ما زلتُ أَرْثيكَ حتى أنْثرَ الزَّمَنا *** وأسألَ الدَّمْعَ يُقْوي الشِّعْرَ إنْ وَهَنا
ما زلتُ أُحْصي نَشيداً ما عَلِمْتُ وَمَا *** جهِلْتُ مِن وَصْفِ مَنْ أحْصى الخُطَى وَدَنا
ما زلتُ والشَّكُّ في حَرْفي وفي قَلَمي *** إن جئتُ أكتبُ: ذاقَ الموتَ والكَفنا
ما مات مُنْجبُ مَنْ يَدعُو لَهُ ولهُ *** اَلكلُّ يَدعو وهذا الثغرُ ما سَكنا
ما ماتَ مَنْ وَرِثَ الأجْيالُ قِسْمَتَهُ *** في العِلْمِ فاقتسَموا الأسرارَ والعَلنا
ما مات والصدقاتُ الجارياتُ جرَتْ *** كما جَرَى البَحْرُ فَجْراً يَحْمِلُ السُّفُنا
فكيفَ أرثيكَ يا مَنْ لَمْ تَمُتْ ولِمَنْ *** ذرَفْتُ دَمْعي إذَنْ والعَبْدُ ما دُفِنَا
أراه بينكمُو في كل ناحية *** في كل ثانية حيا أرى البدنا
أرى ابتسامته تملي البقاع وفي *** ظهر البشاشة حُزْنٌ يُطْبقُ الحَزَنا
أرى الأكُفَّ إلى الرَّحمن داعيةً *** والقلبَ في جَلدٍ يَسْتَجْمِعُ الشَّجَنا
أراك ياسين هل ما زلت تنظرنا *** تطارد الجبن والأوهام والفتنا
تذَكرُ البَغيَ أنَّ اللهَ ناظرُه *** وتُلْبسُ الذكْر وَعْظا تحفظ الوطنا
تذَكرُ الناسَ أُخْراهُمْ وتذكرهم *** إن قمتَ ليلا تناجي تطرد الوسنا
ستُخطِئُ العدل والإحسان إن حصرت *** في الصف مرشدها لا عدْلَ إن سُجنا
ياسين شمس فهل للشمس إن طلعت *** أن هاهنا بزغت أن لا بزوغ هنا
ياسين مدرسة من جاء يدخلها *** يأمنْ ومن دخلتْ أسوارَه أمِنا
ياسين كم جمع الأحباب قبلئذ *** وها هو الآن خير الأوجه احتضنا
الآن يبلغكم أزكى السلام لقد *** سمعته وسقاني الشعر وائتمنا
قال انطلقْ فشذا شعري لكمْ ولهُ *** قال انتَقِ الشُّعَرَا فاخترتكمْ وأنا