قدمت نظرية المنهاج النبويّ للأستاذ عبد السلام ياسين – رحمه الله – كقراءة وتوصيف لأحوال الأمة وما آلت إليه عبر العصور، إجاباتٍ دقيقةً وعمليةً للخروج من هذا التردّي والانكسار والذل الذي تعيشه، ووصفات كافية للتحرر من التبعية والهزيمة والعبودية، ومعالم راشدة مرشدة مؤدية إلى الفلاح والهدى، وإعداد الأمة عبر تربيتها وتأليفها وتنظيمها وتوحيدها، لتحقيق الوعد الإلهي بالتمكين في الأرض، دحرا للشر وانتصارا للخير.

ولم يكتف الأستاذ عبد السلام ياسين – رحمه الله – ببسط الكلام عن المعالم الكبرى للتجديد – كما وردت مضمومة في المنهاج النبويّ تربية وتنظيما وزحفا – في باقي الكتب التربوية والفكرية والسياسية الحوارية وكتب النصيحة، بل لخص ما تضمنته في دواوين شعرية مثل شذرات) والمنظومة الوعظية) وديوان قطوف) في ثلاثة أجزاء التي صدرت على التوالي: الجزء الأول سنة 2000، والثاني سنة 2002، والثالث سنة 2004.

ديوان “قطوف”

قبل الحديث عن القضايا التي تناولها ديوان “قطوف” للإمام المجدد عبد السلام ياسين – رحمه الله – نقف على معنى قطوف، فهي جمع قِطف (بالكسر)، يقال قطفت الثمرة قطفا، وهو قاطف، والمفعول مقطوف، والقِطف: ما قُطِف من الثمر، قال تعالى: فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ 1 والقِطْفُ: العُنقود ساعة يُقطف، ومنه الحديث: “يجتمع النَّفَرُ على القِطْف فيشبعُهُم” 2 وقَطف مِعسلتَه: أَخذ ما فيها من العسل. والقَطف بالفتح المصدر. والقطاف بالفتح والكسر وقت القطف، وقد يوصف بها الإنسان.

ويقوم القطف على الاختيار والتذوق والانتفاع، وهذا ما يجسده ديوان “قطوف” الذي اختار صاحبه – رحمه الله – بما يتميز به من ذوق أدبيّ رفيع أن يكون وسيلة للتبليغ والنصح والتذكير ينتفع به الناس، كما يشير إلى ذلك البيت:

يا خِلُّ قَدْ أفصحتُ في تغْريدي *** وبَثَثْتُ نُصحى في كِساء قصيدي 3

وهذه حال كل العلماء والمؤدبين والمربين وهذا مسلكهم، فإذا ما ألقينا نظرة على تاريخ الأمة المديد، نجد اهتمامهم بالشعر في تبليغ كلمة الحق شديدا، منذ بدء الدعوة الإسلامية مع حسّان بن ثابت، مرورا بالعلماء والوعاظ والمفسرين أمثال ابن المبارك والقاضي عياض وابن حجر العسقلاني وغيرهم، وحتى زماننا هذا مع كبار الدعاة والعلماء. ويبرز من أئمة المذاهب الفقهية الإمام الشافعي في ديوانه المنقول، كشاعر مفلق يتوسل بالشعر لتبليغ ما سكت عنه النثر، وهو القائل:

ولولا الشعر بالعلماء يزري *** لكنت اليوم أشعر من لبيد

وقد ظهر الشعراء الفقهاء منذ القديم، فقد كان كل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أئمة وفقهاء، وكانوا مع ذلك شعراء.

ويرى العلامة المغربي عبد الله كنون رحمه الله أن أدب الفقهاء مادة خصبة للدراسة وباب واسع يتضمن فنونا وأغراضا مختلفة بعضها مما يقل نظيره في أدب غيرهم. فهو يشتمل على شعر وجداني من الطبقة الرفيعة يعبر عن أعمق المشاعر الإنسانية وأرق العواطف القلبية، ومنه شعر فلسفي يتناول مطالب النفس العليا ويتحدث عن الروح وعالمها الفسيح ومشكلة الوجود والحقيقة الأزلية وما إلى ذلك) 4 .

