تحت شعار: الوفاء صلة عبر الزمان، لا تحبس الصِّلة برازخ الموت)نظمت جماعة العدل والاحسان بمدينة الدار البيضاء يوم الأحد 21 دجنبر 2014 لقاءا تواصليا مع المهندس الأستاذ محمد سعودي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، ضمن فعاليات إحياء الذكرى الثانية لرحيل الإمام.

وقد تطرق الأستاذ سعودي في مداخلته إلى قبسات من حياة الإمام المجدد، شملت عدة أبواب أهمها: الإمام والقرآن الكريم، والإمام والسنة النبوية، والإمام والتعبد، والإمام في بيته، والإمام ويقينه في عودة الخلافة على منهاج النبوة.

وشهد اللقاء حضورا متميزا لأبناء وبنات الجماعة، كما تخللته وصلات إنشادية مقتبسة من الكتابات الشعرية التي أصدرها الإمام رحمه الله من لحن وأداء فرقة الربيع.

كما نظمت الجماعة يوم السبت 20 دجنبر ندوة علمية تحت عنوان: مفاتيح في المشروع التجديدي للأستاذ عبد السلام ياسين، أطرها الدكتوران محمد بهادي وأحمد الفراك والأستاذة أمان جرعود وسيرها الدكتور المصطفى إيدوز.

وقد سلط المشاركون الأضواء على معالم المشروع التجديدي للأستاذ عبد السلام ياسين من خلال رؤيته التجديدية في قضايا التربية والسياسة والمرأة؛ حيث أكد الدكتور بهادي أن الإمام عبد السلام ياسين بسط رؤيته التجديدية لمفهوم التربية باعتبارها جزء من المشروع العام للمنهاج النبوي الذي يتأسس على السلوك الجماعي الجهادي، الجامع بين التربية والجهاد وبين الدعوة والدولة وبين العدل والإحسان وبين الهم الفردي والخلاص الجماعي، باعتبارها مداخل حقيقية لطلب وجه الله تعالى وخدمة المسلمين والتهمم بأمورهم.

كما سلط الضوء على مجموعة من المفاهيم التي شابها انحراف وسوء تأويل، وحرص على إرجاعها لأصالتها وربطها بالمنهاج النبوي وسيرة الصحابة الكرام ثم بثها بلغة الواقع في أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدا على مركزية مفهوم الصحبة في المشروع التربوي للجماعة.

ومن جهته رصد الدكتور الفراك أهم معالم التصور السياسي للأستاذ عبد السلام ياسين باعتباره يسعى لإحياء أمجاد الأمة ويستحضر تاريخها وأصالتها وحضارتها، ويتفهم ظروف الواقع ومخاضاته وإكراهاته سواء المحلية منها والإقليمية والدولية، مؤكدا أن المشروع السياسي يستحضر مفهوم الحكمة ويؤكد على ضرورة التعاون مع الآخر لاستثمار جهود أبناء الأمة قاطبة قصد التنسيق لصياغة ميثاق جامع يساهم فيه الجميع لبناء وطن مشترك يسعد فيه الجميع وتستثمر فيه طاقات الجميع.

وبالمقابل أكدت الأستاذة آمان جرعود في مداخلتها أن قضية المرأة تحتل مكانة متميزة في مشروع الإمام المجدد، والذي نبه في كتاباته إلى ضرورة انخراط المرأة في أي مشروع تغييري لإعادة الاعتبار لأدوارها في بناء الأسرة وفي بناء المجتمع، وهو ما يتأتى إلا بإعادة الثقة للمرأة في قدراتها وطاقاتها.

كما أشارت إلى أن قراءة الأستاذ عبد السلام ياسين للمرأة تتميز باعتبارها قراءة أصيلة شمولية واقعية، وفي نفس الوقت قراءة إجرائية تتجاوز التحليلات النظرية إلى البدائل العملية.

ويمكن إجمال المداخل الاقتراحية للنهوض بمكانة المرأة، تقول المتدخلة، في ثلاث مستويات: المستوى التربوي والمستوى الفقهي والمستوى السياسي، والتي لا بد فيها من اجتهاد حقيقي يعيد الاعتبار لأدوار المرأة داخل الأسرة وداخل المجتمع وداخل مسار التغيير عموما.