ويرحم الله علالا الفاسي فقد بذل الجهد في آخر درس له أمامك (الدرس الرمضاني الذي ألقاه علال الفاسي أمام الحسن الثاني في رمضان 1393 هـ)، لكنه لم يبلغ لصمم الآذان ولتداخل المصالح والأعيان.

إن أذكى من حمل القلم وجاهد الاستعمار منكم في مغربنا منذ خمسين سنة هو الأستاذ علال الفاسي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وغفر لنا وله…

كان رحمه الله وغفر لنا وله رجلا أي رجل، شهماً عالي الهمة نقي الضمير في الحد الذي يكون كذلك رجال السياسة….

وأما أستاذنا علال الفاسي رحمه الله حفيد أبي المحاسن يوسف فقد بقي سلفيا كعهده. لكنه في أخريات أيامه كان يذكر الصوفية ويحاضر في الصوفية ويكتب في الصوفية بتجلة واحترام. وبلغني غضبه علي رحمه الله حين صدر كتابي “الإسلام بين الدعوة والدولة” ولم أتعرض فيه لذكره بين دعاة الإسلام. فأذكره هنا بالخير والفضل…

ترك علال رحمه الله وغفر له تلامذة في الوطنية، لم يأخذوا عنه، رغم إيمانه القوي وفضله…

عبد السلام ياسين، الإسلام أو الطوفان، ص: 122/48.

علال العالم الفقيه النابغةُ كانَ ذا عقليةٍ واسعة الأفق، وذا اطلاع موسوعي كتب كتابه “النقد الذاتي” بعد أن قرأ لكل فصل من فصولِه، المناهزة للستين، عشراتِ المؤلفات بالعربية، وبالفرنسية التي تفرغ لها فأتقنها. جال في كتابه جولات في مسائل الفكر والتفكير، وَوضع لتفكيره منهجية حاول بها أن يُمِرَّ الفكرَ العالمي من مصفاة الفقيه.

وكان له في كتابه هذا، الذي لا يزال حزب الاستقلال يعتبره مَرْجِعاً، اجتهادات في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والآداب الاجتماعية والصحة وحقوق المرأة والتعليم وسائرِ شؤون الحياة…

ويرجع علال رحمه الله إلى متين أصله، ويعلنها جهاداً أكبرَ في مواجَهةِ الغربنةِ في الحزب والدولة. أدرك، وهو اللبيب المجربُ الحاضِرُ المعاني المُكْتوي بلهب النار وجَمْر الفتنة، أنه خندَقٌ واحِدٌ، يستوي الثوري فيه والمخزني من حيثُ معاداةُ الشريعة والانحرافُ عن الدين.

عبد السلام ياسين، حوار الماضي والمستقبل، ص: 242/240.