أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ حسن بناجح، رئيس الدورة الثامنة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول الأجواء والأشغال والأوراش التي ميزت هذه الدورة، ومخرجاتها الأساسية، وشعارها الذي اختار مطلب الحرية والكرامة والعدالة.

فيما يلي نصه:

أستاذ حسن بناجح، باعتباركم رئيس الدورة الثامنة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية، كيف مرت أجواء الدورة؟

بالنسبة لنا في جماعة العدل والإحسان روح وأجواء جميع مجالسنا يطبعها أولا ووسطا وآخرا هدفنا الذي من أجله نجتمع؛ المحبة في الله عز وجل، والتآخي في الله عز وجل. كما يجمعنا هدف أساسي أن تكون كل أعمالنا وأشغالنا وتفكيرنا ومبادراتنا قربات إلى الله عز وجل، ننطلق فيها دائما من المسجد ومن حلق الذكر ومن المواعظ حتى تكون كل هذه الأعمال محورها الأساسي والأول والأخير مسعى رضا الله عز وجل.

فما هي أهم الأشغال والأوراش التي اشتغل عليها مقدس 18؟

كنا في بداية أشغال الدورة (18) للمجلس القطري للدائرة السياسية، كما هو معتاد دائما في مثل هذه الدورات، مع كلمة مؤطرة لرئيس الدائرة السياسية الدكتور عبد الواحد متوكل والتي كانت ملامِسة وشاملة لمجمل القضايا ومواقف الجماعة ومتابعتها لهذه القضايا، ثم فقرة أساسية وهي التقرير السياسي الذي سيصدر للإعلام وسيطلع عليه الرأي العام، وهو التقرير الذي شمل جوانب من تفاعل جماعة العدل والإحسان وخاصة دائرتها السياسية مع محيطها الدولي والإقليمي وأيضا المحلي، كما كان لنا مجال واسع لمناقشة مؤسسات الدائرة السياسية ونشاطها من خلال التقرير التنظيمي، ثم وقفة مع البرنامج السنوي للسنة المقبلة، ثم بيان ختامي.

وقد تخللت هذه الأشغال جلسة مميزة مع الأمين العام لجماعتنا الأستاذ محمد عبادي وكانت كلمته شاملة لكل همومنا، وفي جوهرها هم الفرد والعضو وكل مسلم وكل مؤمن مع الله عز وجل، وتوجيهاته لأعضاء الدائرة السياسية في هذا الصدد، كما كانت ملامسة أيضا لقضايا الشأن العام.

ما طبع مقدس في نسخته هذه وميزها عن غيرها من الدورات؟

أهم ما ميَّز هذه الدورة هو أنني سجلت، سواء بصفتي رئيس الدورة وأيضا من خلال استطلاع آراء عدد من أعضاء الأمانة العامة وأعضاء المجلس القطري، هو التنامي المفرح للمستوى العالي لهذه الدورة من حيث اشتغال أعضاء المجلس ومساهمتهم من خلال تخصصاتهم وقطاعاتهم في الأوراق التي عرضت وفي التقارير حيث كانت لمستهم واضحة، ثم أيضا في مستوى النقاش الذي ينطلق أساسا من التقويم الأخوي ولكن الصريح فكانت الأجواء إيجابية في هذا الاتجاه، ثم مستوى ثالث وهو بالنسبة لنا مهم ومطمئن جدا من حيث ارتفاع منسوب الاقتراح لدى أعضاء “مقدس” وهذا يطمئننا على مستقبل جماعتنا.

ما أهم ملامح المرحلة المقبلة التي قررتها هذه المؤسسة المركزية؟

أهم الملامح جسدتها الخطوط الكبرى لبرنامج الدائرة السياسية الذي تقترحه الأمانة العامة، ويبقى هو الإضاءة لباقي مكونات الدائرة السياسية من قطاعات وأقاليم ومكاتب تخصصية للاشتغال ببرامجها التفصيلية في مجالاتها. هذه الملامح يسطرها البرنامج وتتجسد وتتجاوب في الشق الداخلي للجماعة مع استمرار بناء الذات وتطوير برامجنا ومراجعة أساليبنا في العمل التي نعمد إليها في كل محطاتنا وكانت في هذه المحطة مهمة جدا في هذا الاتجاه، ثم أيضا في مسار تفاعلنا السياسي جسدها بالخصوص شعار الدورة الذي يتحدث عن وضع البلد المزري، ومسؤوليتنا تجاه بلدنا؛ وإنقاذ البلد، وتنمية المشترك بيننا وبين باقي الفرقاء، وتحمل جماعة العدل والإحسان مسؤوليتها أيضا في أن يكون لها إسهامها في النهوض بالبلد وفي إخراجه من هذا الوضع. كانت هذه أهم انشغالات هذه الدورة.

