والمقدسات، وبالمقابل تنكشف فيها أقبح صور الغطرسة والجبن، فعلى مدار ما يناهز السنة استمر الصهاينة في تضييق الخناق على الفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس الشريف عن طريق الاغتيالات المستمرة، والاعتقالات اليومية، والانتهاكات الدائمة للمقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، والحصار الظالم الجائر على قطاع غزة التي لا يزال سكانها يعانون من تبعات الحرب الصهيونية الأخيرة وتعطل عمليات الإعمار التي تعهدت بها المؤسسات الدولية وهي الجريمة الأخطر والأفدح التي يراد من خلالها تطويع المقاومة التي أثبتت جاهزيتها وقوتها من خلال التفاف الشعب حولها وحول خيارها.

وها هي شعوبنا العربية والإسلامية بدول ما بات يسمى بالربيع العربي تعاني الأمرين جراء التقتيل والاعتقال اليومي، وتكميم الأفواه، من طرف الأنظمة المستبدة والثورات المضادة لتستمر المعاناة في أقصى تجلياتها بسوريا الجريحة التي فاق عدد قتلاها المليوني شهيد، في حين بلغ عدد لاجئيها أربعة ملايين جزء كبير منهم من الأطفال والشيوخ والنساء… أما في مصر الثورة فلا يزال النظام الانقلابي يمعن في التقتيل والتشريد لكل مخالفيه ومعارضيه ضاربا عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف التي تكفل للمواطنين المطالبة بحقوقهم والدفاع عنها، دون نسيان الاضطرابات الخطيرة التي تعرفها كل من اليمن وليبيا والتي يكتوي بنارها المواطن البسيط الراغب في العيش الكريم… كل هذا أمام صمت وتواطؤ المؤسسات الدولية والقوى الكبرى في العالم التي تنهج سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضايا العربية والإسلامية.

إننا في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، ونحن نتابع استكبار الصهاينة واستباحتهم لبقاعنا الطاهرة وعلى رأسها المسجد الأقصى ولدماء إخواننا الزكية، وتجبر الحكام الراعين والداعمين للكيان الصهيوني الغاصب ضدا على إرادة شعوبهم، وخرس المؤسسات والقوى الدولية الراعية لحقوق الإنسان، نعلن ما يلي:

– إدانتنا الشديدة لما ترتكبه الآلة الصهيونية من قتل وعسف وحصار في حق الشعب الفلسطيني المجاهد.

– استنكارنا الشديد للحصار الظالم الذي يطال سكان قطاع غزة، ودعوتنا المؤسسات الدولية للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها من أجل إعمار القطاع.

– إدانتنا الواضحة للقتل الممنهج الذي يتعرض له الشعب السوري الأبي من طرف الطاغية بشار، وتضامننا المطلق مع الشهداء والمعتقلين واللاجئين.

– شجبنا لسياسة القمع والتنكيل التي ينتهجها الانقلابيون بمصر في حق المعارضين، وتضامننا مع جميع القتلى والمعتقلين والمعطوبين.

– دعوتنا لكل العقلاء والقوى الحية باليمن وليبيا لتغليب صوت العقل والحكمة لحل النزاعات والخلافات السياسية حتى استكمال البناء.

– إدانتنا لعمليات القتل للأبرياء التي ترتكب باسم الإسلام، والتي يتاجر بها للإساءة إلى الإسلام ولخدمة أجندات القوى الظالمة.

– دعوتنا كل العقلاء إلى بذل مزيد من الجهود لمواجهة كل موجات التطرف والعنصرية والعمل على نشر ثقافة الحوار والتسامح والتعاون لما فيه خدمة اﻹنسانية.

– إدانتنا للحاكمين بالمغرب لتشجيعهم للتطبيع، وتخاذلهم عن نصرة القدس وفلسطين، وانحيازهم للانقلابيين.

– إدانتنا الصارمة للمواقف الباهتة بل المعادية أحيانا والتي تنتهجها المؤسسات والقوى الدولية تجاه القضايا العادلة لأمتنا.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا.

الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة

الإثنين 23 فبراير 2015