دَعْهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَلْتُقْدِمِ *** لَيْسَ الْغَنِيُّ بِأَحْمَدٍ كَالْمُعْدِمِ
لَيْسَ الَّذِي ذَاقَ الْقَرَارَ بِوُجْدِهِ *** مِثْلَ الَّذِي فِي الْفَقْدِ لَمْ يَتَنَعَّمِ
أَوَمَنْ رَنَا نَحْوَ السَّمَاءِ بِوَعْيِهِ *** مِثْلَ الَّذِي فِي رَعْيِهِ تَلِفٌ عَمِ؟
لَوْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ تَهِيمَ بَهِيمَةً *** لَمْ تَدْرِ حَرْفاً مِنْ سَنَاهُ الْأَقْوَمِ
أَنْتَ الْمُخَاطَبُ مِنْ عُلُوِّ جَلَالِهِ *** فَاطْلُبْ نَصِيبكَ مِنْ جَلَالٍ وَاغْنَمِ
وَلَتُبْعَثَنَّ وَتُسْأَلَنَّ بَحَضْرَةٍ *** تُدْنِي الْعُبَيْدَ مِنَ الْغَنِيِّ الْأَكْرَمِ
يَا أَيُّهَا الْمَبْعُوثُ لِلْيَومِ الْعَظِيـ *** ـمِ لَتَلْقَيَنَّ نَدَى الرَّحِيمِ الْأَعْظَمِ
أَنْتَ الْمُشَرَّفُ بِالْمَعَادِ فَقُمْ عَلَى *** قَدَمِ الْكَرَامَةِ وَانْتَصِبْ لِلْمَقْدَمِ
وَاحْفِلْ بِحَظِّكَ مِنْ نَبِيٍّ خَاتَمٍ *** وَبِحُبِّ أَحْمَدَ يَا نَبِيهاً فَاخْتِمِ
عَيْنُ الْكَمَالِ مُحَمَّدٌ وَبِحَمْدِهِ *** دَرْكُ الْمُنَى وَجَمَالِهِ الْمُتَبَسِّمِ
وَلِأَجْلِهِ تَجْرِي الصُّرُوفُ بِأَسْرِهَا *** وَلِشَأْنِهِ ضَنَكُ الْعَدُوِّ الْأَغْشَمِ
وَيُكَوِّرُ اللهُ الْحَوَادِثَ كُلَّهَا *** وَيَرُجُّ بِالْعَصْرِ الْأَصَمِّ الْأَبْكَمِ
لِيُرَى اسْمُ طَهَ شَاهِقاً وَمُرَفْرِفاً*** فِي كُلِّ أُذْنٍ أَوْ بَنَانٍ أَوْ فَمِ
فِي كُلِّ شَاشَاتِ الَّذِينَ بِمَكْرِهِمْ *** ذُكِرَ الرَّسُولُ لَدَى الْقَصِيِّ الْمُبْهَمِ
أَبْصِرْ تَرَ الْخِذْلَانَ فِي إِعْلَامِهِمْ *** وَتَرَ الْمُنَازِلَ فِي شِعَارِ الْمُحْجِمِ
وَتَرَ الصَّفَاقَةَ عَانَقَتْهَا رَعْدَةٌ *** وَالنَّصْرَ مَزْعُوماً بِطَعْمِ الْعَلْقَمِ
وَوُجُوهَهَمْ مُسْوَدَّةً لَكَأَنَّمَا *** لِلْجَاهِلِيَّةَ حِينَ بَعْثٍ تَنْتَمِي
سُبْحَانَ مَنْ سَاقَ الذَّكَاءَ وَكَيْدَهُ *** لِيَؤُولَ فِي نَشْرِ الْهُدَى كَالْمُسْلِمِ
وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ وَلَمْ يَزَلْ *** يَرْعَى النَّبِيَّ بِمُعْرِبٍ وَبِمُعْجِمِ
هَذَا هُوَ الرَّفْعُ الَّذِي فِي “شَرْحِنَا” *** وَالْكَيْدُ يُكْسِبُهُ مَقَامَ الْأَنْجُمِ
زَلِقَتْ بِيَ الْكَلِمَاتُ يَا شَمْسَ الْوَرَى *** مَا شَمْعُ أَنْجُمِنَا إِزَاءَ الْمُلْهِمِ؟
اَلنُّورُ أَنْتَ وَلَا أُفُولَ عَلَى الْمَدَى *** أَنْتَ الْمُرَجَّى لِلْخُلُودِ الْأَدْوَمِ
فَلَنَصْبِرَنَّ رِضىً بِآتٍ نَيِّرٍ *** وَلَنُسْمِعَنَّ الْغَرْبَ آيَةَ بَلْسَمِ
أَ حَضَارَةَ الضِّيقِ الْمُعَطِّلِ لِلنُّهَى *** مَا لِلْحَدَاثَةِ فِي الْمَهَالِكِ تَرْتَمِي؟
