إن الحديث عن سير العظماء أمر يتهيب منه العلماء ويتجرأ عليه الأغرار وينساق إليه المحبون ..

من من أهل العدل و الإحسان من لم يأخذه الوجد بحب هذا الرجل العظيم، الحبيب اللبيب، فلم تسعفه المئات من الكلمات للتصريح بالمحبة والإفصاح عن المكنون منها.

سيدي العلوي هذا الفذ، القليل الكلام القوي الفعل والكثير الحركة جهادا في سبيل الله وسعيا لإعلاء كلمته. تاريخ طويل حافل بالمكرمات وجلائل الأعمال. ليس هناك من أبناء هذه المدرسة المباركة (جماعة العدل والإحسان) من ينكر فضله عليه.

معلم بارز في شخصية هذا الفذ، الصدق. فقد كان رحمه الله رجل الصدق كان صادقا مصدقا.

كان الصدق حاذيه حين انخرط في الصحبة المباركة للأستاذ المرشد -حفظه الله- وحاله الدائم مع المصحوب وفي طريق الجهاد، وقد قيل “الصدق برهان”. وقل أن تجد من صحب الرجل أو تعرف عليه إلا وجذبته إليه تجليات صدقه. ولعل من أوضحها في شخصية سيدي العلوي وسيرته ما يلي:

1 – الإقبال الدائم على الله عز وجل في كل أحواله والدعوة لذلك بالحال والمقال:

كان حاله الدائم أفصح بكثير من مقاله وهو الذي كان طويل الصمت عميق العبرة وسريع العبرة. لقد كان همه الذي تفطر له قلبه وشاب له رأسه: إنقاذ الذمم وإيقاظ الهمم لطلب أعز ما يطلب.. رضا الله جل وعلا. لم يفتر طيلة سنين عديدة عن التذكير بضرورة الاستعداد للقاء الله عز وجل والعمل للآخرة. فقد كان هذا ديدنه في كل مجلس ومنتدى مع كل من التقاه أو زاره أو جالسه أو صحبه.. ولاغرو أن يكون هذا آخر ما لهج به لسانه في زيارته للاعتكاف العشري بسلا خلال الصيف الأخير.

2 – البذل في سبيل الله:

لقد عرف عن الرجل كرمه وسخائه وإنفاقه لماله ووقته وجهده وصحته في سبيل إعلاء كلمة الحق وتأليف القلوب ووصلها بمولاها وباريها. لقد كان بيته قبلة للمؤمنين والمؤمنات ومنارة للعلم والتربية وصرحا من صروح الجهاد. وقد أرخ هذا البيت الكريم لمحطات بارزة من تاريخ دعوة العدل والإحسان وجهادها…

3 – الشجاعة والثبات على الحق:

يكفينا تذكيرا بشجاعة الرجل مساهمته في طبع وتوزيع الوثيقة التاريخية البارزة “رسالة الإسلام أو الطوفان”، والتي ناله جرائها 15 شهرا من الاحتجاز بالمعتقل الرهيب “درب مولاي الشريف”. و لم يحده ذلك عن سبيله ولم يحرفه عن قصده بل استمر صامدا مجاهدا مقتحما ومحتسبا. كما لم تثنيه عن جهاده أشكال الأذى الكثيرة والمتنوعة وحروب التكفير الدينية والسياسية وأساليب الحصار المتعددة التي طالته وطئتها وعلى رأسها السنتان سجنا اللتان قضاهما برفقة مجلس الإرشاد بسجن الزاكي بسلا.

4 – الوفاء للصحبة:

لم يكن الرجل يفتر عن التذكير ببركة الصحبة الميمونة، للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، وعظم فضلها وعموم خيرها. وما ثباته وصبره واحتسابه مدى سنين عمره الطويلة إلا دليل صادق على عمق وفائه وإخلاصه.

سيدي العلوي ، رجل عرف الحق فلزمه وجاهد في سبيل إحقاقه بماله ومهجه وصبر على استحقاقاته وابتلاءاته وصمد في سعيه حتى فاض عليه الحق في أحواله وأقواله وكل حياته.

 

رحمك الله سيدي الحبيب، أيها الفارس البطل. حق لك أن تترجل عن فرس الجهاد وأن تنام قرير العين، فهذه الأجيال المباركة من المؤمنين والمؤمنات، داخل البلد وفي أنحاء العالم، ممن تخرجوا من المدرسة التي ساهمت في تشييد صرحها وتثبيته، يحملون المشعل إن شاء الله، ويأتمنون على هذا الكنز الغالي الذي أودعته ذممهم وهممهم.

هذه بضع كلمات لمحب عاجز قاصر ومقصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.