وتذكّر الديباجة في بداية الجزء الأول من الديوان، بما طالب به رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر حسان بن ثابت لتسخير شعره في مقارعة المشركين، لما للشعر من بليغ الأثر في النفوس:

يُصدِّقُه المصطفَى جهرَةً *** ويدعو لحسَّانِنَا الخاصمِ
ليَهجُوَ أعْدَاءَنا، فَبِذَا *** تمَثَّلْ وأنشِدْ وقُمْ خاصِمِ
5 فذلك يندرج ضمن جهاد الكلمة الذي لا يقل وقعه وأثره عن جهاد السيف:

يُعَاتِبُ: كمْ ذا تَخُطُّ الطرُوسَ *** تبُثُّ إليها همومَ القَلَمْ!
وصَوْتُ صَلِيلِ السلاحِ يَصُولُ *** وحَامِلُه بَيْننا قدْ حكَمْ
وهلْ قَلَمٌ قامَ بين الكُماةِ *** فناضَلَهم في الوَغَى وَصدَمْ!
فقُلتُ: بِكِلْمَةِ حَقٍّ تُخَطُّ *** وَيَنْطِقُهَا الصادِقون بِفَمْ
تَطَلّعَتِ الأنفُسُ الفاضِلاتُ *** لأوْجِ المعالي وعاشَتْ أمَمْ
وإنَّ صريراً لأَقلامِنا *** بسَطْوَتِه كَمْ بَنَى وَهَدَمْ
6 ونسجل هنا ملاحظة: هو أننا لم نغص في ما تضمنه الديوان من قضايا، ولم نفصل ذلك لضيق المجال، وأن ما قدمناه من قراءة هو من قبيل التقديم العام ليس إلا، وما ورد فيها هو من باب التمثيل لا الحصر، في انتظار أن تسنح الفرصة للتفصيل والتحليل – إن شاء الله تعالى – و الله من وراء القصد.

يضم ديوان “قطوف” واحدا وثلاثين ومائتي قِطف، تناولت مجموعة من القضايا الأصيلة في المنهاج النبويّ، مثل رفع الهمم، وإخلاص النية، واقتحام العقبة، وتجديد الدين والإيمان، والخصال العشر (شعب الإيمان) ولزوم الجماعة، وقضايا الأمة، وسنة التدافع.

واللافت للانتباه تركيز الديوان على مناجاة الله تعالى، وحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وذكر بعض الأنبياء عليهم السلام، وأزواجه رضي الله عنهم وآله، وخلفائه الراشدين والمهاجرين والأنصار وأهل بدر، والجدير بالاهتمام أيضا أن كل قطف ينتهي بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلم.

اقتحام العقبة

يخاطب الإمام – رحمه الله – النفس، داعيا إيّاها بالرجوع إلى الله في اقتحام وتصميم قوي:

سطا عليكِ الهَوَى يا نفسُ فابتَدري *** رُجْعَى إلى الله في تصميم مُقْتَحِمِ 7

وفي قوله:

استمع داعيَ الإله وبادِرْ *** واقْتَحِمْهَا مُجَنَّدّا وقَويّا 8

اقتحام يحتاج إلى رفع الهمم:

بهمَّتك ارتفِعْ واطلُبْ جليلا *** وإلا لستُ منك ولسْتَ منّي
وجِدَّ مُثابِرا واهْجُرْ رفيقاً *** يُقَضِّي العمْرَ في حُلْوِ التَّمَنِّي
9 فالهمة العالية تقود إلى الإحسان:

