تلاميذ المستوى الابتدائي المغاربة يقبعون في المرتبة الأخيرة في القراءة باللغة العربية الفصحى)، ذلك هو الوضع الكارثي الذي أماطت عنه اللثام نتائج تقرير دولي نشر مؤخرا حول التقدم في مستوى القراءة، حيث احتل تلاميذ المستوى الرابع ابتدائي، على سبيل المثال لا الحصر، الرتبة الأخيرة من بين 48 دولة شاركت في الدراسة، من بينها عدد من الدول العربية.

واستخلصت الدراسة أن التلاميذ، الإناث والذكور على حد سواء، يفتقرون للمهارات الأساسية للتعرف على الحروف، وغير قادرين على نطق كلمات بسيطة، وأن ثلث تلاميذ المستوى الثاني وخمس تلاميذ المستوى الثالث لم يتمكنوا من قراءة كلمة واحدة من النص باللغة العربية الفصحى، في حين أن 2.5 في المائة فقط من التلاميذ أجابوا بشكل صحيح عن خمسة من أصل ستة من الأسئلة المتعلقة بالفهم في تقييم القراءة للمستويات المبكرة.

في حين أن عدد التلاميذ المغاربة الحاصلين على شهادة التعليم الابتدائي، والذين يتقنون اللغة العربية الفصحى قراءة وكتابة ومحادثة، لا يتجاوزون نسبة الـ 15 بالمائة من مجموع التلاميذ، ولا تتجاوز نسبة التلاميذ المتقنين للغة الفرنسية نسبة الـ6 بالمائة.

صورة قاتمة إذن، يرسمها هذا التقرير عن نظامنا التعليمي، ويزيد من قتامتها، حسب الدراسة، رجال التعليم الذين يعتبر 47 في المائة منهم أن التعليم لن يفيد تلاميذهم)، في حين يعتقد 34 في المائة منهم أن التعليم المغربي لا يستطيع تجاوز العقبات التي تقف حائلا دون تطوره.

كل هذا وغيره فضح الوضع الكارثي الذي وصلت إليه المنظومة التعليمية بالمغرب، في إطار كل مشاريع الإصلاح التي عرفها التعليم بالبلاد من الميثاق الوطني للتربية والتكوين) إلى المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم)، مع استحضار الميزانيات الضخمة التي تقدر بملايير الدراهم التي أنفقت في هذا السبيل فكانت هباء منثورا، ويفضح تعاطي الدولة مع هذا القطاع الحيوي الذي يحدد حاضر ومستقبل الأمم.