“شهادة مقر”، محاولة تصوير للدَين الذي علي لمن حبب إلي لغة الضاد، وسقى في مهجتي عشق كلم القرآن حتى أينع نخله.

“شهادة مقر”، مجاهرة بالاعتراف لمن لم يفلت فرصة في مجلس أو محفل إلا حرض على التعلق بلغة القرآن.

صَيَّرْتَ مِنِّي يَوْمَ نَعْيِكَ بُلْبُلاَ *** وَنَفَضْتَ عَنْ نَايِي بِنَفْحَتِكَ الْبِلَى
وَبِمِعْوَلِ الْقُرْآنِ كَمْ عَفَّرْتَنِي *** وَأَصَبْتَ بِالذِّكْرِ الْمُنَزَّلِ مَقْتَلاَ
عَفَّرْتَ مِنِّي، نَاصِحاً، أَمَّارَتِي *** وَالذِّكْرُ يَنْزِلُ فِي نُفُوسٍ مِعْوَلاَ
أَرْغَمْتَ مِنْ خَيْشُومِهَا فِرْعَوْنَهَا *** وَأَهَلْتَ بِالتَّقْوَى عَلَيْهَا جَنْدَلاَ
حَتَّى إِذَا أَمِنَ الْفَخَارَ لِسَانُهَا *** أَنْطَقْتَهُ مِنْ لَحْدِ رَمْسِكَ بِالْعُلَى
أَجْرَى اشْتِيَاقُكَ لِلْمَعَادِ مَدَامِعاً *** وَأَفَاضَ شِعْراً مِنْ شَغَافِيَ سَلْسَلاَ
قَدْ كُنْتَ لِي أَرْضاً تُقِلُّ سَمَاءَهَا *** وَسَمَاءَ أَرْضِيَ حَامِلاً وَمُظَلِّلاَ
يَرِدُ الْغِيَاثُ عَلَيَّ مِنْ عَلْيَائِهَا *** وَسُهُولُهَا تُزْجِي لِرُوحِيَ مَنْهَلاَ
لَكِنَّمَا الْعَجَبُ الَّذِي أَلْقَى عَلَى *** لُبِّي شِعَارَ الْحَائِرِينَ وَأَذْهَلاَ
أَنْ يُمْسِيَ الْحَجَرُ الأَصَمُّ مُشَقَّقاً *** وَفُجَاءَةً يَجْرِي بِسَيْلٍ مُرْسَلاَ
قَدْ كَانَ يَعْجِزُ مُصْبِحاً عَنْ كِلْمَةٍ *** فَإِذَا الْمَسَا عَنْ شَاعِرٍ فِيهِ انْجَلَى
لَمْ يَنْتَظِمْ مُذْ أَرْبَعِينَ لِسَانُهُ *** حَتَّى رَثَاكَ مُؤَبِّناً فِيكَ اصْطَلَى
مَا كَانَ يَقْرُبُ شَطَّ بَحْرٍ قَوْلُهُ *** فَأَتَى بُحُوراً بِالْجَمَالِ مُكَلَّلاَ
مَنْ لِي بِتَأْوِيلٍ يُعَانِقُ لَوْعَتِي *** وَيُبِينُ كَيْفَ يَصِيرُ تُفٌّ أَكْمَلاَ؟
يَا أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمُرَفْرِفُ فِي فَمِي *** زَوَّدْتَنِي نُوراً فَفُهْتُ مُحَجَّلاَ
أَدْرَكْتَنِي وَأَنَا غَدِيرٌ غَائِرٌ *** وَتَرَكْتَنِي فِي يَوْمِ زَفِّكَ جَدْوَلاَ
فَلأَنْتَ رُوحٌ فِي الْغَدَاةِ وَفِي الدُّجَى *** إِنْ كَانَ غَيْرُكَ فِي التُّرَابِ مُكَبَّلاَ
وَلَكَمْ عَلاَ للِضَّادِ ذِكْرٌ مُونِقٌ *** أَتْحَفْتَ مِنْهُ مَجَالِساً وَلَكَمْ حَلاَ
أَسْقَيْتَهَا كَلِمَ الْقُرَانِ مُحَذِّراً *** مِنْ عُجْمَةٍ فِي الْقَلْبِ إِنْ هُوَ أُهْمِلاَ
نَوَّرْتَ مِنْ نُكَتِ الْكِتَابِ بَصَائِراً *** وَفَتَحْتَ بِالشِّعْرِ الْمُنَقَّى مُقْفَلاَ
وَصَبَبْتَ مِنْ شَهْدِ الْبَيَانِ مُحَلِّياً *** ذَوْقَ الْخِطَابِ فَلاَ يَزَالُ مُعَسَّلاَ
أَيْنَعْتَ مِنْ طُرَفِ الْبَلاَغَةِ أَيْكَنَا *** كَالطَّلِّ يَحْمِي رَوْضَةً أَنْ تَذْبُلاَ
مَا زِلْتَ تَصْقُلُ أَلْسُناً حَتَّى اسْتَوَتْ *** وَلَأَنْتَ أَجْدَرُ أَنْ تُقِيمَ وَتَصْقُلاَ
وَكَتَبْتَ مُحْتَفِلاً بِ”اِقْرَأْ” هَائِماً *** أَخْلِقْ بِمِثْلِكَ أَنْ يَهِيمَ وَيَحْفَلاَ
أَنْزَلْتَ جَزْلَ الْقَوْلِ نُزْلاً نَيراً *** فَأَصَابَ فِي الْمُهَجِ الْوَضِيئَةِ مَنْزِلاَ
أَجْرَيْتَ لِلُّغَةِ الشَّرِيفَةِ نَهْرَهَا *** وَتَرَكْتَ ثَغْرَ مَسِيلِهَا مُتَهَلِّلاَ
هَذِي شَهَادَةُ مَنْ يَبُوحُ بِنِعْمَةٍ *** بَوْحَ الْمُقِرِّ إِذَا تَحَدَّثَ فِي الْمَلاَ
لَكِنَّنِي وَبَنِيكَ إِذْ طَوَّقْتَنَا *** قَيْدَ الْأَمَانَةِ بِالْعُهُودِ مُؤَثَّلاَ
نَرْتَجُّ مِنْ فَرَقِ النُّكُوصِ عَنِ ِالْوَفَا *** وَاللهُ خَيْرٌ فِي وَفَاءٍ مَوْئِلاَ
أَ مُعَلِّماً لُغَةَ الرِّسَالَةِ هَلْ نَرَى *** يَوْمَ التَّلاَقِي بِشْرَ وَجْهِكَ مُقْبِلاَ؟
أَوْدَعْتَنَا دُرَرَ الْهُدَى وَجَوَاهِراً *** إِنَّا لَنَوْجَلُ أَنْ تَضِيعَ فَنُسْأَلاَ
أَعْطَاكَ رَبُّكَ فَوْقَ مَا عَلَّمْتَنَا *** وَأَجَلَّ مِمَّا نَرْتَجِيهِ وَأَفْضَلاَ