وطريقُ الجهاد أصبح حراًّ *** لسلوك الرجال قبل الرَّواحِ
من له همَّةِ الرجال تسامَى *** لمجالي إحسانِه بجناحِ
10

تجديد الدين والإيمان

يحدد القطف الثاني عشر دور الإمام المجدد في إحياء سنة النبيّ صلّى الله عليه وسلم، وتجديد ما بلي من الدين:

أحييتُ مِلَّةَ من سَنَّ الجهادَ لنا *** دينا قويما وصحَّى غافِيَ الفِطرِ
محمد، بِيَدي أخرجتُ سيرتَه *** لواقع الخُبْرِ من مستودع الخَبَرِ
11 ويذكر الإمام – رحمه الله – أن الإيمان يتجدّد بالصحبة:

قيّضَ الله صحابا *** لِيَ أمست تتودَّدْ
فإذا بالقلب يحْيَى *** وبإيماني تجدَّدْ
ذكروا الله بصدقٍ *** كنتُ في المجلس أسعدْ
12 والأساس الذي يكون به التجديد هو ذكر الكلمة الطيبة وترديدها ليتجدّد في النفس باعث العمل والبذل والقصد والجهاد:

الله أكبرُ جَدَّدَ الإيمانا *** في قلبِنا وَعَلَى الصلاح أعانَا 13

وبها يحصل المراد من تطهير وتزكية وتحلية:

خيرُ ما نقولُهْ *** لا إلاه إلا الله
الإسلامْ دخولُهْ *** لا إلاه إلا الله
الإيمان أصولُهْ *** لا إلاه إلا الله
نكْتُ الرَّينْ تُزيلُهْ *** لا إلاه إلا الله
14

الخصال العشر وشعب الإيمان

مدار “قطوف” حول الخصال العشر وشعب الإيمان من صحبة وجماعة وذكر وصدق وبذل وعلم وعمل وسمت وتؤدة وقصد وجهاد، مع الإشارة إلى بعض الشعب كالصلاة والصوم والصدقة وإكرام الضيف والصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…

إنَّا لَنَرْجُو أُسْوَةً بمحمدٍ *** بجهاده وبِصَحْبِهِ الغُّرِّ الصِّباحْ
نَغْزُو عصوراً بالصناعة عُمِّرَتْ *** وبِمُنْجَزاتِ العِلْمِ طَوَّرَتِ السلاحْ
بالعِلْمِ نَصْنَعُ قوة وكفايَة *** بالكَدِّ في بُكَرِ النهار وفي الرواحْ
نبني صُروح العز لا يُثْنَى لَنَا *** عَزْمٌ ونبذُلُ لِلْوَرَى فَيْضَ السَّمَاحْ
15 خصال قرآنية تمثلها المصطفى صلّى الله عليه وسلم، وبنى عليها منهاجه القويم:

حبيبُ الله أحمدُنا *** مناهجُه هي الأصوَبْ
بِحُبِّ الله أوصانا *** وحبِّ نبيِّه الأقربْ
وصُحبةِ عارفٍ خلٍّ *** وعن مولاه لا يُحْجَبْ
لُزومُ جماعةٍ تبنىِ *** من الطاغوت لا تَرْهَبْ
ونَصدُقُ همةً وتُقىً *** ونعملُ حيثما نذهبْ
نُعِدُّ جهادنا لغدٍ *** بمِنْبَرِ عزنا يُخْطَبْ
16

مناجاة الله تعالى

كما سبقت الإشارة إلى ذلك يبرز في الديوان موضوع المناجاة بشكل لافت، ويأخذ حيزا مهما، إذ يجاوز خمسا وعشرين قطفا، مناجاة لله قائمة على الاستغفار وطلب القرب:

مولاي ربّي أنتَ رجائي *** حقّق لنا السُّؤْلَ والرجاءَ
لا عيشَ مولايَ غيُر عيشٍ *** يَسْكُنُ قلبي فيه السماءَ
17 وقوله:

