أوضح الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في الكلمة الافتتاحية لندوة التغيير في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله)، دواعي اختيار الجماعة لهذا الموضوع، مشددا على أهميته وأولويته بالنظر للمرحلة الحساسة التي تعيشها الأمة.

وأجمل أسباب هذا الاختيار في ثلاثة هي: أهمية الموضوع في المرحلة الراهنة)، مشددا على أن الأسئلة الملحة بالنظر لما تعيشه الأمة هي كيف يتأتى تخليص هذه البلاد من الفساد والاستبداد والتخلف وما يرتبط بهذه الأوبئة من مآس امتدت لعقود، بل لقرون في بعض البلاد؟ كف يمكن تجاوز هذه الأوضاع البئيسة التي تعيشها هذه الشعوب رغم ما تزخر به أراضيها من ثروات وخيرات؟ وكيف يستبد بأمرها فرد أو أسرة أو طبقة محدودة العدد تستحوذ على كل شيء في حين أن السواد الأعظم يعاني التهميش والذلة والإقصاء من المشاركة في تدبير شؤونه؟).

أما السبب الثاني فهو تعدد وجهات النظر داخل وخارج الحركات الإسلامية) بشأن موضوع التغيير؛ فإذا المستندون إلى مرجعيات أو منظومات فكرية لا دينية أو علمانية لهم آراء وأفكار وتصورات يتفقون على بعضها ويختلفون في أخرى، فإن الذين ينطلقون من المرجعية الإسلامية ليسوا كتلة صماء؛ فهم أيضا لهم أفكار وآراء وتصورات، يتفقون في مسائل ويختلفون في أخرى، يضيف. ليطرح جملة من الأسئلة التي تحتاج إلى البحث والتدقيق، والتي قد يقع بشأنها الاتفاق أو الاختلاف، من ذلك، مثلا، ماذا يعني التغيير الذي يتحدث عنه كثير من الناس؟ من أين يبدأ؟ من فوق أو من تحت، من الإنسان أو المجتمع أو النظام السياسي؟ وإلى أين ينتهي؟ ما هي أهدافه، ووسائله، وغاياته؟ وما هي الشروط الضرورية لتحقيقه؟ وكم يستغرق من الوقت والجهد؟ وما هي العقبات التي تعترضه؟ وما طبيعة هذه العقبات؟ نفسية، اجتماعية، سياسية، أم كل ذلك أم غير ذلك؟).

واعتبر الدكتور متوكل أن قلة المعرفة بفكر الأستاذ رحمه الله ورؤيته للتغيير خاصة) هو السبب الثالث الذي دعا إلى تخصيص موضوع التغيير بالنقاش، وعزا قلة المعرفة هذه إلى عدة أسباب منها: الحصار، وحملات التشويه المنظمة، والحرمان من التواصل مع عموم الناس.

وتطرقت كلمة رئيس الدائرة السياسية، التي ننشرها لاحقا، لمحورين آخرين هامين هما تنبيهات حول كتب الأستاذ رحمه الله ومنهجه في الكتابة)، وياسين بعيون منتقديه).