يستعد المغرب لاحتضان الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمدينة مراكش ما بين 27 و30 من شهر نونبر الجاري، بعد انعقاد الدورة الأولى لهذا المنتدى بالبرازيل. ويرتقب أن يشارك في هذا المنتدى نشطاء ومنظمات وشخصيات حقوقية وسياسية من المغرب ومن بلدان العالم حسب ما نشرته الجهة المشرفة على الإعداد لهذا المنتدى الذي رصد له غلاف مالي قدر بـ12 مليار سنتيم، تشرف على صرفة جمعية أنشأت لهذا الغرض. وسبق لهذه الجمعية أن نظمت لقاءين مع جمعيات المجتمع المدني المحلي قصد إخباره وإشراكه في مختلف الندوات الموضوعـاتية التي تشكل أهم أنشطة المنتدى… إلى هنا ينتهي المبتدأ ويبدأ الخبر، أو ينتهي الخبر بلغة الإعلام ليبدأ التعليق.

ونطرح تساؤلات نشترك فيها مع كل متـتبع ومهتم بهذا الحدث:

ما رسائل الدولة المغربية التي تنوي إرسالها إلى العالم عبر المنتدى وضيوفه؟

ما الرابط بين الهجمة الممنهجة التي شنتها الدولة مؤخرا على الجمعيات الحقوقية المغربية ونشطائها وبين تنظيم المنتدى بالمغرب؟

تعرض المغرب لضغوط دولية مرتبطة بحقوق الإنسان في الصحراء، فهل من علاقة بين المنتدى وما تعرفه قضية الصحراء من تفاعلات غير مسبوقة؟

لم يستجب المغرب لتوصيات الآليات الأممية المتعلقة بالتعذيب وبالإفراج عن معتقلين عُـدّوا من ضحايا الانتهاكات الحقوقية، كما جاء في توصيات فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي، فهل سيحضر ممثلو هذه الآليات كما ذكر منظمو المنتدى؟

وهنا سؤال المصداقية والجدوى من الحضور بل من الدعوة أصلا: كيف ينظم منتدى حقوق الإنسان في بلد صنع مسؤولوه واحدا من أضخم وأقدم الملفات الحقوقية في القارة الإفريقية: ملف العدل والإحسان؟ عشرات الآلاف من ضحايا الانـتـهـاكات المتنوعة على مدى أربعين سنة: اعتقالات سياسية، واختطافات، وتعذيب، ومحاكمات صورية، وإجهاز على الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، انتهاك لحقوق النساء والأطفال والشيوخ، منع لتأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها، منع من الحق في الإعلام، تجسس خارج نطاق القانون، تهجم على حرمات البيوت والحياة الخاصة، تشميع للبيوت، مصادرة للحق في الرأي والتعبير والنشر والصحافة والكتابة، منع من الوثائق الإدارية ومن جوازات السفر، منع من ممارسة التدين: الاعتكاف في المساجد ومن أداء مناسك الحج، ومن الإمامة والخطبة في المساجد، منع من ولوج العديد من الوظائف العمومية، ومن اجتياز مباريات التوظيف، منع من المشاركة في الإحصاء، منع من التخييم ومن السفر والتنقل داخل البلد، منع من الفضاءات العمومية، إتـلاف الممتلكات ونهبها من قبل أجهزة الدولة وقواتها العمومية، القتل العمد… وكل هذا يتم في الغالب طبقا لتعليمات رسمية وبشكل ممنهج.

ماذا تقول الدولة المنظمة للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان في اعتقال عمر محب؟ وفي تشميع بيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان؟ وفي غرامات أهل القرآن؟ وفي منع أعضاء الجماعة من تأسيس الجمعيات أو مجرد الانخراط في مكاتب جمعيات أمهات وآباء التلاميذ؟ بم تجيب أهم المنظمات الحقوقية الدولية التي راسلتها في شأن الانتهاكات التي عانت وتعاني منها جماعة العدل والإحسان؟

السؤال، إذن، هو:

هل ينجح المخزن في الجمع بين المنتهك لحقوق الإنسان، وبين المنافـح؟

هل ينجح المخزن في تغليط الرأي الحقوقي العالمي ويسوق الصورة ــ الوهم لبلد الاستقرار والاستثناء؟

أم أن سيخرج من المنتدى بخفي حنين، لا سيما ومؤشرات الإخفاق تتابع وتتلاحق تسابق تاريخ انعقاد المنتدى، ليراكم إخفاقا جديدا، ويتأكد أن الأمر جـحـودٌ وعـقـوقٌ، لا منتدى للحقوق؟ وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة يونس: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْـتـُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ فَلَمَّا أَلْـقـَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِـئـْـتـُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُـهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (يونس 79-81).