تناول موضوع المداخلة الأولى، في الجلسة الأولى من ندوة التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين)، مفهوم التغيير ومرجعياته) للباحث في الفكر الإسلامي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور أحمد الزقاقي.

وقبل القيام بعرض وتحليل بعض أقوال الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في الموضوع، تساءل في مقدمة بحثه إن كان هناك جديد في المكتوبات التي خلفها الإمام في موضوع التغيير في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة، وإن كان في طريقة معالجة الموضوع ما يشهد له بالخروج من ضيق التقليد إلى سعة الإبداع.

وقد أجاب الباحث عن هذين تساؤليه في خمسة محاور؛ أكد في أولها على أسبقية رسم منهاج العمل والنظر)، إذ قبل أن يبسط الإمام الحديث عن التغيير، بيَّن أن مفهومه له هو ذات المفهوم القرآني وأردف بيانه لمفهوم التغيير بالدعوة إلى إعادة اكتشاف المنهاج النبوي.

وفي المحور الثاني تحدث الباحث عن القرآن ومعادلة القلب والعقل، حيث أكد على أن مرمى حل معادلة القلب والعقل تجديد مناهج التعقل والتفكير).

وفي محور الواقع والتاريخ وسوء الفهم الكبير) أشار الباحث إلى أن الإمام يرى أن سوء فهم التاريخ من شأنه أن يجعل التاريخ واسطة وحجابا بيننا وبين القرآن، وأن سوء قراءة التاريخ ينم عن أزمة وعي تاريخي تُلقي بظلالها على الواقع الراهن).

أما المحور الرابع، فأكد الدكتور الزقاقي فيه على أنه من خلال التَّتبُّع المُستقصِي لأقوال الإمام وأعماله في الموضوع يتبين أنه أحاط الموضوع بمجموعة من التفاصيل والجزئيات يفضي استقراؤها إلى رسم قواعد كلية تتأسس عليها التربية الإيمانية).

وختم الباحث محاوره بموضوع التصوف الذي هم فيه مختلفون) حيث اعتبر أنه كانت نظرة الإمام رحمه الله إلى التصوف نظرة متوازنة؛ فهو من جهة يُنوِّه بما اشتمل عليه من ذخائر وكنوز في طرق وأساليب التحلي بمكارم الأخلاق)، وهو من جهة ثانية يوجه سِهام النَّقد إلى من عَكَّروا صفو التصوف، وأشاعوا فهوما سلبية له وانتظارية وتواكلية وتبركية).

وأنهى مداخلته بالتأكيد على أن التغيير في المجال الحضاري الإسلامي، من وجهة نظر الإمام – رحمه الله – يتطلب النظر في ثلاث مرجعيات أساسية: الوحي، التاريخ، والتربية الإيمانية).