وهب الله سليمانَ ملكا *** وآتاه الحكمَ منه حباهُ
أوجب الله له كلّ خيرٍ *** وارتضى للعبد أمرا جراهُ
سخّر الله له الرّيح فضلا *** وله تجري رخاءً رعاهُ
أو من الجنّ وبين يديه *** يعملون العمرَ فيه بناهُ
ومن الطّير صنوفا تسامت *** وجنودا ترتجيه رضاهُ
صنعة من أجمع الخلق تمضي *** لبناءٍ فيه سرٌّ جلاهُ
كلّ غواّصٍ بيمّ بصير *** لنفيسٍ تمتلي رئتاهُ
كلّ بنّاءٍ أتاه نداءٌ *** من نبيّ الله جادت يداهُ
من محاريبَ لذكر ٍ أقيمت *** وابتهالٍ منه صاحت شفاهُ
وتماثيلَ نحاسٍ وصفرٍ *** في جمالٍ قد تباهت جباهُ
وجفانٍ كالجواب تبدّت *** في اتساعٍ تعتلي منتهاهُ
وقدور راسياتٍ وفيها *** نظرة تحتار وامنيتاهُ
نملة قالت بوادٍ لنملٍ *** في بدارٍ تهتدي ما تراهُ
أيّها النّمل حذار دمارا *** لسليمان جنودٌ أماهوا
في ابتسامٍ ضاحكا من كلامٍ *** نسب الشكر لربّ رعاهُ
ودعا بلقيس لله لطفا *** في كتابٍ خطّ فيه نداهُ
فاستجابت له في غير صدٍّ *** بعد شورى وحوارٍ تلاهُ
صدّقت بالله ربّا عظيما *** ونهاها صحوة ٌ وانتباهُ
أسلمت لله مع العبد طوعا *** بعد شركٍ واشتباهٍ حكاهُ
دخلت صرحا وفيه جمالٌ *** من قوارير صفت لا المياهُ
أفرد الله له الملك سبقا *** في ابتلاءٍ عز منه ابتلاهُ
لم يرثه ملكه من بنينٍ *** لا ولم يلق الرجاءَ سواهُ
ملكه لا ينبغي بعده من *** أحدٍ ترجو المنى مقلتاهُ
لكنه قد صار رمزا لدينٍ *** فيه إسلامٌ تبدّت رؤاهُ
وكذا الإيمان يرقى بعبدٍ *** ويزيد النور يجلو مناهُ
وبإحسانٍ يرقّى البرايا *** في حديثٍ جاء فيه هداهُ
إنّه ما من نبيّ أتانا *** مرسلا إلا دعت دعوتاهُ
دعوة للعدل فيها صلاحٌ *** ولإحسان تسامت رؤاهُ
هو للإسلام دينٌ مديدٌ *** حنَفيٌّ فيه طهرٌ جلاهُ

طالع أيضا  يونس عليه السلام.. صدق التوبة