تقديم

“القرآن والنبوة” من كتب الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، ومُتونه الرصينة الصادرة عن دار لبنان للنشر الطبعة الأولى 2010 1 ، والعائدةِ في أصل تدوينها إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي 2 . والكتاب من الحجم المتوسط، يمثل بفصوله الأربعة الممتدة على طول مائة وثلاث صفحات: عبد يوحى إليه – “قل ما كنت بِدْعا من الرسل” – الهجرة والنصرة – الجهاد – دراسةً مركَّزة خصصها الإمام لرسم معالم الطريق إلى دولة القرآن المنشودة في مستقبل الأمة الإسلامية. وقبل الحديث عن بعض القضايا والمقولات الأساسية التي بلورها الإمام المجدد في هذا الكتاب نستحضر جزءا من سياقه التأليفي.

1- في سياق التأليف

إن أي نص لا يواجهه قارئه معزولا عن سياقه؛ وبموجب هذا يكون المعنى في النص خاضعا لسياقات أسباب النزول وخصوصيات صاحبه وملابسات إنتاجه، وعملية تركيب خطابه، وجملة النصوص المحيطة به 3 … وارتباطا بهذا العنصر الأخير، وضمن دينامية علاقة الجزء بالكل يقع كتاب القرآن والنبوة) الذي يعد من الكتابات التفصيلية لبنية المنهاج النبوي: تربية وتنظيما وزحفا) للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله. وبهذا الخصوص يقولون: إن الكاتب لا يكتب إلا كتابا واحدا، ويستمر في شرحه وتعديله وتأويله طيلة حياته.

على أن هذه الدينامية المفتاح التي تنطلق من الجزء إلى الكل لإدراك مفاصل فقه الإمام المنهاجي وتفاصيله، لا ينبغي أن تُؤخذ دائما على هذا الاتجاه فحسب، بل إن الأجزاء أيضا تُدرك من خلال دينامية الكل. ووفقا لذلك، نحتاج لكي نفهم ونفسر الكتب التفصيلية لمنهاج الإمام رحمه الله الاسترشادَ بالكتاب الأم “المنهاج النبوي” السابق الذكر. وضمن هذا المنظور، يقول الإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله: واعلم أن واضع الكلام مثل من يأخذ قطعا من الذهب أو الفضة فيذيب بعضها في بعض حتى تصير قطعة واحدة) 4 ثم يشير في عقب ذلك، إلى أن الدلالة هي حصيلة إدراك هذه القطعة الواحدة أو الكلية.

2- في بنية الكتاب

يمثل كتاب “القرآن والنبوة” وحدة كلية مترابطة الأفكار، مكونة –بالتأمل فيها- من ثلاثة أجزاء متكاملة يأخذ بعضها برقاب الآخر. من ذلك التقديم التي يمثل الجزء الأول منه، ويمتد من الصفحة 5 إلى الصفحة 8. أما الجزء الثاني فيمتد من الصفحة 9 إلى الصفحة 40 ويمثله الفصل الأول. وأخيرا يأتي الجزء الثالث الممتد عبر ثلاثة فصول من الصفحة 41 إلى نهاية الكتاب.

2-1- الجزء الأول: تقريظ وتقريب

في نطاق خطاب عتبات النص يتم التمييز بين العديد من مؤلفي مقدمات التأليف. فهناك المؤلف المباشر أي صاحب المقدمة والمتن معا… غير أن هناك حالات تُكتب فيها المقدمة على لسان أشخاص غير المؤلف، وفي غالب الأحيان تكون تلك الشخصيات من صنع المؤلف الحقيقي…) 5 . ولعل أوضحَ نموذج لهذا النوع الأخير من المقدمات مقدمة الكتاب -قيد القراءة- “القرآن والنبوة”، التي دبجها على امتداد أربع صفحات، واحدٌ من تلامذة الإمام الأستاذ الدكتور عمر أمكاسو. وهي مقدمة “أشارت إلى” الكتاب بتقديمه وتقريبه إلى قُرائه، بما يعيه من أسئلة وقضايا أساسية.

