هذا النص من اعتراف لرجل صحب الإمام منذ البدء ورشف من رحيق علمه، ونهل معين صبره، وهو اعتراف لجيل من السابقين الصابرين، خططته يداي أثناء زيارته الكريمة لإحياء الذكرى الثانية لرحيل الإمام المجدد رحمه الله بتاونات، ويدخل في الشعر الإخوانيّ:

منيرٌ وقد جاء الأحبة ينشرُ *** علوما بها الأرواح ترقى وتطهرُ
تحيّيه تاوناتٌ بأغلى تحية ٍ*** ويبعثها وردٌ زكيٌّ معطّرُ
وصلتَ لنا الأرحام بالجود والندى *** تمحّضنا نصحا عزيزا وتبذرُ
حللتَ بنا كالبدر يزهو ضياؤه *** فعمّ سناه في القلوب يؤثّرُ
بسابقة الأقدار نال قرابة ً *** من النسب الحرّ الشريف يعطّرُ
وأكرمه ربّ العباد بصحبةٍ *** تبشّر بالصبح القريب وتنذرُ
أقام بقرب الحبّ والناس غفّلٌ *** عهودا يوفّي العهد بالخير يظفرُ
وصاحبه في العسر واليسر ينتقي *** خصالا سمت بالمحسنين تنوّرُ
غدا همه للدين يرجو ظهوره *** وقد ملأ الدنيا فسادٌ ومنكرُ
وهمه لله وفيه بلاؤه *** فلا خاب ساعٍ للرسالة ينشرُ
وفي مجلس الإرشاد حاز مكانة ً *** تبوأها بين الصحاب يذكّرُ
تمرّ الليالي بين لهوٍ وغفلةٍ *** ويحيي لياليه يقوم ويذكرُ
تألّفه النفس الكريمة ترتجي *** وصالا ويرجو قربه المتبصّرُ
له في ذرى الإحسان سبقٌ وهمةٌ *** يزيّنها سعيٌ قويمٌ ومعبرُ
ومن يزرع الخيراتِ يحصدْ ثمارها *** فتنمو له عبر الزمان وتثمرُ
على لهفٍ منّي أتوق لضمّه *** وترمقه عيني ويخجل مخبرُ
ويشمله قلبي بحبٍّ متيّمٍ *** وفي الله سؤلي بالمودّة أظفرُ
له من عطاء الله علمٌ تفجرت *** منابعه فيها السنا والتطهّرُ
قوافٍ له ألقت مقاليدَ أمرها *** فطوّعها في الحق يدعو ويجهرُ
تفانى وأرض الله تشكو تجبّرا *** لخدمة مشروع وفيه التحّررُ
فما تعبت منه الجوارح والجوى *** وظل نصير الحق يسعى وينصرُ
ويحفظ عهدا للإله يصونه *** كما حفظ العهد الوثيق المطهّرُ
وفي دربه الميمون أدت كريمةٌ ***أمانتها العظمى تشدّ وتأزرُ
وفتّحت الأبواب لله درّها *** تلمّ صفوف الأمر فينا وتجبرُ
موائدها للضيف والضفن موئلٌ *** وصحبتها في الله تنمو وتكثرُ
تذكرنا روح الأحبة فضلها *** علينا وفي شكر الإله تذكّرُ
ننال بذكر الصالحين تقرّبا *** ويشملنا فيض المحبة يغمرُ
إلهي ترفّق بالعبيد إذا دعا *** فأنت الذي يمحو الذنوب ويغفرُ
وصل على المختار في الصبح والمسا *** صلاة تزكّي النفس والقلب يعمرُ
وللآل منّي كل يومٍ تحية *** يبلغها عني الحبيب المطهّرُ
وبالصحب نفسي بالمحبة ترتقي *** إلى منزل الأحباب تهفو وتحضرُ