فيا إلهي وربّي *** تُكَفِّرُ لي آثامي
وتُؤْتى مِنْ عطاك *** وتَرْفَعُ لي مَقامي
18 ويسلم لله في خضوع وخشوع:

بِكَ آمنتُ وقد خشعتْ *** لك أعضائي معا والعظامْ
خَشَعَ السمعُ لخالقِهِ *** خَشَعَ الإبْصارُ خوفَ الظلامْ
ودميِ يَجْزَعُ من مرضٍ *** شاغلٍ عنْكَ وسوءِ سَقَامْ
فلساني صُنْهُ من سفهٍ *** ومن الزُّورِ ولغْوِ الكلامْ
19 ويدعوه باسمه الأعظم:

فباسمك أنتَ الله لا ربَّ غَيْرُه *** تُكَمِّلُ مقصودي وتشرحُ لي صدري
وإنَّكَ رحمانٌ رحيمٌ بِخَلْقِهِ *** بِرَحمتك ارحمنا لدَى غضْبَة الحَشْرِ

حب النبي وآله وصحبه

محبة النبيّ هي العروة الوثقى، ويصرح الإمام بحبه للرسول صلّى الله عليه وسلم في قوله:

مُغْرَمٌ بالحبيب خَيْرِ البَرَايا *** فارِغ الصبرِ قَبْلَ يومِ التلاقي 20

وفي قوله:

سُقيتُ حُبَّ الرسولِ كأساً *** لا نَزْفَ عنها فيا هَنائي! 21

فرسول الله صلّى الله عليه وسلم هو باب الله الذي يدخل إليه منها المحبون والراجون والعقلاء النابهون:

غَيْرُ بابِ الحبيب يَعْكُفُ فيه *** خيِرُ بابٍ يَؤُمُّهُ العُقلاءُ 22

لأنه صلّى الله عليه وسلم صاحب المقام الرفيع والشفاعة، وهو المعلم والقدوة والقائد والهادي والطبيب والحبيب؛ إنه النعمة الكبرى:

أحْمدُ الهادِي مُعَلِّمُنا *** تَوَّجَ اللهُ بِهِ قَدَرَهْ
نِعمةٌ منَّ علينا بِها *** أنْفُسُ القَوم به عَطِرَهْ
23 ويخاطب نساء النبيّ مبرزا مكانتهن:

يا نساءَ النَّبيءِ كُنتُنَّ أَهْلاً *** أنْ تُخَاطَبْنَ في الكتابِ المُبين
يا نساءَ النَّبيءِ لستُنَّ مِثْلاً *** لنِساءِ الوَرَى بِعَقْلٍ ودِينِ

وأَرَدْتُنَّ وَجْهَ ربٍّ كريمٍ *** وَحِمَى مُرْسَلٍ مُحِبٍّ حَنُونِ
وأَردْتُنَّ دَارَ أَجْرٍ عَظيمٍ *** بجِوارِ الزَّوجِ الحبِيبِ الأمينِ
24 ومن محبة النبيّ محبة أهل بيته:

يا أهلَ بيت رسول الله حُبُّكُمُ *** دينٌ وعُنْصُرُكُم رُكْنٌ ومُعْتَصَمُ
طابَتْ بفاطِمَةٍ أعراقُكم وسَرَتْ *** أنوارُ طهَ وفاضَ الجودُ والكرمُ
شمَسُ الهُدَى حَسَنٌ جَلَّتْ محامِدُهُ *** وبالحُسْينِ تباهى العُرْبُ والعجَمُ
25 ويذكر أصحابه رضي الله عنهم، ومنهم الصدّيق:

بلِّغ سَلاَمِي لسَيِّدٍ عَظُمَتْ *** فيه المزَايَا يأيّها الساري
صدِّيقَنَا يا خيْرَ الصحابَة ما *** مِثْلُ الحميمِ بداخلِ الغَارِ
26 وعمر:

