أنتَسِبُ إليه بالتلمذة وإن كنت لم أحضر إلا بعض مجالسه العلمية العامة في مسجد الرميلة بمراكش بعد رجوعه من المنفى.

أنتسب إليه وأعتز بالانتساب إليه اعترافا بالفضل، لا عصبية شلحية. رحم الله الوالد قادني إلى مدرسة المختار السوسي بالرميلة صبيا في الرابعة أو الخامسة من العمر كان جُل معلمي هذه المدرسة الحرة من شلوح قبائل الحوز وسوس. حفظونا القرآن ومبادئ العربية ومع الحفظ والتعليم علمونا إقامة الصلاة التي كانت جزءا من البرنامج اليومي في أوقاتها.

رحمهم الله وأجزل لهم المَثُوبة ولأستاذنا الذي كانوا يتلَقَّون عنه دروسهم في أصناف العلوم. فكان منهم أدباء وفقهاء. كان رحمه الله مدرسة علم وقدوة تقوى.

كان الزعيم علال الفاسي رحمه الله يلقب المختار بـ”فقيه الجرومية” لرُسوخ قدم السوسي في علوم العربية، ولغيرته على اللغة العربية. كان معه دائما فائدة وسؤال وتنبيه وعويصة من قواعد العربية يطرحها في مجالسه، ويقترحها ويتدرج منها بحث لغوي أو تحليل شعري أو مسألة أدبية.

كان للمختار السوسي ولسلفه من العلماء الشلوح والأمازيغ غيرة شديدة على لغة القرآن لأن غيرتهم على العربية التي أنزل بها القرآن من غيرتهم على الدين الذي علمه الرسول المبعوث بالقرآن.

كانت لهم غيرة على العربية ضاعفها وثبَّتها أن لسانهم الفطريَّ أجنبي عن اللغة العربية. ثبت الغيرة وضاعفها، لم يوهنها ولم يُبَرِّرْ الإعراضَ عنها والنفْخَ في نَعرة لغة الأجداد الجاهليين.

عبد السلام ياسين، حوار مع صديق أمازيغي؛ ص: 226/227.