في إطار فعاليات الاحتفال بالذكرى الثانية لرحيل الأستاذ المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، وفي محطتها الثانية نظمت جماعة العدل والإحسان بجرسيف، يوم الخميس فاتح يناير 2015، ندوة علمية شارك فيها كل من الدكتور أحمد الزقاقي بمداخلة تحت عنوان التغيير عند الأستاذ عبد السلام ياسين، تلاه الأستاذ خالد قبلي في قراءة لكتاب سؤال المعنى في فكر عبد السلام ياسين)، وانتهت بنبذة عن الكتاب لصاحبه الدكتور إدريس مقبول.

فقد أكد الدكتور أحمد الزقاقي على أن التغيير في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله هو تغيير الواقع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، والمنهاج النبوي عل وزن مفعال وهو اسم للآلة وإننا إزاء آلة للفهم والعمل، وهو منهاج رفيق لا عنف فيه أنقذ الشباب من براثن العنف والجريمة والجنس واقتحم بهم العقبة، وهو منهج يطلب الحرية المضبوطة بالشرع كما أوضح أن سبب تنازل الشعوب عن الحرية هو انتشار الأنانية المستعلية والعادات الجارفة والذهنيات الخرافية، وأشار أن التغيير ينطلق من النفس وعرج على الفرق بين الصوفية والتصوف فالصوفية هي التي حافظت على نقاء الدين أما التصوف ففيه وقع الانزلاق إلى الارتزاق والدروشة والوقوف مع الظلم كما يقع في مصر.

وأنهى الدكتور الزقاقي المداخلة برهانات الجماعة وهي المطالب العالية: رهان حياة الدعوة، ورهان الاستفادة من الطاقات بكل مشاربها، ورهان تماسك التنظيم، ورهان لا للوعود المعسولة.

أما الأستاذ قبلي فتحدث عن الدكتور إدريس مقبول كعالم من علماء المسلمين وحافظ لكتاب الله ومتمكن في اللسانيات والفلسفة والقراءات، وقسم القراءة إلى 3 محاور: ياسين مفكرا: إثباتا لغزارة فكر الرجل ورحابة الآفاق التي ارتادها، سؤال المعنى: بيان للإشكال المركزي في الكتاب ولمركزيته في فكر الأستاذ ياسين، المنهاج النبوي: بيان للإطار المعرفي والمنهجي والعملي لفكر الأستاذ ياسين.

ثم ختم مداخلته بالحديث عن قضايا الموضوع الفلسفية: وهي على التوالي أربع قضايا: فلسفة المعرفة، وفلسفة الإنسان، وفلسفة التاريخ، وفلسفة الجمال.

ثم فتح باب المناقشة الذي أثراه المتدخلون من الحضور المتميز، حيث تركزت المداخلات حول مضمون الموضوعين المقدمين، وتفرعت للسؤال عن المشاركة السياسية للجماعة، والدولة المنشودة، والتربية، وجدلية العدل والإحسان في تصور الجماعة، والتي أجاب عنها الدكتور الزقاقي.

ثم تناول الدكتور إدريس مقبول الكلمة ليجيب عن بعض تساؤلات الحضور، وليتحدث عن ياسين الفيلسوف الذي طالما اعتقد الكثيرون أنه معارض للنظام فقط، ليقفوا على قضايا في فكره الذي محوره حول الإنسان وحريته وكرامته في الدنيا ومصيره إلى الله تعالى، وخلافا لنظريات الانسان حيوان عاقل وأنا أفكر إذن أنا موجود، فالأستاذ عبد السلام ياسين يطرح نظرية الإنسان كائن مصغي من حيث هو يصغي للوحي.

واختتمت هذه الأمسية العلمية والمائدة الفكرية بحفل توقيع كتاب “سؤال المعنى في فكر عبد السلام ياسين” لصاحبه الدكتور إدريس مقبول.