بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة الإمام المجدد عبد السلام ياسين، نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالبرنوصي بمدينة الدار البيضاء، يوم الأحد 21 دجنبر 2014، محاضرة تحت عنوان التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين)، أطرها الدكتور عبد الصمد الرضا عضو الهيئة العامة للتربية والدعوة، وحضرها ثلة من أطر الجماعة من الإخوة والأخوات بالمنطقة.

تحدث الدكتور عبد الصمد الرضا في بداية مداخلته عن مركزية التربية في نظرية التغيير التي طرحها الإمام عبد السلام ياسين في عدد من مؤلفاته، والتي تنص على ضرورة تربية الإنسان يقول الإمام المجدد في كتاب المنهاج النبوي الواجهة الأولى في الجهاد هي واجهة التربية. نعني تربية الإيمان بمفهومه اقتحاما للعقبة وبكل شعبه. التربية أولا ووسطا وآخرا، ولا آخر، ودائما. لا نفرغ من تقويم أنفسنا. ومتى ظننا أننا أتممنا تهذيبنا فذلك نزغ الغرور، وغرة بالله، وطيش في ميزان الرجولة)، لينتقل بعد ذلك للحديث عن أهمية التنظيم عند الرجل باعتباره وسيلة ضرورية لتغيير حال الأمة، لأن استراتيجية التغيير الإسلامي، كما نقرأها في السيرة النبوية وفي القرآن الكريم، تتأسس على إرادة جماعة مجاهدة مبنية بناء خاصا، يقول المحاضر.

في الشق الثاني من المحاضرة تطرق الدكتور الرضا لأهم الوسائل التي ساقها الإمام ياسين في كتاب المنهاج النبوي، وهي:

الحرص على دوام التربية وهيمنتها: قال الإمام لا تحسب أن المنهاج النبوي الذي تحدث لك عنه كل هذه الصفحات الطوال يكون منهاجا نبويا إن لم يجمعك على الله تعالى، ولم يستحثك للإقبال عليه عز وجل، ولم يوقظ همتك إليه).

التدرج: لأن من سنة الله تعالى التدرج في التربية والدعوة والبناء، وعامل الوقت… أساسي في القضية. وما وَسِعَ أمةَ الإسلام في مرحلة بنائها الأول يسعُها، بل لا يسعُها غيره، في مرحلة إعادة بنائها.

الوضوح: يقول الامام إننا ندعو إلى الوضوح، إيماناً مِنا بأن اللصوص هم الذين يخشون ضوء النهار، ونعلن أن الطبقة المتسلطة في ديارنا فاسدة، وأن الوقت قد حان لكي تَلُمَّ أمتعتها إلى حيث تجتر خزيها. لكننا في نفس الوقت نمد إليها يدنا حتى يتم انسحابها في سلام).

السلمية والرفق: فلا أخطر على المشروع التغييري الراشد من السقوط في دوامة العنف والعنف المضاد، وهو مطب يود الحكام الظالمون، وسدنتهم ممن يمسكون الخيوط في الظلام لو تسقط فيه الحركة الإسلامية ليفعل بها عنف أقسى وهم يملكون آلته ويحكمون تطبيقاته.

التغلغل في المجتمع: يقول الإمام: ينبغي لجند الله أن يتعبأوا للتغلغل في الشعب قصد إيقاظه وتربيته والتماس الخير عند أهل الخير، وما من جلسة ولا وقفة مع شخص من خلق الله، تدعوه إلى الله، وتحاجه في الله، وتتحبب إليه في الله، وتذكره بالله، إلا وهي حركة مباركة.

الاجتهاد الجماعي المتجدد: لتغيير بنى المجتمع كله ونقله من سلطان القانون الوضعي إلى سلطان الشريعة الغراء. اجتهاد مخطط، مبرمج، جماعي، يغطي حاجات التقنين، أي صياغة أحكام الشرع صياغة قابلة للتطبيق العيني، ويغطي حاجات التنظيم، أي تحكيم الشريعة المقننة في جزئيات الواقع وفروعه.

الحوار والاعتراف بالآخر: قال الإمام المجدد نكون نحن الإسلاميين الفَرَس الغريبَ في الميدان إن لم ننتقِل بثقة وعزم من مرحلة النظر إلى الأفق الواسع والنقلة البعيدة لننخرط في الواقع. والواقع تعددية قائمة، أو تعددية في رأس قائمة المطالب الـمُلِحَّة على الأنظمة المأزومة. وسيُقَدِّمُ لنا انخراطنا في التعددية خدماتٍ جليلةً كما سيشكل علينا خَطرا. خِدمتُه أن نخرج من هامشية الشعارات العامة المبهمة لنقدم تصورا واضحا وبرنامجا قابلا للتطبيق، ونحتك بالواقع لنتعلم بالتجربة والخطأ والصواب. إيجابية انخراطنا في التعددية والممارسة أن نتميز عن الموقف المعارض غير المسـؤول الذي يطبُخُ شعاراتِ السخط. والخطر هو أن نجاري الأحزاب فتزحلقنا خارج الحدود الشرعية. الخطر أن تذوب الدعوة في الدولة، وأن يتسرب مشروع الهداية والتغيير العميق في رمال السياسة الآنية).

وقد حظيت المحاضرة بمتابعة دقيقة من طرف الحضور الذي تجاوب مع الموضوع بشكل كبير، وتجلى ذلك في عدد التدخلات ونوعيتها.