هَدْهِدْ شُجُونَكَ فِي الْأَسْحَارِ بِالْأَرَقِ *** وَاعْزِفْ نَحِيبَكَ بَيْنَ الْجَفْنِ وَالْحَدَقِ
عَزْفَ الْغَرِيقِ جَفَاهُ الْغَوْثُ فِي شَرَقٍ *** وَالْمَوْتُ يَفْتِكُ بِالْمَطْرُوحِ فِي الْغَرَقِ
لَمْلِمْ سُيُورَكَ مَا أَشْقَاكَ فِي هَرَمٍ *** أَنْ يَعْتَلِيكَ وَقَارُ الشَّيْبِ فِي النَّزَقِ!
إِنَّ اللَّبِيبَ إِذَا تَاهَتْ بِهِ سُبُلٌ *** يَحْتَدُّ نَاظِرُهُ فِي كُلِّ مُفْتَرَقِ
وَامْدُدْ لِحَبْلِكَ مِيثَاقاً فَرُبَّتَمَا *** رَدَّ الشَّقَاءَ رَجَاءُ اللهِ فِي الرَّمَقِ
خَوِّفْ جِمَارَكَ، إِنْ لَجَّتْ، بِغَرْغَرَةٍ *** أَلْجِمْ رُعُونَةَ خَيْلِ النَّفْسِ بِالْفَرَقِ
وَاهْجُرْ سَرَابَ أَمَانِيكَ الَّتِي تَرِبَتْ *** هَجْرَ الْمُجَرِّبِ يَخْشَى الْعَوْدَ للِنَّفَقِ
وَافْزَعْ وَعَدِّ إِلَى مَوْلاَكَ إِنَّ لَهُ *** عَيْناً تُحِيطُكَ مُذْ سَوَّاكَ مِنْ عَلَقِ
وَاغْنَمْ وَسِيلَةَ مَنْ تُرْجَى وَسِيلَتُهُ *** يَوْمَ التَّغَابُنِ وَالْأَرْوَاحُ فِي وَهَقِ
رَطِّبْ لِسَانَكَ فِي الذِّكْرَى وَصَلِّ عَلَى *** مُنْجِي الْخَلاَئِقِ فِي الْإِبْكَارِ وَالْغَسَقِ
وَاذْكُرْ نَبِيَّكَ فِي جَمْعٍ وَمُخْتَلِياً *** وَامْدَحْ رَسُولَكَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ
سَلِّمْ عَلَيْهِ سَلاَماً تَسْتَجِيرُ بِهِ *** مِنْ زَمْهَرِيرِكَ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالشَّفَقِ
فَاللهُ يُتْحِفُ مَنْ يَأْتِيهِ مُلْتَحِفاً *** رِيشَ الْمَحَبَّةِ فَيْضاً وَافِرَ الْغَدَقِ
وَاغْرِسْ فَسِيلَةَ مَحْبُوبٍ عَلَى أَمَلٍ *** أَنْ يَجْتَبِيكَ شَفِيعُ الْحَشْرِ بِالْعَبَقِ
إِنْ شِئْتَ تُورِثُ مَا يَأْتِيكَ فِي جَدَثٍ *** مِمَّا غَرَسْتَ بِذِي الدُّنْيَا عَلَى طَبَقِ
مَنْ يُسْمِعُ النَّشْءَ لَحْناً عَزَّ وَاجِدُهُ *** وَيُنْقِذُ الْجِيلَ مِنْ تِيهٍ وَمِنْ قَلَقِ؟
يَا وَالِهاً بِحَبِيبِ اللهِ صُبَّ وَطُفْ *** عَلَى كُؤُوسِ قُلُوبٍ مِنْهُ لَمْ تَذُقِ
وَكَمْ يَوَدُّ ذِئَابُ الْخَلْقِ لَوْ وَأَدُوا *** مَاءَ الْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْحِبْرِ وَالْوَرَقِ
لَكِنَّ حُبَّ رَسُولِ اللهِ مُأْتَلِقٌ *** كَمَا تَأَلَّقَ لَمْعُ الْبَرْقِ فِي الْأُفُقِ
فَكُنْ عَلَى قَدَمٍ تَفْدِي إِمَامَتَهُ *** وَاسْلُلْ يَقِينَكَ فِي الْمَوْعُودِ وَامْتَشِقِ
أَوْغِرْ سَخِيمَةَ مَنْ رَامُوا مَسَاءَتَهُ *** وَاشْقُقْ جُيُوبَ ظَلاَمِ الْمَكْرِ بِالْفَلَقِ
يَا مُرْجِفُونَ بِنَادِينَا وَجِيرَتِنَا *** اَلْمُوقِدُونَ لِنَارِ الْكَيْدِ وَالْحَنَقِ
إِنَّ الرَّسُولَ لَنَبْضُ الرُّوحِ مَا بَقِيَتْ *** نَفْسٌ تَرَدَّدُ فِي إِزْهَارِ مُنْفَتِقِ
صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ النَّاسِ مَا انْشَرَحَتْ *** رُوحُ الْمُحِبِّ إِذَا صَلَّى عَلَى نَسَقِ