عقدت جمعية الحرية الآن – لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب) أمس الخميس 12 فبراير 2015 بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط ندوة صحفية لتقديم تقريرها الذي حمل عنوان حرية تحت الرقابة)، وهو التقرير الأول الذي يصدر عنها منذ تأسيسها في أبريل 2014.

الندوة التي عقدت على الرغم من إخبارها من قبل الولاية بمنعها في رسالة تهديدية، عرفت حضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية وقيادات حقوقية وشخصيات أكاديمية وفنية.

وبعد كلمة تقديمية للأستاذ المعطي منجيب، رئيس الجمعية، تعاقب على تلاوة التصريح بالعربية والفرنسية والإجابة عن أسئلة الصحفيين، بالإضافة إليه، كل من الأساتذة خديجة الرياضي الكاتبة العامة وأعضاء المكتب فتيحة أعرور ورشيد طارق وعلي أنوزلا وفاطمة الإفريقي ومحمد سلمي وعضو المجلس الإداري محمد مدني.

واختتمت الندوة بتصريح صحفي تناولت فيه سياق أول تقرير صادر عنها، وأكدت الجمعية التي تضع على رأس اهتماماتها حماية حرية الصحافة والتعبير في المغرب)، أنها تنطلق في إعداد أول تقرير صادر عنها حول حالة حرية الصحافة والتعبير في المغرب عام 2014)، من كون حرية التعبير كقيمة جوهرية، وكحق بحد ذاتها، تعتبر أداة أساسية للدفاع عن باقي الحريات الأخرى، وعنصرا مهما في بناء الديمقراطية والدفع بأهداف التنمية داخل المجتمع إلى الأمام).

وانطلقت الجمعية في رصدها لمجموعة من الانتهاكات ضد حرية الرأي والتعبير من كون هذه الانتهاكات تعتبر خرقا للقانون، ودليلا آخر على عدم وفاء الدولة المغربية بالتزاماتها السياسية والقانونية والأخلاقية تجاه المجتمع)، ونبهت إلى ما لهذه الانتهاكات من تأثير سلبي على التدفق الحر للمعلومات والأفكار داخل المجتمع)، بما أنها لا تمثل فقط اعتداء على الصحفيين ومستعملي وسائل الإعلام للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وإبداعاتهم، وإنما هي اعتداء صارخ على الحق في حرية الرأي والتعبير الذي كرسته المواثيق الدولية ونصت عليه القوانين المحلية، وعلى حق كل مواطنة ومواطن في تلقي المعلومات والأفكار بحرية).

واستندت الحرية الآن) في تقريرها على الإعلان المشترك حول الجرائم ضد حرية التعبير)، الصادر في تونس يوم 4 مايو 2012، ما بين المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حرية الرأي والتعبير وممثل حرية الإعلام في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمقرر الخاص حول حرية التعبير في منظمة الدول الأمريكية والمقرر الخاص حول حرية التعبير والحصول على المعلومات للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والذي ينص على ضرورة أن تعكس الدول في أنظمتها القانونية حقيقة أن الجرائم المرتكبة ضد حرية التعبير تعتبر من الجرائم الخطيرة لأنها تمثل اعتداءً مباشراً على كافة الحقوق الأخرى).

كما اعتمدت الحرية الآن) في إعداد تقريرها على عملتي الرصد لحالات الانتهاكات، والتقييم لأوضاع حرية الصحافة والتعبير، من خلال مساءلتها لواقع الحالة المغربية انطلاقا من المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وما تتضمنه من تعريف لمفهوم الحرية وتحديد للضوابط التي تنظم ممارستها، وبناء على ما تنص عليه التشريعات المحلية وما التزمت به الدولة المغربية).

وسجلت الجمعية، ما بين تاريخ تأسيسها كجمعية في أبريل 2014 وحتى 22 ديسمبر 2014، من خلال عميلة رصد ميداني قامت بها لجنة الرصد والتقارير) داخلها، مجموعة من الانتهاكات تم توثيقها، بحسب التصريح، من خلال وسائل الإعلام أو من خلال الضحايا أنفسهم، صدرت عن السلطات المحلية، الدولة المغربية، الشرطة، الحكومة، قطاع العدل، نشطاء، الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، سياسيين من السلطة التنفيذية).

كما يستعرض التقرير مجموعة من الملاحظات حول الواقع الحالي للإطار التشريعي الذي يؤطر حرية الرأي والتعبير، وهو إطار تغلب عليه سياسة الضبط ويحكمه هاجس الرقابة)، كما يسلط الضوء على قراءة مشاريع القوانين الثلاثة المرتقب اعتمادها، والمتمثلة في مشروع قانون الصحافة والنشر، وقانون الحق في الوصول إلى المعلومة، ومشروع قانون يقضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة) لمساءلتها عن مدى استجابتها للمطالب التي عبرت عنها الحركة الحقوقية المغربية طيلة العشرية الأخيرة، وتقديم الاقتراحات التي تراها “الحرية الآن” ضرورية لتطويرها أو تجويدها أو تغييرها).

واعتبرت الجمعية انطلاقا من قراءتها لواقع الإعلام العمومي في المغرب أن استمرار سيطرة السلطة السياسية في المغرب على هذا الإعلام المملوك للدولة، وبالتالي المملوك للشعب، يٌعد أكبر خرق لحريته واستقلاليته وتعدديته، وأكبر عرقلة أمامه للنهوض بمسؤوليته حتى يكون في خدمة المصلحة العامة)، وأن ما يميز مجال حرية الصحافة والتعبير اليوم في المغرب هو التحكم الكلي والمباشر في مجال الإعلام العمومي، والضبط الكلي وغير المباشر للصحافة الخاصة). واستخلص التقرير في ختامه أن السمة الرئيسية اليوم للمشهد الإعلامي المغربي تتمثل في البروز القوي للخطوط الحمراء، وتضخم الرقابة الذاتية، وظهور جيل جديد من الانتهاكات التي تسعى السلطة من خلالها إلى فرض الصوت الواحد وإسكات كل الأصوات المخالفة للرأي الرسمي)، وأن حالات حبس الصحافيين والتضييق على المنابر الصحافية المستقلة والتراجع الكبير في مجال الحريات والحقوق المكتسبة، مثل حرية الاجتماع وتأسيس الجمعيات والتظاهر السلمي، تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن حالة حرية الصحافة والتعبير اليوم في المغرب هي أسوأ مما كانت عليه خلال السنوات الثلاث الأخيرة من القرن الماضي)، وأن التضييق على مجالات حرية التعبير، واستمرار احتكار السلطة لوسائل الإعلام العمومية، والقضاء على الصحافة المستقلة، يضع كل نوايا الإصلاح السياسي والديمقراطي على المحك بما أنه لا ديمقراطية بدون وجود صحافة حرة وإعلام عمومي مستقل).

انظر النص الكامل للتقرير.