عُمرَ الفاروقَ يا سيِّــ *** ــدَنَا حُزْتَ فَخَارَا
عَزَّ دِينُ الله مُذْ أَصْــ *** ــبَحْتَ للإسلام جَارا
27

وعثمان:

أَعُثْمانَ بْنَ عَفَّانٍ إِمامِي *** تَحُوزُ السبقَ إن راموا فِضالا
صَحِبتَ المصطفَى في عَهْدِ كَرْبٍ *** وبِنْتَاه كَفلتَهما عِيالاً
أذَا النُّورَيْنِ إن مُدَّتْ أَيَادٍ *** فإنّ يَدَيْكَ أطولُها نَوالاَ
28 وعلي:

حيِّ الإمامَ عَلِيّاً سيِّدَ النَّاس *** طابتْ بذكر اسمِه أَنْفَاسُ أنفاسِي
يا زوجَ فاطمةَ الزهراء سيّدتِي *** يا خيرَ مَن حمَلَته دُهْمُ أفْرَاس
فَرْعُ النُّبوءة في أفنَاءِ بيْتِكُمُ *** نمَا وتَسامَى، يَا طِيبَ أغْرَاس!
29 ويذكر أهل بدر 30 والمهاجرين والأنصار 31 ، ودورهم في إقامة دولة الإسلام، وإسهامهم في التمكين لدين الله في الأرض. ويخص بعض أنبياء الله بالذكر مبرزا ما قدموه من جهاد، يمثل مسارا حيا للدعوة والذود عن دين الله أمام أقوامهم، منهم: إبراهيم 32 وصالح 33 وشعيب 34 وهود 35 وعيسى 36 عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام.

قضايا الأمة

لقضايا الأمة حضور في ديوان “قطوف”، لكون جسم الأمة مشتتا وأقطارها مقهورة وخيراتها منهوبة، ومن القضايا التي تحضر في الديوان قضية فلسطين:

فِلِسْطينُ فلسطينُ *** بَجَنْبِ العُرْبِ إِسْفِينُ
وقُدْسُ اللهِ نَفْدِيه *** فَقُدْسُ الله مسجونُ
37 وفي دعائه:

مليكٌ تُقوِّينا وتوتِي خِلاَفَةً *** وتَنْزِعُ مُلْكَ الظالِمين أولِي الجَبْرِ
وإنَّك قُدّوسٌ تُطَهِّرُ قَلْبَنَا *** نُخَلِّصُ أرْضَ القُدْسِ مِن قَبضَة الكُفْرِ
38 وقد تناول الديوان قضايا هامة كقضية الميثاق والانتخابات وواقع المستضعفين في الأرض، والتدافع مع الآخرين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل في الحكم والقسمة في الأرض والسمو إلى الإحسان.

كما أشار الإمام المجدّد بأدب إلى ما تعرض له – رحمه الله – من سجن كثمن لصدعه بالحق ونصحه للحكام وتبليغ ما وجب على الدعاة تبليغه، وهو الثمن الذي يدفعه العلماء العاملون، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

زنزَانَتِي كُنتِ المُخَيَّمْ *** ونَزِيلُكِ الضيْفُ المُكَرَّمْ
فيكِ الضِّياءُ لِمَا تَعَتَــ *** ــمَ والعَزاءُ لِمَنْ تَهَمَّمْ
مَا كُنْتُ أدْرِي أنَّ دَر *** بَكِ لِلْعُلا والمَجْدِ سُلَّمْ
مَنْ كان يَعْلَمُ أنَّ «زيــ *** ــداً» قَدْ تحَدَّاهُمْ وصَمَّمْ؟
مَنْ أخْبَرَ الرُّقَّادَ أنَّ *** بِدَارِهم ناراً تَضَرَّمْ
زَنزَانتي آوَيْتِ أوْ *** رادِي إذا ما الليل أظْلَمْ
39 ولم يكن السجن كافيا في نظر المستبدين لإسكات دعوته، فحاصروا الإمام المجدد – رحمه الله – في بيته سنين طويلة، وحاصروا دعوته خوفا من انتشار الحق والخير والنور الذي تحمله للناس جميعا، ويهدد مصالحهم المنهوبة، لكن هيهات يقول الله تعالى:

يرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 40 .