من ذلك إشارة المؤلف إلى تلازم القرآن الكريم والسنة الشريفة، ووضوح ذلك في حياة النبوة والخلافة الراشدة الأولى. ثم كيف انفصل الأمر مع الانكسار التاريخي الأول. وفي غضون ذلك، يشير واضع التقديم إلى أن الكتاب يجيب عن سؤال كبير: هو كيف نعيد للقرآن والنبوة الشريفة تلازمهما ودورهما في تحقيق ذلكم المشروع التجديدي الشامل ببعديه العدلي والإحساني؟) 6 . وإجابةً عن هذا السؤال يأتي مشروع المنهاج النبوي الذي ندب الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين… كل جهوده لاستجلائه… مسترشدا بفهم متكامل للوحي والنبوة ومدى التلازم بينهما) 7 .

2-2- الجزء الثاني: القرآن مصدرا، والسيرة النبوية شاهدا

يستشعر الناظر في الجزء الثاني (الفصل الأول) من “القرآن والنبوة” حديثا خاصا يصل فيه الإمام رحمه الله بين القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة. وفي سياق هذا التلازم، يلح رحمه الله في هذا الجزء على مصدرية القرآن الكريم الشاملة، وضرورة اتخاذه إماما ومرجعا في العلم والفهم والسلوك والبناء… ومما يدعم هذا الكلام من الكتاب قول الإمام: كان القرآن مصدر العلم للجيل القرآني…) (ص. 14)، ودولة القرآن إنما تستحق الاسم إن اتخذنا القرآن إماما، كل القرآن، في كل المجالات) (ص. 16). ومعنى كون القرآن برهانا كما قال الله تعالى، ومعنى كونه نورا مبينا، أن كلام الله هو المرجع) (ص. 18).

ولعل العِلَّة في هذه المصدرية الخالدة، كون القرآن الكريم روح من الله إلى رسول الله. نور محمول إلينا، باق بين ظهرانينا…) (ص. 18).. العلة في ذلك أن القرآن كلمة الله. ومن فهم هذه الإضافة العظيمة، وهي نسبة الكلمة لله جلت عظمته، ثم علم أن هذه الكلمة موجهة إليه، وأنه مسؤول عن طاعة أمر الله المنزل فيها لا يكون عبدا لغير الله. لا يطيع الحاكم في معصية الله) (ص. 20).

واستحضارا للتلازم القرآنيِّ النبويِّ أيضا، يعرض الإمام لفرادة السيرة النبوية الكريمة في موقعها الشاهد على قابلية القرآن الكريم للتنزيل والتطبيق، وكيف يدعم ذلك حديثنا عن دولة القرآن باعتبارها فعلا وواقعا لا حلما في الأحلام، أو طموحا على الأوراق، أو كلاما من الكلام. يقول رحمه الله: الذي ينفرد به الإسلام هو الشهادة التاريخية، المتمثلة في السيرة النبوية وفي الخلافة الرشيدة، ثم بعدُ في ومضات تاريخية هنا وهناك، بأن القرآن قابل للتطبيق، وبأن دولة القرآن ليست مثالا حالما تمخضت عنه الفلسفة الأرضية كما تمخضت عن المذاهب الفكرية) (ص. 26).

2-3- الجزء الثالث: دولة القرآن بين التقويض والبناء

في ختام الجزء السابق (الفصل الأول) من الكتاب، رسم المؤلف رحمه الله منهجيته في ما بقي من الفصول بقوله: نبدأ في الفصول التالية بتأمل البناء الأول كيف تم. ثم كيف انتقض عروة عروة، ونتأمل أسباب الانتقاض، ونتلمس منهاج النبوة لإعادته كما كان) (ص. 40). وفي سياق ذلك، تناول رحمه الله هذه القضايا في عرض هادئ، مركزا بالأساس على تأمل البناء النبوي الأول لدولة القرآن في مفاصله الكبرى ورسائله العميقة، تناول الإمام ذلك بعيدا عن المنهجية الوصفية التاريخية التي موضعها كتب التاريخ والسِّيَر.

ولعل من القضايا الأساسية في هذا العرض الوقوف على ثمن البناء الذي تلخصه الشدائد والمحن التي لقيها الباني الأول لصرح الإسلام عليه الصلاة والسلام، ويلقاها كل البُناة من بعده… هذه الشدائد التي كان لها ويكون بإذن الله أكبر الأثر في صياغة الشخصية الإسلامية … هذه اليوم شدائد مَهُولة تطحن المومنين وتربيهم لتخرج لنا إن شاء الله رجالا من ذلك الطراز) (ص. 75).

