يعيش قطاع التعليم بالمغرب في أيامنا هذه واحدة من أحلك فتراته؛ إضرابات متكررة وغياب للأطر التعليمية، نقص في الكفاءة وخلل واضح في المنظومة، تلك هي حالة التعليم في المغرب، لنكون بهذه الحالة محظوظين فعلا باحتلالنا المراتب الأخيرة في التقارير الدولية، لأننا وبهذه الصورة لا نستحق حتى أن نكون في اللائحة أصلا.

مأساة حقيقية يعاني منها هذا الشعب المغلوب على أمره لاْن غالبية الأسر المغربية غير قادرة على تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة التي يدرس فيها أبناء المحظوظين في هذا البلد.

فأكثر من 75 في المائة من أبناء الشعب المغربي يدرسون في مدارس عمومية يطلق عليها (بمدارس الدولة)، إلا أن هذه الأخيرة لم تجد حلا بعدما فشلت كل المحاولات الإصلاحية في إخراجها من النفق المسدود الذي وصلت إليه بسبب السياسات التعليمية المرتجلة والمتعاقبة.

فرغم أن المغرب يحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث إجمالي الإنفاق العام على التعليم بنسبة تقدر بـ 30 في المائة من ميزانية الدولة، إلا أنه يوجد في المراتب المتأخرة على مستوى الدول العربية في ميدان التعليم، فهو يحتل المرتبة 12 من بين 14 دولة عربية.

بالإضافة إلى هذا قدمت اليونسكو تقريرا بأرقام صادمة عن التعليم بالمغرب، حيث رسم صورة سوداوية عن الوضع التعليمي بالمغرب، وأشار التقرير الذي قدم مقارنة إحصائية للتعليم في العالم لسنة 2011، إلى أن المغرب يحتل مراتب متأخرة في أغلب المؤشرات مقارنة مع دول عربية وإفريقية عديدة.

ورغم كل الخطوات الرسمية التي أعلنت سابقا عن إصلاح التعليم وتغيير مناهجه وبرامجه المتهالكة والتي تستورد من دول متقدمة قد تقادمت فيها هذه المناهج والبرامج فقد بقي المغرب يحتل رتبا متأخرة لا تشرفه كبلد ودولة ومجتمع. ففي الوقت الذي ودعت فيه الدول المتقدمة الأمية وأصبح الحديث عن تعميم التعليم عندها جزءا من التاريخ، لا زال أكبر مشكل يتخبط فيه المغرب هو الهدر المدرسي والاكتظاظ…

أما بالنسبة للمشاكل التي تتخبط فيها أغلب المؤسسات التعليمية فنذكر هنا مسألة الاكتظاظ داخل الفصول، إذ يصل عدد التلاميذ داخل الفصول الى 50 تلميذا أو ما يزيد على ذلك، وهو الأمر الذي يزيد في فشل المنظومة التعليمية بالمغرب. ونجد في العديد من المناطق ظاهرة تتمثل في جمع أربعة مستويات في قسم واحد يتكلف بهم أستاذ واحد مما يتسبب في ضعف المستوى لدى التلاميذ وهو ما يجعل الأسر تضطر إلى إرغام أبنائها على الانقطاع عن الدراسة نظرا لانعدام المردودية.

أما بالنسبة للبنية التحتية للمؤسسات التعليمية فهي جد متهرئة ولا علاقة لها بالمجال الدراسي خصوصا بالعالم القروي. فالعزلة والتهميش سمتان تميزان أغلب القرى المغربية زيادة على ضعف الشبكة الطرقية وضيقها الشديد وسط منعرجات جبلية، وانعدام أبسط الخدمات مما حول الحياة العادية للفلاحين البسطاء لجحيم لا يطاق فكيف يمكن أن يزيدوا فوق ذلك محن الدراسة.

نريد من مسؤولي التعليم تسمية الأشياء بمسمياتها عوض الرقص على نغمات قديمة بدون إيقاع والتحدث في ميكروفونات التلفزيون وقول: سنصلح… سنفعل.. سنحقق… لتعويض هذه الكلمات ب: حققنا… أصلحنا… فعلنا….

إن كان هذا هو الحال فما جدوى كل هذه المبادرات الإصلاحية إن كانت لا ترقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي البعيد عن الكلام الاستهلاكي الذي لا يفيد في شيء؟