لا تزال المناطق الجنوبية من البلاد تعاني من آثار وتداعيات الكارثة التي حلت بها بعد الفيضانات الأخيرة. ولا يزال كثير من سكانها هذه المناطق المنكوبة يحاولون تجاوز هذه الآثار وهذه التداعيات في غياب أي خطة واضحة من قبل الدولة التي يسعى من بيدهم دواليبها إلى تصدير الأزمة في كل اتجاه بدل اتخاذ مواقف مسؤولة تعترف فيها بالتقصير في الاهتمام بتلك المناطق على مدى ستين عاما، وتقر بالضعف واللامبالاة التي طبعت تدخلها المتأخر والمتراخي.

وفي هذا السياق يتساءل الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في تغريدة له على الفيسبوك، قائلا: ماذا قدمت الدولة للبنية التحتية والأجهزة الخدماتية للسكان، لتحد من هذه الخسائر المتوقعة، أو على الأقل لتقلص من نسبتها؟)، ويجيب: الجواب هو ما سطرته الفاجعة المؤلمة، بأن الدولة لم تقدم شيئا يذكر. فأموال الشعب عوض أن تنفق في تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، ابتلعها أخطبوط الفساد والاستبداد، ليتقوى ويتمدد، على حساب قوت المواطنين وأمنهم ومسكنهم ومعاشهم وكرامتهم، وحاضرهم ومستقبلهم).

ولم يجد المسؤولون في هذا البلد المسكين من دفاع يدفعون به عن تقصيرهم المفضوح بعد الضحايا الذين تجاوز عددهم 36، والذين فارقوا الحياة غرقاً في الأودية، غير اتهام من دفعتهم الغيرة على الوطن والمواطنين بـالمزايدة السياسية)، في محاولة مكشوفة للتهرب من المسؤولية التي تطوق أعناقهم. وفي هذا السياق يضيف الأستاذ فتحي: رحم الله سيدنا عمر بن الخطاب ورضي عنه، الذي كان يستشعر حجم المسؤولية، حين قال: “لو عثرت بغلة بالعراق لظننت أن الله تعالى سيسألني عنها”. هذه ليست عثرة بغلة يا حاكمين بل غرق وموت إنسان، وتهديم بيوت، صار أصحابها مشردين في العراء. فهل يحق للمكلوم والمفجوع أن يئن ويتأوه ويحاسب ويسائل الحاكمين؟ أم عليه أن يسكت ويكتم أنفاسه حتى لا يسيس القضية، ويزعج راحة المفسدين؟).