ومن تلك النظرات أيضا وقوف الإمام رحمه الله على أحداث مفصلية في التأسيس الأول الكبير لدولة القرآن، وهي الهجرة والنصرة والمؤاخاة والبيعة… جاعلا منها منارا لالتماس أسباب النصر والتأسيس لدولة القرآن المنشودة في الوعد النبوي في زماننا. وهكذا عرض رحمه الله للهجرة في بعدها التجديدي بما هي ميلاد مجتمع جديد، وإنسان جديد، وتضامن جديد، ونية جديدة. تنفتح على موعود الله في مستقبل النصر في الدنيا والفلاح في دار الدنيا والفلاح في دار النعيم) (ص. 76). كما عرض للنصرة وتلازمها مع خطوات الهجرة والمؤاخاة والبيعة في البناء التأسيسي لدولة القرآن. يقول رحمه الله كانت الهجرة والنصرة، وتأمين القاعدة الاقتصادية، والربط المتين لكل هذا بِعُرا الإيمان، وبالعقد والبيعة المفصَّلة المنظمة، خطوة حاسمة في الطريق إلى دولة القرآن) (ص. 84).

وسيرا على المنهاج النبوي في رسم هذه الطريق يوضح المؤلف رحمه الله في المقطع الأخير من هذا الجزء الثالث (الفصل الرابع) حقيقة الإسلام كما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصفه دين جهاد، وغيب وشهادة، وإيمان وشريعة، ورحمة وحكمة، ودعوة إلى الله عز وجل. وفي عقب وأثناء تلك التأملات المنهاجية القرآنية، تساءل رحمه الله عن أسباب غياب صرح الخلافة الراشدة عن تاريخ المسلمين وواقعهم، ملخصا إياها في سببين متداخلين ومتكاملين: الأول غيبي يمثله قدر الله عز وجل الذي يكور الليل والنهار، المتصرف في ملكه كيف يشاء وبما شاء، والثاني موضوعي يجسده التقويض التاريخي. يقول رحمه الله: ولأول أين تلك الجماعة التي سرت فيها روح القرآن، وتآلفت قلوبها بفضل الله ورحمته؟ بناء قوضته ظروف التاريخ، بل قدر الله!) (ص. 37).

3- ثُنائيات منهاجية

تعد دينامية الثنائيات من عناوين الامتياز في الفقه المنهاجي للإمام رحمه الله. وذلك لما لها من وظيفة تخدم القيمة التكثيفية للقضايا التي يطرحها من جهة، ولترجمتها ما يعرضه هذا الفقه برمته من جهة ثانية. وهكذا يجد الناظر في باحة “القرآن والنبوة” مجموعة من المفاهيم الثنائيات التي تشكل أداة لانفتاح مشروع هذا الكتاب وأسئلته وقضاياه على الفهم والإدراك، منها: الشرعة والمنهاج، والهجرة والنصرة، والرحمة والحكمة.

3-1- الشرعة والمنهاج

يتم التأكيد على صعيد هذه الثنائية في فقه الإمام رحمه الله على الوحدة بين الشرعة والمنهاج، أو بين القرآن والنبوة، بين الكتاب والسنة. ففي الصفحات التي خصصها المؤلف رحمه الله للفصل الأول عبد يوحى إليه) شرحٌ وتفسيرٌ لهذا التلازم الموحى به إلى دُرة الخلق عليه الصلاة والسلام. فالقرآن الكريم روح من الله إلى رسول الله) (ص. 12). وبـرجوعنا لشرع الله نعظمه ونقدسه ونعمل بمقتضاه يسدد خطانا على صراط الله المستقيم المؤدي للحُسنيين. واتباع الرسول الذي يوحى إليه هو المنهاج) (ص. 12).

من خلال هذه القطوف المجملة من كتاب “القرآن والنبوة”، يقدم الإمام رحمه الله أُسَّيْ البناء والتغيير في الطريق إلى دولة القرآن: الشرعة والمنهاج. باعتبارهما المبدأ الأول المحرك للعملية التغييرية برمتها. يقدمهما الإمام متلازمين لا مفصولين، كان القرآن ينزل طريا مواكبا للمسيرة التاريخية موجها لها. هو العلم، وهو المنهاج، وهو البرنامج، وهو النور الهادي إلى صراط الله) (ص. 13).

