قصيدة نظمتُها وألقيتها في حفل ذكرى المولد النبوي، ب”دار السلام” في مدينة طنجة، مساء الجمعة 24 ربيع الأول 1436ه / 16 يناير 2015م:

مِيلاَدُ أَحْمَدَ نَوَّرَا *** دَارَ السَّلاَمِ وَعَطَّرَا
وَالْوَرْدُ فِي كَبِدِ الشِّتَا *** مِنْ حُبِّهِ قَدْ أَزْهَرَا
يَا ثَامِلاً فِي عِطْرِهِ *** لاَ تَعْجَبَنَّ لِمَا جَرَى
ذِكْرُ الرَّسُولِ هُوَ الرَّبِيـ *** ـعُ عَلَى الْمَدَى أَنَّى سَرَى
يُذْكِي بِعَصْفِ يَبَابِنَا *** مِسْكاً عَبِيراً عَنْبَرَا
يُجْرِي عَلَى صَحْرَائِنَا *** عَذْباً فُرَاتاً كَوْثَرَا
سُبْحَانَ مَنْ حَلاَّهُ بِالْـ *** ـقُرْآنِ حَتَّى عَمَّرَا
كَتَبَ السَّنَاءَ لِذِكْرِهِ *** فِي يَقْظَةٍ أَوْ فِي الْكَرَى
مَا قَامَ عَبْدٌ مُخْبِتٌ *** نَحْوَ السَّمَاءِ وَكَبَّرَا
مَا يَمَّمَ الْوَلْهَانُ رَوْ *** ضَةَ طَيْبَةٍ أَوْ أَشْعَرَا
مَا تَمْتَمَ الصَّبُّ الْمَشُو *** قُ إِذَا رَأَى أُمَّ الْقُرَى
مَا هَلَّ مَوْلُودٌ وَمَا *** زُفَّ الْمُوَدَّعُ لِلثَّرَى
فَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّداً *** فَلَقَدْ غَدَوْتَ مُبَشَّرَا
لاَ يَسْتَطِيعُ صَلاَتَهُ *** مَنْ لاَ يَكُونُ مُنَوَّرَا
فَاحْمَدْ لِرَبِّكَ رَحْمَةً *** تُبْقِيكَ رَوْضاً أَخْضَرَا
وَإِذَا أَبُو لَهَبٍ بَدَا *** سَبِّحْ وَكُنْ مُسْتَبْشِرَا
قَدْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يُجَـ *** ـلِّيَ فِي الدُّنَى مَا أُضْمِرَا
لِيُرَى هِلاَلُ مُحَمَّدٍ *** فِي الْكَوْنِ أَظْهَرَ مُسْفِرَا
مَكْرُ الْإِلَهِ وَكَيْدُهُ *** يُبْقِي الْحَلِيمَ مُسَحَّرَا
فَيَبِيتُ مِنْ بَعْدِ الزُّهُوِّ *** بِحَوْلِهِ مُتَحَيِّرَا
أَوَ مَا تَرَى حُبَّ الرَّسُو *** لِ بِرَسْمِهِمْ قَدْ سُعِّرَا؟
وَالْعَالَمِينَ بِهِمْ سُؤَا *** لٌ عَنْهُ صَارَ مُعَسْكِرَا؟
هُمْ يُوقِظُونَ سُبَاتَنَا *** هُمْ يَنْثُرُونَ الْجَوْهَرَا
تَاللهِ مَا نَسْطِيعُهُ *** وَلَوِ اجْتَهَدْنَا أَدْهُرَا
لَكِنَّ حِقْدَهُمُ الْخَبِيـ *** ـثَ الْمُسْتَطِيرَ الْمُنْكَرَا
يُحْمِي الضُّلُوعَ وَإِنَّنَا *** فِي أَحْمَدٍ أُسْدُ الشَّرَى
تَبَّتْ يَدَا رَسَّامِهِمْ *** تَبَّ الْجَهُولُ وَمَا افْتَرَى
تَبَّ الْحَقُودُ لِسَانُهُ *** وَبَنَانُهُ مَا سَطَّرَا
أَشْقَاهُمُ الْمَسَدُ الَّذِي *** فِي عُنْقِهِمْ أَضْحَى يُرَى
وَالْعَيْشُ مِنْ ظُلُمَاتِهِمْ *** بَعْدَ الصَّفَاءِ تَكَدَّرَا
سَيُطَوِّقُونَ حُصُونَهُمْ *** وَيُخَرِّقُونَ الْمِأْزَرَا
وَيَبِيتُ حُرُّهُمُ الْجَرِي *** ءُ بِمَا جَنَاهُ مُحَاصَرَا
وَسَيُنْفِقُونَ قِلاَعَهُمْ *** وَسَيُغْلَبُونَ مُؤَخَّرَا
لَكِنَّ رَحْمَةَ حِبِّنَا *** سَتَظَلُّ فِينَا مِنْبَرَا
مِنْهَا نَسُوقُ سَحَائِباً *** وَرِيَاحَهَا كَيْ تُمْطِرَا
فَالرِّفْقُ دِينُ نَبِيِّنَا *** هُوَ شَرْعُنَا لاَ عَنْتَرَا
فَامْدُدْ حِبَالَ نَجَاتِهِ *** لِحَضَارَةٍ فِي الْغَرْغَرَا
أَخْبِرْهُمُ أَنَّ الرَّسُو *** لَ لِكَيْ نَفُوزَ تَصَدَّرَا
وَمِنَ الْخُلُودِ إِلَى التُّرَا *** بِ كَدُودَةٍ نَتَحَرَّرَا
يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّـ *** ـكَ كَادِحٌ نَحْوَ الذُّرَى
إِلاَّ تَنَلْهَا تَنْحَدِرْ *** مُتَرَدِّياً فِي الْقَهْقَرَى
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا تَشَا *** وَانْظُرْ لَقَدْرِكَ مَا تَرَى
وَالْكَيِّسُ الْمَاضِي بِهِ *** حَذَرٌ يَقِيهِ مِنَ الْوَرَا
كَيْ لاَ يَجِي يَوْمَ التَّغَا *** بُنِ مُفْلِساً بَيْنَ الْوَرَى
يَا رَبَّنَا أَفْرِحْ بِنَا *** مِسْكَ الْخِتَامِ الْأَذْفَرَا
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الـ *** ـدُّنْيَا ظُهُوراً خَيِّرَا
وَاكْتُبْ لَنَا مِنْ حَوْضِهِ *** شُرْباً هَنِيّاً نَيِّرَا