يقول أحد رجال هذا الشعب الذين تجري في عروقهم دماء إسلامية حارة: فتخَوّف الغرب يأتي من أن تحدُث تغيّرات في أنظمةٍ مثل هذه في بلدان مسلمة بِتَشكُّل نهج إسلامي للديمقراطية).

ويقول: إن المسؤولين السياسيين في الغرب يتكلمون عن الديمقراطية ويخشونها في نفس الوقت في بقية البلدان. لأنه إذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية في بلدان العالم الثالث، فهي تمثل خطرا على مصالح الدول الغربية).

القائل هو الدكتور المهدي المنجرة رئيس الفدرالية الدولية للدراسات المستقبلية، والرئيس المؤسِّس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المستقيلُ منها لأسباب تكشفها خصومتُه مع الديمقراطيين العابثين بالديمقراطية كما سنقرأ في الأسطر المقبلة. إن شاء الله.

يقول الخبير الدولي، المسلمُ المتدفقة فيه دماء حرة حارة: إن بعض مثقفينا في العالم الثالث، وهي أيضا قضية حضارية، أصبحوا يلعبون بكلمة الديمقراطية كنوع جديد من فاشِسْتِيَة المثقف والنخبة).

هذا رجل يريدها ديمقراطية نابعة من الشعب، وآخرون يحلُمُون أن يقودوا من مواقعهم الثقافية وغرورهم النخبوي ديمقراطية يفرضونها فرضا، ويحقِنون بها الأوردةَ المجتمعية طوعا وكَرها ولَعبا بالمصطلحات والكلمات.

رجل خبيرٌ بما يجري في العالم لأنه تقلّب منذ فجر الاستقلال في مناصب دبلوماسية، منها في الأمم المتحدة. خبير بما يجري من حوله لأنه شارك وأسَّسَ وتجرع المرائر. فهو يعرف ما يقول. ومواقفه الشجاعة مَهْرٌ وسياق وبرهان على صدقه.

قال: إن هناك نوعا من التحالف الضمني ما بين فئة قليلةٍ من المثقفين في العالم الثالث ـ وجزءٌ كبير منهم يعيشون في العواصم الأوربية بحياتهم الخاصة وأحياناً كمرتزقة. هذا التحالف أيضا يكذّبُ هذه الكومديا فيما يخص دفاعهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان).

مسلم صادق غيور يرجع إلى لِبَانٍ كان ارتضعها من أثداء الفطرة والمنبت ليجدد عهدا بأصول، مزوّداً بتجربةٍ عالميةٍ فريدةٍ، باحثاً عن لغة تَعبير، وعن نهج إسلامي صافٍ.

قال يرفُض المرجعيةَ اليهودية الصهيونية: هناك نوع من فرض الهيمنة على مفاهيم حقوق الإنسان بمرجعية واحدة: وهي مرجعية مَبنيَّةٌ ومنطلقةٌ من قِيم يهودية صهيونية، وليس من قِيَم إنسانية بمفهوم شمولي يخدُم الإنسانية جمعاء).

قال يربط الصحوة الإسلامية بجذورها: الصحوة ليستْ وليدةَ اليوم. بل كانت هي أهَمَّ عرقلَةٍ وجدها الاستعمار الأوربي أمامه في البلدان الإسلامية. ولولا هذا الوعي لقيم روح الإسلام آنذاك لتغيرت خرائط العالم كلها آنذاك. فالصحوة موجودة طبعا، والتخوف منها أصبح كبيرا).

لفطانَة أخينا المهدي المنجرة واطلاعه القريب على ما هنالك خلف ستار الدبلوماسيـات والرسميات الإعلامية، ولمعرفته بما يكرهُه عدوّنا لنا، اجتمعت في يده أدوات التحليل مكتملة. وتطابقت في ذهنه صورتان لما يكرهه عدونا لنا، وهو ما يعطينا قوة واستقلالا. الديمقراطية والصحوة.

كتاب الشورى والديمقراطية، ص: 309 وما بعدها.