3-2- الهجرة والنصرة

هي ثنائية إجرائية ضرورية في سيرورة التغيير الإسلامي، وتأهيل الجماعة المؤمنة المجاهدة المؤهلة لحمل أعبائها. إن الذي لا يمكن بدونه اعتبار جند الله مؤهلا لحمل الرسالة وأعبائها، وقيادة الجهاد ومهماته، هو التربية على الهجرة والنصرة. وهما معنيان خالدان) (ص. 75). وتأسيسا على هذا التلازم، إذا كانت الهجرة بذرةً فالنصرة هي الأرضُ الضرورية لبذرها، والبيئة المناسبة لصلاحها. وهذا ما تيسر إلا في الهجرة إلى يثرب) (ص 78). وفي سياق ذلك أيضا يرى الإمام تداخل هذه الثنائية وتضامنهما حتى لا يكونُ لإحداهما معنى وأثر تاريخي بدون الأخرى) (ص 79).

3-3- الرحمة والحكمة

من المفاتيح التي يلتئم بها بناء دولة القرآن في ظل التأسيس للخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ما يصطلح عليه الإمام “الرحمة والحكمة”. يقول رحمه الله: المفتاح اللغوي الفكري الذي نقترحه هو أن نسمي رحمة كل معاني الغيب الربانية والقدرية والقلبية والملكوتية والأخروية. وأن نسمي حكمة ما تدركه الحواس ويعالجه العقل وتأمر به الشريعة) (ص. 101).

هما إذن رافعتان في مضمار إعادة البناء: إحداهما أصل والثانية فرع مكين عنه. الأولى تربط بُناة دولة القرآن وساكنيها بخالقهم عز وجل بما يليق بجلاله وجماله وعظيم سلطانه. ومن هذا الركن الشديد يستمدون، وعنه يصدرون، وبه يلهجون، وإليه يسيرون. في حين أن الرافعة الثانية يجسدها وُسع العقل في فهم الشريعة والتماس فقه التنزيل في الأمر والنهي والندب على أحسن صورة ممكنة.

4- في فقه التنزيل والتغيير

ينطوي الكتاب على خبرة دقيقة بقضايا جوهرية لا ينبئك بها غير خبير، يروي بنظراته الثاقبة حاجة هذه القضايا إلى إشفاء الغليل، والتوجيه الدقيق. وسأقتصر من ذلك، على واحدة من أخطر القضايا في التغيير الإسلامي، يجسدها الجواب عن أسئلة تنزيل القرآن الكريم بأيد بشرية من عالم الأحكام إلى عالم الواقع، في طموح إلى بناء دولة القرآن في صلتها بين الخالق والمخلوق، وامتدادها بين السماء والأرض.

ومما لا ريب فيه أن هذا مركب وعر، ومسلك شاق، ومهمة دونها عقبات بعضها فوق بعض. فهل يكفي في هذه القضية الخطيرة الذكاء السياسي والفكري والعلمي؟ وهل يكفي تدبيج أحكام الشريعة وتقنينها بعد فهمها في مُصنف جامع مانع يحقق مناطها؟ وما مهمة العقل في القيام بذلك؟ وما حدوده؟ وهل هذه المهمة ميدان مستباح يقوم به من شاء من الناس، لِمَا أوتوا بالطبع والاكتساب من مؤهلات خاصة أو عامة في الذكاء والقدرة على الفهم في التعامل مع الشريعة؟…

ولأجل ذلك بحث الكتاب بإجمال في المسلك التنزيلي للقرآن الكريم في سياق التغيير والتأسيس لدولة القرآن، مشيرا إلى جذور الأزمة في هذه القضية وتداعياتها في تاريخ الأمة، ممسكا بالخط الرابط لهذا التنزيل وهو المنهاج النبوي: سر التربية والتنظيم والقيادة والبناء. مؤكدا على ضرورة الاجتهاد بعقل مستنير بالقرآن، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم الهادي ومحبته. مُلحا على أن تمثل أحكام القرآن الكريم في السلوك والفكر والواقع هي العامل الحاسم في معادلة تحقيق مناط الشريعة الغراء وانزراعها في الواقع.

