نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة آسفي، يوم الخميس 18 دجنبر 2014، ندوة فكرية تحت عنوان البعد التغييري عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله).

كانت البداية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة تقديمية للموضوع سرد فيها الأستاذ المسير بعد ترحيبه بالحضور دوافع اختيار الموضوع وأهميته قبل أن يترك الكلمة للمحاضر الأستاذ حسن بناجح الذي بدوره رحّب بالحضور بكل أطياف المجتمع المحلي، خاصة أن اللقاء عرف حضور مجموعة من الوجوه البارزة نقابيا وسياسيا بالإقليم بالإضافة إلى فعاليات مدنية وجمعوية، مع حضور مراسلين وإعلاميين محليين.

ومما جاء في كلمة بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان، قوله هي فرصة لنسمع لبعضنا البعض، للتعرف على وجهة نظر جماعة العدل والإحسان في التغيير، وهي قابلة للنقاش والتقويم والنقد، حتى نجد أرضية حد أدنى لنقف عليها جميعا، في سبيل أن ينعتق الجميع من الأصفاد).

والمحاور التي ركز عليها في الأرضية التي وضعها بين يدي الحضور هي: مرجعية التغيير، ثوابت في التصور، عوائق ومنزلقات.

أما تدخلات الحاضرين فكان من أبرزها سؤال 20 فبراير ومدى تأثر الجماعة بهذا الحراك، والذي أكد فيه الأستاذ حسن بناجح أن هذا الموعد كان مؤكدا لِما كانت الجماعة تدعو إليه وزاد من مصداقيتها ورجاحة مقترحاتها حين أقدم المخزن على تقديم تنازلات، ولو أنها كانت جزئية أو غير ما تنشده العدل والاحسان، لكنها جاءت من خارج أي مؤسسات الدولة أو عمل من داخل البنية الاستبدادية، مما يعني فشل مقاربة الإصلاح من الداخل التي أقدمت عليها الكثير من الأحزاب والتي ناضلت من أجلها ولازالت، فحقق الحراك أشياء عجز كثيرون من داخل النظام تحقيقها وهم يشتغلون لسنوات كثيرة، مما يفقد الرهان على العمل الآن من داخل مؤسسات فارغة، وأورد مثالا للسيد عبد الرحمن اليوسفي الذي تم الاستغناء عنه بطريقة غير مُكرّمة، وهو ما تم الكشف عنه لاحقا في محاضرة ببروكسيل الشهيرة. وأكد أن الذي تبتت فعاليته هو الضغط من خارج المؤسسات ومن داخل المجتمع لكسب المزيد من مساحات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وأضاف المحاضر أن الأكثر من هذا هو أن فرصة 20 فبراير أعطت إمكانية للقاء الفرقاء ومكونات هذا الوطن، فتصححت نظرتهم عن الجماعة، والجماعة كذلك غيرت نظرتها لكثير منهم نظرا للتشويش والتوجس الذي ساد لفترات مهمة من تاريخ المغرب، وكانت أيضا لحظة 20 فبراير جسرا للتواصل وبناء الثقة.

وفي معرض أجوبته عن التدخلات قال الأستاذ بناجح أن جماعة العدل والإحسان لم ولن تستعمل قوتها للمزايدة أو الابتزاز أو لَيّ الذراع، وسنكون في طليعة أي تغيير ونؤدي الضريبة أولا. أما على مستوى المجتمع المغربي فقد عرف هو الآخر تطورا ملحوظا في العقليات، والتغيير بالبلد يقتضي طول نفس وثبات على المبادئ والحذر من الاستدراج والاحتواء والتدجين.

أما بالنسبة للاختلاف فهو الأصل وسيبقى إلى يوم القيامة والذي يجب البحث عنه هو تدبير وتنظيم هذا الاختلاف لكي لا يتحول إلى صراع، وذلك بإيجاد صيغ وآليات سياسية وتنظيمية من أجل ضمان التعايش السياسي والاجتماعي.

وقد ختم بناجح كلمته بمرتكزات أساسية تشكل مدخلا ضروريا لأي تغيير، أبرزها التركيز على الإنسان.