اجتمع بتوفيق من الله عز وجل المكتب القطري لقطاع الصحة لجماعة العدل والإحسان في دورته العادية يومي السبت والأحد 4 و5 ربيع الأول 1436 هـ الموافق لِـ 27 و 28 دجنبر2014 . وبعد الترحم وقراءة الفاتحة على ضحايا الفيضانات والانهيارات السكنية وجميع موتى المسلمين وعلى روح الإمام عبد السلام ياسين، تمت مناقشة مستجدات الساحة الصحية ببلادنا وعلى رأسها الهجمة الشرسة للمخزن على صحة المواطنين. وقد أصدر القطاع بيانا هذا نصه:

بسم الله الرحمـن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

القطاع النقابي – قطاع الصحة

بيان

الصحة حق وليست منة.. لا لتدمير الخدمة الصحية العمومية.. لا لافتراس قطاع اجتماعي كقطاع الصحة ولا للمتاجرة في صحة المواطنين

حذرنا في قطاع الصحة لجماعة العدل والإحسان، مرات عديدة من السياسة الافتراسية التي تنهجها جهات فوق حكومية ويعمل الكومبارس الحكومي على تمريرها في أسرع وقت قصد الإجهاز على ما تبقى من الخدمة الصحية العمومية، ودعونا في بيانات سابقة لعقد مناظرة وطنية تضم كل الفاعلين في الحقل الصحي تؤسس لسياسة صحية راشدة، وطالبنا بإنشاء هيئة وطنية تروم الدفاع عن صحة المواطنين وتضم هيئات المجتمع المدني ومهنيي القطاع، وأكدنا أن الأزمة التي يعاني منها قطاع الصحة منذ عقود هي أزمة بنيوية أساسها غياب إرادة سياسية واجتماعية حقيقية تعطي القطاع مكانته الإستراتيجية وترصد له كل الإمكانات المادية والتقنية والموارد البشرية وتؤهل المنظومة القانونية وفق المعايير الحديثة لكي يكون القطاع رافعة للحفاظ على صحة المواطنين بكل أبعادها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

لقد تم عقد ما سمي بالمناظرة الثانية للصحة أيام فاتح و2 و3 يوليوز 2013 في غياب نقاش واسع وحقيقي وبقيت توصياتها حبرا على ورق. فأين الميثاق الوطني للصحة الذي أعلن هدفا لهذا المهرجان الفلكلوري؟ وأين السعي إلى إدماج البعد الصحي في مختلف السياسات العمومية وذلك بالتأثير على محددات الصحة (الفقر، السكن، البنيات التحتية…)؟ وأين التصدي للخصاص المهول في الموارد البشرية الذي يعرفه القطاع الصحي وذلك بالرفع من المناصب المالية المرصودة (لم يخصص سوى 2000 منصب في مشروع المالية لسنة 2015 في مقابل عطالة الآف من الأطباء والممرضين)؟ وأين تمكين المواطنين والمواطنات من التمتع بحقوقهم في الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية؟ وأين التقليص من المساهمات المباشرة للأسر وذلك بالرفع من ميزانية تمويل القطاع؟ ….

في المقابل سعى الحاكمون الفعليون ومعهم الحكومة المحكومة إلى تمرير قوانين جديدة ومتسرعة كمشروع قانون 13-131 المصادق عليه من طرف مجلس النواب والذي سيفتح المجال أمام أصحاب المال والنفوذ للمتاجرة في صحة المواطنين. وقبله قانون 14-28 وقانون 14-29 اللذان صدرا في وقت جد وجيز وبدون مناقشة فعلية، واللذان يسمحان لمؤسستي الشيخ زايد والشيخ خليفة بإنشاء كليات طب خاصة رغم الترويج الرسمي أن هدف هذه المؤسسات غير ربحي والكل يعرف أنها تتمتع بوضعية قانونية استثنائية تجعل منها مؤسسات فوق أية مساءلة ومعفية من كل الضرائب وهذا ما يكرس تخلي الدولة عن مسؤوليتها في التكوين في ميدان حساس كالميدان الصحي. لقد قامت الدولة بإغراق السوق بعشرات المدارس الخاصة لتكوين الممرضين ومرممي الأسنان الخارجة عن أية مراقبة فعلية للوزارة الوصية، وجاء الدور الآن على كليات الطب الخاصة.

إننا في قطاع الصحة لجماعة العدل والإحسان وأمام هذا الوضع المتفاقم للقطاع:

– نندد بالسياسة الافتراسية التي تنهجها الجهات المتنفذة والقريبة من مربع الحكم، في قطاع اجتماعي حساس كقطاع الصحة.

– ننبه هيئات المجتمع المدني وعموم الشعب المغربي إلى النتائج الوخيمة التي ستفرزها هذه المقاربة التجارية بالقطاع والتي ستؤدي إلى تدمير ما تبقى من الخدمة الصحية العمومية.

– نجدد دعوتنا لإنشاء هيئة وطنية تروم الدفاع عن صحة المواطنين وتضم هيئات المجتمع المدني ومهنيي الصحة.

المكتب القطري

الأحد 28 دجنبر 2014