يقول رحمه الله: نجاحهم في تجديد الخلافة لا يتوقف على ذكائهم.. ولا على ضبطهم التنظيمي…، ولا على أجهزة تُحاذي ما كان في دولة الخلافة الأولى وتحاكيها. إنما ينجحون بمقدار ما معهم من خُلُق القرآن وفرقانه وبرهانه وإحسانه) (ص. 28). إنما عماد دولة القرآن الإحسان، أي موقف جماعة المسلمين من ربهم موقف العبيد المطيعين. شمولية العبودية التي لا تبعض فتشرك بالله وأمر الله جزئية في الحاكمية، أو التشريع، أو الأخلاق، أو الفكر، أو الاقتصاد، أو السياسة، أو النظام الاجتماعي. عبودية لله شاملة، لا شمولية إديولوجية تستعبد الإنسان) (ص. 26).

خاتمة

لقد كانت وقفة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله في هذا الكتاب تسير في اتجاهين: الأول تأمُّلِي في بناء دولة القرآن الأولى كيف تم، وكيف تَقوَّض تاريخيا، والثاني تأسيسي لبناء الخلافة الثانية على منهاج النبوة الموعودة بإذن الله بعد العض والجبر. وفي هذا الصدد كان القرآن الكريم والسيرة الشريفة مصدرا الضوء الكاشف للإمام في كل ذلك، فكان رحمه الله غالبا ما يختم تأملاته في مشاهدهما الثَّرَّة بعباراتٍ من قبيل كذلك ينبغي أن يتحرك جند الله…)، فكذلك الخلافة الثانية لن تتحقق بمجرد…).

إن مسلك الإمام رحمه الله في هذا الكتاب لبناء دولة القرآن مسلك يضع نصب عينيه الاتباع الكامل للمرجع الأول الكتاب الحكيم، والشاهد على فعاليته في الأنفس والتاريخ السنة الشريفة. محذرا في غضون ذلك من صياغة إسلامية خداج، ملفعة بالتلفيق بين فلسفات العصر ومذاهبه. يقول رحمه الله: لا يمكن أن نجمع بين المنهاج النبوي ومذاهب العصر في أية نقطة. ومن يريد أن يبني إسلاما على منوال مستعار كمن يروم أن تلد له الفأرة غزالا) (ص. 39).


[1] تجنبا لإثقال القارئ بالعودة إلى إحالات الكتاب موضوع القراءة مع كل تنصيص على شاهد منه في سياق التحليل، سنعمل على إثبات الصفحة داخل متن هذه القراءة مباشرة بعد الاقتباس بين قوسين. على أننا سنعمل على إثبات إحالات المراجع الأخرى، فضلا عن الهوامش بصورة عادية. تفاديا لخلطها بإحالات الكتاب قيد الدراسة.\
[2] يشير الدكتور عمر أمكاسو إلى عودة “تأليف هذا الكتاب إلى حوالي ثلاثة عقود، وقد حالت ظروف الحصار الغاشم الذي ووجهت -وتواجه به- دعوة العدل والإحسان دون طبعه في أوانه” (عمر أمكاسو، تقديم كتاب القرآن والنبوة، عبد السلام ياسين، دار لبنان للنشر الطبعة الأولى 2010، ص. 7).\
[3] أشار الدكتور أمكاسو في تقديمه إلى وقوع كتاب “القرآن والنبوة” “ضمن مشروع ضخم للإمام عبد السلام ياسين صدرت منه لحد الآن خمسة كتب هي: “في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية”، و”رجال القومة والإصلاح”، و”الخلافة والملك”، و”مقدمات لمستقبل الإسلام”، و”إمامة الأمة”. وقد أضيف إلى هذه السداسية كتاب جديد ضمن هذه السلسلة هو: “جماعة المسلمين ورابطتها”، الذي صدر في طبعته الأولى 2011.\
[4] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، مكتبة سعد الدين، دمشق، الطبعة الثانية، 1987، ص. 370.\
[5] عبد الرزاق بلال، مدخل إلى عتبات النص، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2000، ص. 48.\
[6] عمر أمكاسو، تقديم كتاب القرآن والنبوة، عبد السلام ياسين، ص. 7.\
[7] المرجع السابق.\