قضت محكمة في القاهرة اليوم ببراءة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وأعوانهما من تهم قتل المتظاهرين المصريين في ثورة 25 يناير التي أطاحت به أوائل عام 2011. كما برأت المحكمة ذاتها المخلوع وولديه من تهم الفساد المالي في قضية الغاز المصري المصدر للكيان الصهيوني وفي قضايا مالية أخرى.

وعلى إثر هذه الأحكام التي صدمت أهالي شهداء الثورة المصرية المنقلب عليها تدخلت قوات الأمن المصرية لتفريق مظاهرة شارك فيها آلاف المتظاهرين بالقرب من ميدان التحرير وسط القاهرة، احتجاجا على حكم البراءة هذا، وقتلت 3 شبان آخرين واعتقلت نحو 80 متظاهرا.

وتأتي هذه الأحكام القضائية لتضع اللمسات النهائية على المشهد الانقلابي المصري، الذي بدأ فصله الأول بالحملات الإعلامية المغرضة والتواطؤ السياسي لبعض المحسوبين على ثورة يناير، وميز فصلَه الثاني الانقلاب على الشرعية التي حملت محمد مرسي إلى سدة الرئاسة كأول رئيس مصري منتخب، وانتهى المشهد بالفصل الثالث الذي حمل قائد الجيش إلى سدة الحكم على الدبابة وكان الثمن الآلاف من المتظاهرين المعتصمين الأبرياء في مجزرتي رابعة والنهضة، لتختتم المسرحية بحكم قضاء الدولة العميقة ببراءة المخلوع ورجال دولة مبارك.

فهل يكون المشهد الانقلابي الذي اكتملت ملامحه داعيا لميلاد موجة ثورية ثانية تستلهم مبادئها من روح ثورة 25 يناير وتستنير في طريقها بأرواح شهدائها، وهل يستفيق من وضعوا أيديهم في عسكر مبارك والسيسي فقط لخصومتهم مع فصائل سياسية مصرية أصيلة، أم يواصل الجهل المركب والعمى الإيديولوجي فعله في نخبة تخلت عن اصطفافها إلى جانب شعب الأزهر والنيل وارتمت في أحضان الفساد والاستبداد؟