حَفِيفُ الْخُزَامَى وَخَفْقُ الْحَمَامْ *** وَرَوْحُ الصَّبَا فِي رَحِيقِ الْإِكَامْ
عَلَى أُفْقِنَا مِثْلَ قَطْرِ النَّدَى *** تَصُوبُ الْحَيَا وَالرِّضَا وَالسَّلاَمْ
تُبَشِّرُ مَنْ صَامَ فِي حُزْنِهِ *** وَتَغْسِلُ حُزْنَ الْوَنَى وَالصِّيَامْ
تَخُطُّ الْهِلَالَ عَلَى شَفَقٍ *** مِنَ الصَّفْوِ لَمْ يَعْتَكِرْهُ الْغَمَامْ
تَزُفُّ بِهِ الْعِيدَ فِي بَهْجَةٍ *** وَتُلْقِي عَلَيْهِ جَلَالَ الْوِسَامْ
تُنَادِي رُوَيْداً فَلَا تَبْتَئِسْ *** فَبُؤْسُكَ فِي الْعِيدِ مَحْضُ الْحَرَامْ
أَيَا ذَاكِراً لِزَمَانِ النَّدَى *** وَمُسْتَصْعِباً زَمْهَرِيرَ الْفِطَامْ
رَشَادَكَ إِنَّ الَّذِي نَحْتَفِي *** بِذِكْرَى سَنَاهُ الْعَلِيِّ السَّنَامْ
بِهِ الْوَصْلُ فِي يَوْمِنَا لَمْ يَزَلْ *** كَذَاكَ سَبِيلُ الْوَضِيِّ الْإِمَامْ
إِذَا لَمْ تَجِدْ بَرْدَ تَجْدِيدِهِ *** تَدَارَكْ فَقَدْ تَاهَ مِنْكَ الزِّمَامْ
وَإِنْ بَرْزَخُ الْمَوْتِ لَمْ يَنْقَشِعْ *** فَلَسْتَ الْفَتَى يَا رَهِينَ الْحِمَامْ
وَلَسْتَ الَّذِي يُرْتَجَى لِلْعُلَا *** وَلَسْتَ الَّذِي شَادَ عَبْدُ السَّلَامْ
وَلَوْ كُنْتَ بِالْجِدِّ مُقْتَحِماً *** لَهَانَ الْحِجَابُ الَّذِي فِي الرُّغَامْ
هُوَ الصَّرْحُ بَاقٍ فَشّمِّرْ لَهُ *** وَخَلِّ الرُّكُونَ لِوَهْمِ السَّقَامْ
فَإِنَّ الْمُجَدِّدَ فِي نَهْجِنَا *** دَلِيلُ النَّجَاةِ وَمِلْحُ الْقَوَامْ
وَحَادِي الرُّجُولَةِ فِي شَقِّهَا *** سَبِيلَ الْكِبَارِ وَشِعْبَ الْعِظَامْ
وَدَاعِي الْخَلِيِّ إِلَى هِمَّةٍ *** تَرُومُ الْمَقَامَ الَّذِي لاَ يُرَامْ
وَرَافِعِ هَامِ الرِّجَالِ إِلَى *** جَمَالِ الْكَمَالِ وَزَيْنِ التَّمَامْ
فَلَا غَرْوَ يَشْتَدُّ بُنْيَانُهُ *** وَيَزْهُو اطِّرَاداً وَعَاماً فَعَامْ
وَتَزْهُو الثِّمَارُ عَلَى غَرْسِهِ *** بِحُسْنِ اتِّسَاقٍ وَحُسْنِ انْتِظَامْ