عَمَّتْ عَلَى “الْأَنْوَارِ” سُحْبُ ظَلَامِهَا *** وَالْعَقْلُ فِي حَرَجٍ شَدِيدِ الْمِيسَمِ
تَغْشَاهُ مِنْ عَنَتٍ كَحَيْرَةِ تَالِفٍ *** لَا يَسْتَبِينُ مَسَرَّةً مِنْ مَغْرَمِ
سَكَبَتْ عَلَى الْإِنْسَانِ جَمَّ حَقَارَةٍ *** وَأَرَتْهُ فِي الدُّنْيَا شَقَاءَ جَهَنَّمِ
وَتَقُولُ مَهْ أَنْتَ ابْنُ قِرْدٍ فَانْطَلِقْ *** فِي غَابَةِ الْجَدِّ الطَّلِيقِ الْأَقْدَمِ
أَنْتَ التُّرَابُ فَعِشْ لَهُ وَاهْلَكْ بِهِ *** وَكَدُودَةٍ فِي الْأَرْضِ لَا تَتَسَنَّمِ
لَا تَطْلُبِ الْمَعْنَى فَلَسْتَ بِمُدْرِكٍ *** إِلَّا سَرَابَ الظَّامِئِ الْمُتَوَهِّمِ
يَا مَنْ يَغَارُ عَلَى الْجَنَابِ وَدِينِهِ *** أَدْرِكْ نُفُوساً فِي الضَّيَاعِ الْأَدْهَمِ
خُذْ عَنْ نَبِيِّكَ حِرْصَهُ وَتَلَطُّفاً *** أَنْتَ الْجَدِيرُ بِزَيْنِهِ فَتَعَلَّمِ
اِقْرَأْ وَرُمْ فِي “الْكَهْفِ” آيَةَ خُلْقِهِ *** عَطْفَ الرَّؤُوفِ عَلَى الْعُتَاةِ الْحُوَّمِ
اَللهُ وَاسَى حِبَّهُ كَيْ نَأْتَسِي *** بِصِرَاطِهِ الْبَرِّ الشَّفِيقِ الْقَيِّمِ
فَلَعَلَّ نَفْسَكَ بَاخِعٌ أَسَفاً عَلَى *** أَلاَّ يَفُوزُوا لِلنَّجَاةِ بِسُلَّمِ
يَا مَنْ تُفَتِّتُهُ مَحَبَّةُ حِبِّنَا *** لَا يَسْتَفِزَّكَ شَيْنُ جُرْمٍ مُؤْلِمِ
لَا يَسْتَخِفَّكَ مُبْتَلَوْنَ بِقُوَّةٍ *** تَدَعُ ابْنَ آدَمَ حَاسِراً كَالْأَجْذَمِ
تُفْنِي الْخَلِيقَةَ وَالْحَيَاةَ عَلَى الْمَلَا *** وَتُطِلُّ مِنْ فِرْعَوْنِهِا كَالْمُنْعِمِ
وَتَزُفُّ لِلدُّنْيَا وَدَاعَةَ وَحْشِهِا *** وَتُجَمِّلُ الْفَتْكَ الشَّنِيعَ بِمَرْهَمِ
مُزْنُ الْحَدَاثَةِ أَمْطَرَتْنَا خَيْرَهَا *** بِقَنَابِلٍ وَمَجَازِرٍ وَتَقَحُّمِ
وَأَذِيَّةٍ فِي الدِّينِ بَادٍ سُمُّهَا *** ثُمَّ ازْدِرَاءٍ فَاحِشٍ وَتَهَكُّمِ
وَتَقُولُ هَذَا عِنْدَنَا حُرِّيَّةٌ *** وَتَسَامُحٌ وَتَفَضُّلٌ مِنْ مُكْرِمِ
وَحَضَارَةٌ تَحْمِي الْحُقُوقَ وَأَهْلَهَا *** بِالطَّائِرَاتِ وَبِالْبَوَارِجِ وَالدَّمِ
وَطَرِيقَةٌ فِي عَيْشِنَا مَحْسُودَةٌ *** مِنْ مَارِدٍ لَا يَسْتَقِرُّ بِقُمْقُمِ
يَا غَاضِباً لِرَسُولِنَا إِنْ تَفْدِهِ *** لَا يُذْهِلَنَّكَ رَسْمُهُمْ لَا تَأْثَمِ
صَبْراً كَأُولِي الْعَزْمِ فِي قُرْآنِنَا *** وَالرِّفْقُ شَرْعُ نَبِيِّنَا فِي الْمُجْرِمِ
وَيُدَاوِلُ اللهُ اللَّيَالِيَ بَيْنَنَا *** وَالْيُسْرَ فِي عُسْرٍ كَزَوْجِ التَّوْأَمِ
وَلِيُظْهِرَ الْحَقُّ الْمُبِينُ نَفَاسَةً *** مِنْ مَعْدِنٍ فِي الْكَرْبِ لَمْ يَتَهَدَّمِ
فَاثْبُتْ عَلَى رِفْقٍ وَجَلِّ بَيَانَهُ *** وَبِحُسْنِهِ أَفْصِحْ وَلَا تَتَلَعْثَمِ
صَلَّى الرَّحِيمُ عَلَى رَؤُوفٍ سَيِّدٍ *** سَمْحٍ كَرِيمٍ عَابِدٍ وَمُعَلِّمِ