اختار “مقدس” في دورته الثامنة عشرة هذه المرة شعار “جميعا من أجل مغرب الحرية والعدل والكرامة”. ما دلالات اختيار هذا الشعار؟

دلالته واضحة؛ أولا هو منسجم مع مقاربة جماعة العدل والإحسان منذ نشأت لمداخل التغيير ولا يزيدها الواقع ومرور السنين والأحداث والتطورات إلا تأكيدا وتزكية؛ المدخل الذي تتصوره جماعة العدل والإحسان هو أنه أساسا لا يمكن لطرف بعينه وبانفراد مهما كانت قوته في أن يخرج بالبلد من أوضاعه، وهذا يجسده الكلمة الأولى في الشعار وهي “جميعا” فنحن نلح على المدخل الجماعي، على الميثاق، على الحوار.. إلى آخره. ثم من أجل مغرب الحرية، التي هي نقيض الاستبداد، فمع الاستبداد لا معنى ولا استقامة ولا جدوى لكل السياسات وإن كانت لها نجاعة في ذاتها هنا أو هناك لكنها عندما تنضوي تحت غطاء الاستبداد وتحت توجيهه تفقد معناها وجدواها، ولهذا فالمغرب الحر هو المدخل الأساسي لأن نبني عليه كل القضايا الأخرى وفي طليعتها مطلب العدل الذي نعتبره مفقودا. فكل الوقائع التي نعيشها في مغرب اليوم سواء على مستوى العدل أو على مستوى الحرية تقول بأننا نعيش ترديا متواصلا. ومن تقييماتنا داخل هذه الدورة، وجسدها التقرير السياسي، أن عددا ممن بنوا آمالا على ما أطلق من شعارات ومن وعود بعد حراك 2011، الآن ثبت لهم بالملموس ما يصدق كل التحذيرات التي كنا نطلقها من أن الأمر لا يتعلق إلا بالتفاف على الحراك المغربي؛ فعلى مستوى الحريات هناك تراجع خطير جدا على بعض المكتسبات، ناهيك عن الإمعان في نفس الأساليب التي كانت تمارس على مستوى حرية الرأي وعلى مستوى حرية التجمع، وحرية الصحافة وكل ذي رأي حر.

الشعار أيضا طرح مطلب العدل، العدل بكل أصنافه؛ والعدل الاجتماعي في الطليعة، فجيب المغربي الآن هو المَعبر الأول لكل السياسات من أجل التغطية على الفشل في السياسات العمومية وفي تدبير الشأن العام، وفي الواقع الصحي والتعليمي وكل المجالات الاجتماعية يتكرر عنوان الفشل والإخفاق. وأيضا على مستوى العدل الاقتصادي فالهشاشة تهدد كيان المجتمع.

أما بخصوص المكون الأخير في الشعار الذي هو الكرامة، فكنا وسنبقى نلح، وأكدت أجواء وانتفاضات الربيع العربي، على أن مطلب الناس ليس دائما هو الخبز، فحتى وإن توفر الخبر وأعطي بشكل مهين لكرامة المواطن فهذا لا يطمئن، وإلا فتونس اعتبرها المحللون والمراقبون دولة أوربية مستنبتة في الربيع العربي ولكن انفجر الناس لأن كرامتهم كانت مفقودة.

هل هذا المغرب، مغرب الحرية والعدل والكرامة، ممكن؟ وما الطريق إليه؟

نعم لو لم يكن ممكنا لما ألححنا على هذه المداخل كلها التي تحدثنا عنها لما يقرب من أربعة عقود من عمر جماعة العدل والإحسان، ممكن تصوريا، وأصبح ممكنا أيضا عمليا إذ عززته كل الوقائع. مغرب بهذه الشعارات نعم ممكن، لأننا نعتبر أن كل ما يمارس الآن من التفافات على انتفاضات الشعب وعلى مطالبه عمرها قصير مهما رأى لها مهندسوها من نجاعة ظرفية خادعة وكاذبة.

الطريق إلى هذا الممكن كان دائما وسيبقى عبر تكاثف جهود كل أبناء الوطن وتياراته وكل ذي غيرة، فبهذا وبهذا وحده يمكن أن نبني مغربا أفضل إن شاء الله.