وقد استحضر الإمام المجدد في ديوانه نماذج شعرية لشعراء جاهليين مثل عمرو بن كلثوم 41 وشعراء المديح والتوسل أمثال الإمام البوصيري في البردة والهمزية 42 ، والفقيه ابن النحوي في المنفرجة 43 ، واستعمل مجموعة من البحور كالطويل والبسيط والكامل والرمل والمتقارب والرجز والمتدارك، وقوافي متنوعة الرويّ. فاستطاع بدربته أن يحدد للشعر المتدفق وظيفته المنهاجية، يستقي معانيه وقضاياه من التصور الإسلاميّ المتجددة بواعث نهوضه، والمبشرة بغد الخلافة المنشود. والصلاة والسلام على خير الورى أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.


[1] سورة الحاقة: 23.\
[2] رواه ابن ماجه في سننه، وأبو نعيم في حلية الأولياء، ونعيم بن حماد في الفتن،عن صدي بن عجلان.\
[3] ياسين عبد السلام، ديوان قطوف ج1، قطف 41، ص: 47.\
[4] كنون عبد الله، أدب الفقهاء، الدار البيضاء: دار الثقافة، 1988، ص: 15.\
[5] قطوف ج1، ص: 5.\
[6] قطوف ج3، قطف 155، ص: 7.\
[7] قطوف ج1، قطف 1، ص: 7.\
[8] قطوف ج1، قطف 29، ص: 35.\
[9] قطوف ج2، قطف 126، ص: 55.\
[10] قطوف ج2، قطف 108، ص: 37. وانظر أيضا القطف 154.\
[11] قطوف ج1، قطف 12، ص: 18.\
[12] قطوف ج1، قطف 20، ص: 26.\
[13] قطوف ج1، ص: 31.\
[14] قطوف ج2، ص: 40، وانظر القطف 222، ج3، ص: 74.\
[15] قطوف ج1، قطف 1، ص: 20.\
[16] قطوف ج2، قطف 98، ص: 27.\
[17] قطوف ج1، قطف 33، ص: 39، وانظر القطوف: 54 – 61 – 63 – 84 – 91.\
[18] قطوف ج1، قطف 47، ص: 53.\
[19] قطوف ج2، قطف 139، ص: 68.\
[20] قطوف ج1، قطف 24، ص: 30.\
[21] قطوف ج1، قطف 38، ص: 44.\
[22] قطوف ج1، قطف 2، ص: 8.\
[23] قطوف ج1، قطف 3، ص: 9.\
[24] قطوف ج3، قطف 163، ص: 15.\
[25] قطوف ج1، قطف 49، ص: 55.\
[26] قطوف ج3، قطف 164، ص: 16.\
[27] قطوف ج3، قطف 165، ص: 17.\
[28] قطوف ج3، قطف 166، ص: 18.\
[29] قطوف ج3، قطف 167، ص: 19.\
[30] قطف 106، و114 و115 و189.\
[31] قطف 179.\
[32] قطف 131.\
[33] قطف 109.\
[34] قطف 117.\
[35] قطف 102.\
[36] قطف 145.\
[37] قطوف ج1، قطف 44، ص: 50.\
[38] قطوف ج3، قطف 160، ص: 12.\
[39] قطوف ج3، قطف 215، ص:67.\
[40] سورة الصف: 8.\
[41] قطف 122، ج2.\
[42] قطف 1 و2، ج1.\
[43] قطف 134 و141، ج2.\