خليل مُطران شاعر مسيحي لبناني معاصر، ولد ببعلبك بلبنان عام 1872، عاش معظم حياته في مصر. جمع بين الثقافة العربية والأجنبية، وهو ما انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب “شاعر القطرين” ويقصد بهما مصر ولبنان. كان أحد الرواد الذين أخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية، وحافظوا على أصول اللغة والتعبير، وأدخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي. توفي بالقاهرة عام 1949م.

في القصيدة التالية يتحدث مطران عن حال العرب فرقة وتخلفا قبل البعثة المحمدية، وعن أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فيمجد الحبيب وينافح عنه.

هل الهلال فحيوا طالع العيدِ *** حيوا البشير بتحقيق المواعيدِ
يأيها الرمز تستجلي العقول به *** لحكمة الله معنى غير محدود
كأن حسنك هذا وهو رائعنا *** حسنٌ لبكر من الأقمار مولودِ
يا عيدُ جئت علي وعد تعيد لنا *** أولى حوادثك الأولى بتأييد
بل كنت عيدين في التقريب بينهما *** معني لطيف ينافي كل تبعيد
رسالة الله لا تنهى بلا نصبٍ *** يُشقي الأمين وتغريبٍ وتنكيد
عانى محمد ما عاني بهجرته *** لمأرب في سبيل الله محمود
وكم غزاة وكم حرب تجشمها *** حتي يعود بتمكين وتأييد
كذا الحياة جهاد والجهاد على *** قدر الحياة ومن فادى بها فودي
أدنى الكفاح كفاح المرء عن سفه *** للاحتفاظ بعمر رهن تحديد
ومن عدا الأجل المحتوم مطلبه *** عدا الفناء بذكر غير ملحود
لقد علمتم وما مثلي ينبئكم *** لكن صوتي فيكم صوت ترديد
ما أثمرت هجرة الهادي لأمته *** من صالحات أعدتها لتخليد
وسودتها على الدنيا بأجمعها *** طوال ما خلقت فيها بتسويد
بدا وللشرك أشياعٌ توطده *** في كل مسرح بادٍ كل توطيد
والجاهليون لا يرضَون خالقهم *** إلا كعبد لهم في شكل معبود
مؤلهون عليهم من صناعته *** بعض المعادن أو بعض الجلاميد
مستكبرون أباة الضير غر حجي *** ثقال بطش لدانٌ كالأماليد
لا ينزل الرأي منهم في تفرقهم *** إلا منازلَ تشتيتٍ وتبديد
ولا يضم دعاء من أوابدهم *** إلا كما صيح في عفر عباديد
ولا يطيقون حكمًا غير ما عقدوا *** لذي لواء علي الأهواء معقود
بأي حلم مبيد الجهل عن ثقة *** وأي عزم مذل القادة الصيد
أعاد ذاك الفتي الأمي أمته *** شملاً جميعًا من الغر الأماجيد
صعبان راضهما: توحيد معشرهم *** وأخذهم بعد إشراك بتوحيد
وزاد في الأرض تمهيدًا لدعوته *** بعهده للمسيحيين والهودِ
وبدئه الحكم بالشوري يتم به *** ما شاءه الله عن عدل وعن جود
هذا هو الحق والإجماع أيده *** فمن يفنده أولى بتفنيد